%35 نسبة مساهمة القطاع الخاص في البرنامج الاستثماري مقابل 65% للعام
خط سكك حديدية وطريق سريع يمر عبر 11 محافظة عراقية

في مسعى لإعادة رسم خريطة الاستثمار بالعراق، تتجه الحكومة لإطلاق مدن اقتصادية جديدة، في خطوة تستهدف تعظيم الاستفادة من مشروع «طريق التنمية» الاستراتيجي.
تحرك يراه مسؤول حكومي بالعراق، في حديث لـ«إرم بزنس»، يساعد في دعم الاقتصاد، عبر تحويل هذه المدن إلى مراكز لوجستية وصناعية قادرة على تنويع الموارد، وتقليل الاعتماد على الإيرادات الريعية.
المسار الجديد يؤيده خبير اقتصادي تحدث لـ«إرم بزنس»، مؤكداً أن المدن الاقتصادية التي تنطلق بـ«الطيب» ذات بعد استثماري تنموي مستقبلي يمكن أن يغير واجهة الاقتصاد العراقي، ويغير الواقع في مجال هذه المدن وأهميتها، بحيث يصبح العراق من بلد مستورد إلى بلد مُصنّع عن طريق إنشاء هذه المدن.
وفي تقرير حديث لها، كشفت وزارة التخطيط العراقية أن حجم استثمارات القطاع الخاص ضمن الخطة الخمسية سيصل إلى 84 تريليون دينار (نحو 64.2 مليار دولار)، لافتة إلى أن نسبة مساهمة القطاع الخاص في البرنامج الاستثماري بشكل عام 35% مقابل 65% للقطاع العام.
من جانبه، أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، لـ«إرم بزنس»، أن «الاستثمار في مدينة الطيب، ضمن مشاريع تتجاوز قيمتها 65 مليار دولار، من شأنه أن يسهم في خلق فرص عمل واسعة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير الصناعات التحويلية والزراعية والرقمية بالتوازي، وهذا التنوع القطاعي يمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد منتج يقلل من الاعتماد على الموارد الريعية».
ومن الناحية المكانية، يرى صالح أن «اختيار مواقع هذه المدن الاقتصادية على مقربة من الحدود الدولية للبلاد أو على مسار طريق التنمية يعزز من تكاملها مع حركة التجارة الدولية، ويمنحها ميزة تنافسية في التحول إلى مراكز لوجستية وصناعية إقليمية. كما يتيح لها توليد قوة جذب اقتصادية كبرى، تسهم في ربط الاقتصاد العراقي باقتصادات المنطقة والعالم ضمن شبكة مصالح متبادلة».
ويشمل مشروع طريق التنمية إنشاء خط سكك حديدية وطريق سريع، يمر عبر 11 محافظة عراقية، بدءاً من ميناء الفاو في جنوب العراق وصولاً إلى الحدود التركية، ويمتد على مسافة 1,200 كيلومتر، وتكلفة إجمالية تبلغ 17 مليار دولار، وأعلنت بغداد عنه رسمياً في اجتماع ضم مسؤولين من دول مجاورة في مايو 2023.
ويمكن لهذه المشاريع أن «تتحول إلى نموذج متقدم للتنمية المكانية والاقتصادية، إذا ما جرى تنفيذها وفق رؤية استراتيجية متكاملة متعددة الأوجه والمراحل، تراعي البعد الاقتصادي والاجتماعي والجغرافي في آن واحد»، وفق المسؤول العراقي.
ويرى أن «نجاح المدن الاقتصادية في العراق يبقى مرهوناً بقدرتها على الاندماج الفاعل مع مشروع طريق التنمية، وتجاوز التحديات المؤسسية والسياسية التي قد تعترض مسار تنفيذها».
وأوضح أن «الاستثمارات المليارية المطروحة تمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء الاقتصاد العراقي على أسس أكثر تنوعاً واستدامة، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مشروطاً بوجود إدارة كفؤة، وتشريعات مستقرة، وآليات تنفيذ واضحة تضمن استدامة المشروع وتحقيق أهدافه التنموية بعيدة المدى».
ويرى الخبير المالي في «معهد الإصلاح» في بغداد، علاء الفهد، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «استثمارات مدينة الطيب ستكون على قدر عالٍ جداً من الأهمية نظراً لموقعها الجغرافي، وأيضاً للمميزات الموجودة بها من الناحية الديموغرافية والجغرافية، مما يعطيها دوراً كبيراً جداً في مسار إنشاء مدن اقتصادية مهمة»، بحسب الفهد.
وأوضح أن «مشاريع المدن الاقتصادية ستكون لها خدمات متعددة، وستفتح فروعاً لصناعات عالمية ولماركات عالمية، وهذا له دور كبير جداً في نجاح طريق التنمية».
وأوضح أن ذلك المشروع «ذو بعد استثماري تنموي مستقبلي يمكن أن يغير واجهة الاقتصاد العراقي، ويغير الواقع في مجال هذه المدن وأهميتها، بحيث يصبح العراق من بلد مستورد إلى بلد مُصنّع عن طريق إنشاء هذه المدن».
ولفت إلى أن «مشاريع إنشاء المدن الاقتصادية من مشاريع التنمية المهمة جداً، إذ سيكون لها فائدة تنموية كبيرة للغاية، بحيث يتم هذا الاستثمار لإنشاء هذه المدن بمشاركة القطاع الخاص، سواء كان محلياً أو أجنبياً».
وأضاف أن «هذا الأمر مهم جداً بالنسبة للعراق، خصوصاً أن هناك تعطشاً لإنشاء مدن زراعية وصناعية، وبحكم الاستفادة من طريق التنمية سيكون لهذه المدن حضور اقتصادي كبير جداً وفائدة اقتصادية متنوعة، يمكن أن تسهم بتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة».
وفي 21 فبراير الجاري، أعلن رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق، حيدر مكية، عن استثمارات مرتقبة في مدينة الطيب الحدودية بقيمة 65 مليار دولار، وذلك بهدف تحويلها إلى مدينة اقتصادية متكاملة.
وأوضح مكية أن «الطيب» جنوبي العراق تعد مدينة اقتصادية ومتعددة الخدمات، وتمتد على مساحة تتجاوز 120 ألف دونم، مشيراً إلى أنه من بين الاستثمارات التي تشهدها 5 مليارات دولار مخصصة للبنى التحتية، من طرق وكهرباء وشبكات صرف وخدمات أساسية أخرى.
ولفت المسؤول العراقي إلى أن المدينة تتمتع بوفرة في الموارد الطبيعية التي تدعم نجاحها، من بينها المياه والتلال والوقود، إضافة إلى توفر مواد طبيعية مثل الرمل والحصى، وهو ما يجعلها مؤهلة لاحتضان مدينة اقتصادية بهذا الحجم والتنوع.
وبحسب مدير قسم النافذة الواحدة بهيئة استثمار محافظة ميسان مصطفى عبد علي، لوكالة شفق نيوز المحلية، فإن «المشروع بات في مراحله الأخيرة، تمهيداً لطرح الحقائب الاستثمارية أمام الشركات والمستثمرين خلال الفترة المقبلة، وسيشكل نقلة نوعية كبيرة لمحافظة ميسان والمنطقة عموماً، لما له من دور في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وتوفير فرص عمل واسعة، وتنشيط الحركة الاقتصادية في مختلف القطاعات».