logo
اقتصاد

حكومات تتدخل لضبط عدد السكان تجنباً للتباطؤ الاقتصادي

حكومات تتدخل لضبط عدد السكان تجنباً للتباطؤ الاقتصادي
تاريخ النشر:22 أبريل 2024, 12:29 ص
كيف يمكن تشجيع الناس على إنجاب المزيد من الأطفال أو، على العكس من ذلك، كيف يمكن إبطاء سرعة المواليد؟ في محاولة للسيطرة على التركيبة السكانية في بعض البلدان، تتخذ الحكومات تدابير قد تكون أحياناً شديدة جداً، كما هو الحال في الصين، وأحيناً عبثية بدون جدوى، كما هو الحال في كوريا الجنوبية، سعياً منها لتجنب العثرات الاقتصادية.

وفي الهند مثلاً، فإن انخفاض الخصوبة ليس بالضرورة أمراً سيئاً، في الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، حيث يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، بل على العكس من ذلك فهو "نعمة مقنعة"، كما يوضح اثنين من الاقتصاديين والأعضاء السابقين في لجنة الإحصاء الوطنية، وهما أميتاب كوندو وبي سي موهانان، في أعمدة صحيفة "ذي اندين اكسبريس" اليومية.

والواقع أن الانحدار الديموغرافي، الذي من المفترض أن يحدث بعد الذروة التي تبلغ 1.7 مليار نسمة، والمتوقعة في عام 2065 تقريباً، من شأنه أن يزيد من كمية الموارد المالية والبنية الأساسية المتاحة لكل ساكن. وهذا من شأنه، حسب رأيهم، أن "يسرع النمو الاقتصادي".

 تونس

ومن جانبها ستدخل تونس مرحلة الشيخوخة الديموغرافية اعتباراً من عام 2025. هذا ما تظهره أحدث التقديرات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء التونسي، حسبما أفاد موقع بيزنس نيوز.

فكل شيء يشير إلى أن البلاد تمرّ بمرحلة التحوّل الديموغرافي، أي الانتقال بالتراجع في معدلات الخصوبة العالية ومعدلات الوفيات العالية، إلى نظام تكون فيه الخصوبة قليلة وكذلك الوفيات، ويتوازن كل منهما مع الآخر.

وبالإضافة إلى انخفاض عدد حالات الزواج سنوياً في تونس والتي تراجعت من 110 آلاف سنة 2014 إلى 77 ألفاً فقط حالياً، فقد انخفض متوسط ​​الإنجاب في الأسر. وبحسب المعهد الوطني للإحصاء، انخفض عدد المواليد من 225 ألفاً إلى 160 ألفاً سنوياً بين عامي 2014 و2021، وبمعنى آخر، أصبحت تونس الآن أقرب إلى الوضع الأوروبي. وهذا السيناريو يثير كثيراً قلق الديموغرافيين التونسيين.

 النيجر

في عام 2019، دعا محمدو إيسوفو، رئيس النيجر آنذاك، إلى "الإنجاب المسؤول"، محذراً من حدوث ارتفاع عدد السكان بشكل كبير من شأنه، حسب قوله، أن يحول دون التكيّف مع تغير المناخ الذي يؤثر على الدولة الإفريقية. وبالفعل، بوجود أكثر من سبعة أطفال لكل امرأة، يكون معدل الخصوبة في النيجر هو الأعلى في العالم.

 وبهذا المعدل، من المتوقع ان تصبح النيجر بحلول عام 2050، ثاني أكبر دولة بعدد سكانها في إفريقيا بعد نيجيريا.

ففي عام 1990، كان عدد السكان في دولة النيجر التي تشهد نمواً سكانياً بنسبة 4% سنوياً، 8 ملايين نسمة ووصل إلى 22.4 مليون نسمة في عام 2018. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد في السنوات الخمس عشرة المقبلة، حسبما تشير صحيفة لو فاسو. ولذلك تراهن الحكومة الحالية على تحرير المرأة لتقليل هذه الخصوبة التي لا مثيل لها في العالم، كما تقول الصحيفة البوركينابية.

اليونان

أعلنت الحكومة اليونانية في يناير الماضي سلسلة من التدابير لتشجيع المتزوجين الشباب على تكوين أسر. وقال رئيس الوزراء المحافظ كيرياكوس ميتسوتاكيس إن "دعم الأسر التي لديها أطفال هو أولويتنا الرئيسية".

وانخفض عدد السكان بنسبة 3.11% في عشر سنوات إلى أقل من 10.5 مليون نسمة، في حين أن ربع اليونانيين تجاوزوا 65 عاماً. ولذلك أعلنت الحكومة عن زيادة في مكافأة الولادة، من 2000 إلى 2400 يورو للطفل. وقد ترتفع المكافأة إلى 3500 يورو لرابع طفل، أي بزيادة قدرها 1500 يورو.

والزيادة في علاوة المواليد تأتي بالإضافة إلى تدابير الدعم الستة للآباء الجدد والتي يجري تنفيذها هذا العام، حسبما ذكرت صحيفة آي كاثيميريني اليومية التي تنتمي إلى اليمين الوسط. ومن بين هذه التدابير، إلغاء الحد الضريبي بمقدار 1000 يورو للعائلات التي لديها أطفال، وتمديد إجازة الأمومة من أربعة إلى تسعة أشهر للعاملين لحسابهم الخاص والمزارعين، وزيادة بدلات التدفئة من 3000 إلى 5000 يورو لكل طفل، ومراقبة أسعار حليب الأطفال.

ووفقاً لما نقلته صحيفة "بروتو ثيما" المؤيدة للحكومة، "تنص خطة العمل الوطنية الديموغرافية أيضًا على مبادرات لصالح التوازن بين العمل والحياة للوالدين وتشجيع خلق فرص عمل جديدة لصالح النساء والشباب، ومبادرات بشأن مسألة العقم وعودة الشباب الذين تركوا  اليونان في السنوات العشرة  الأخيرة".

لكن موقع حزب الوسط ذكر أن "هذه الزيادات في المخصصات لا تغطي حتى حليب الأطفال لمدة شهرين بسبب التضخم الذي يتسارع قي اليونان".وأضاف الموقع "إن .جر":" وفقًا لمسح الأسعار المقارن الذي أجرته لجنة المنافسة في نوفمبر، تم بيع حليب الأطفال في بلدنا، وهو من النفقات الأساسية للآباء، بسعر أعلى بنسبة تصل إلى 213% مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى".

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC