
يثير الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية، الناجم عن تعثر المفاوضات داخل الكونغرس بشأن الموازنة، مخاوف متزايدة بشأن مصداقية الولايات المتحدة، على المدى الطويل، كوجهة آمنة لرؤوس الأموال الخليجية، وفقاً لخبراء اقتصاديين.
وبحسب تقرير لموقع AGBI، دخل الإغلاق حيّز التنفيذ في الأول من أكتوبر، وهو اليوم الأول للسنة المالية الجديدة، بعد فشل الجمهوريين والديمقراطيين في التوصل إلى اتفاق يمكّن من تمويل الأنشطة الفيدرالية. وبموجب ذلك، وُضع مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين غير الأساسيين في إجازة إجبارية دون راتب، فيما يواصل آخرون عملهم دون أجر لحين التوصل إلى تسوية.
تشير التقديرات إلى أن نحو 34 ألف موظف في وزارة التجارة وحدها سيتأثرون بالإغلاق، إضافة إلى موظفين في وكالات حكومية أخرى. ومن المتوقع أن يعرقل هذا الوضع المفاوضات بشأن اتفاقيات تجارية جديدة، والتي تواجه، أصلاً، صعوبات بسبب السياسات الحمائية، والحروب الجمركية التي تبنّاها الرئيس دونالد ترامب.
أوضحت مديرة شركة استشارات للمخاطر الكلية في نيويورك، راشيل زيمبا، أن الإغلاق سيؤخّر مراجعات الحكومة للاستثمارات الأجنبية المباشرة والمشاريع المشتركة، خاصة في القطاعات الحساسة، ما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين. وأضافت أن بعض المهام الأساسية المرتبطة بالأمن القومي، مثل تطبيق اللوائح الجمركية وجمع الرسوم وإجراءات الهجرة، بما يشمل دخول الزائرين إلى الولايات المتحدة لأغراض السياحة أو الأعمال، ستستمر دون توقف، إلا أن المخاطر على بيئة الأعمال تبقى قائمة.
أما قطاع الطيران، فمن غير المرجح أن يتأثر مباشرة، نظراً لاعتبار مراقبي الحركة الجوية وموظفي الأمن في المطارات ضمن الفئات الأساسية. ومع ذلك، لفتت زيمبا إلى أن تجربة إغلاق، عامي 2018 و2019، أظهرت غياب أعداد كبيرة من هؤلاء الموظفين عن أعمالهم، ما أدى إلى تعطّل ملموس في العمليات. وقد كان ذلك الإغلاق الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، إذ استمر 35 يوماً، بينما لم تتجاوز معظم الإغلاقات السابقة بضعة أسابيع.
يُعد هذا ثالث إغلاق للموازنة خلال فترة حكم ترامب، بعد حالتين سابقتين في ولايته الأولى. ويرى خبراء أن التداعيات تعتمد أساساً على طول مدة التعطيل، لكن الأثر النفسي والسياسي على المستثمرين لا يقل أهمية.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي المقيم في الولايات المتحدة لدى مؤسسة «خليج إيكونوميكس» (Khaleej Economics)، جاستن ألكسندر، إن الأزمة تعكس «مخاطر أوسع» للمستثمرين الخليجيين.
وأضاف لـAGBI: «بعيداً عن التداعيات التشغيلية قصيرة الأجل، الرسالة الأهم التي تصل إلى دول الخليج هي أن الانقسام السياسي، والشلل المؤسسي في الولايات المتحدة، مستمران، وهو ما لا يبعث على الاطمئنان بالنسبة لدول استثمرت مئات المليارات هناك وتخطط لاستثمار المزيد».
وكانت واشنطن قد وقّعت عشرات الصفقات مع شركاء خليجيين في مجالات: التكنولوجيا، والطاقة، والتعدين، والطيران، خلال زيارة ترامب إلى المنطقة في مايو، مع إبرام اتفاقيات إضافية لاحقاً. غير أن استمرار الإغلاق قد يضغط على قيمة الدولار، الذي ترتبط به معظم عملات الخليج ربطاً مباشراً أو جزئياً.
من جانبه، أوضح الرئيس العالمي لإستراتيجية السوق في شركة «إيبوري» (Ebury) البريطانية للتكنولوجيا المالية، ماثيو رايان، أن الإغلاق، إذا طال أمده، قد يضعف الدولار كما حدث في 2018، حين اعتبرت الأسواق أن التعطيل يضر بالاقتصاد الأميركي، ويدفع الاحتياطي الفيدرالي لتسريع خفض أسعار الفائدة. وأضاف أن هذا الاحتمال ما زال بعيداً حالياً، لكن الأسواق تبقى في حالة ترقّب وحذرٍ.
وكان الدولار قد تراجع في تداولات، صباح الأربعاء، قبل أن يعوّض خسائره، لاحقاً، خلال اليوم.