
قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ياسر الرميان، اليوم الخميس، إن الصندوق يمتلك محفظة متنوعة ذات أسس مرنة، وسيحدد إستراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة خلال الأسابيع المقبلة، وذلك خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي.
وأضاف أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على قوته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية متينة، في حين يعمل الصندوق على تطوير إستراتيجية جديدة تهدف إلى توسيع قاعدة شراكاته وجذب رؤوس الأموال العالمية.
أوضح الرميان أن الصندوق يتميز بمحفظة استثمارية «متنوعة ومرنة هيكليا»، مشيراً إلى أن نهجه الاستثماري قائم على رؤية طويلة الأجل، حيث «لا تُقاس العوائد ربع سنوية، بل على مدى عقود».
وأشار إلى أن الصندوق شهد تحولات عديدة منذ تأسيسه. ففي البداية، كان دوره «بناء الاقتصاد الوطني»، قبل أن يتحول، في العام 2015، إلى تسريع وتيرة تطوير مختلف القطاعات داخل المملكة، وصولاً إلى مرحلته الحالية التي تركز على تعزيز الاستثمار المحلي وتوسيع أثره الاقتصادي.
وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً إستراتيجياً، مع توجه نحو زيادة مشاركة المستثمرين المحليين والدوليين، بعد أن كان الصندوق يعتمد سابقاً، بشكل أساس، على الاستثمار المباشر. وكشف عن أنه سيتم الإعلان قريبا عن إستراتيجية جديدة مدتها 5 سنوات تهدف إلى جذب رؤوس الأموال من جهات خارجية وتعزيز شراكات الاستثمار.
أضاف الرميان أن الصندوق قد بدأ بالفعل بتحقيق نتائج ملموسة في هذا الاتجاه من خلال التعاون مع مؤسسات مالية عالمية مثل بلاك روك وفرانكلين تمبلتون لإطلاق صناديق استثمار مشتركة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر، في السنوات الأخيرة، تمثل في رفع مستوى الوعي العالمي بالصندوق، قائلاً: «عندما زرت الولايات المتحدة العام 2015، لم يكن الكثيرون يعرفون ما هو صندوق الاستثمارات العامة. أما اليوم، فنحن في مرحلة ندعو فيها العالم للاستثمار في المملكة العربية السعودية».
كما شدد على أن المملكة عملت خلال العقد الماضي على بناء بيئة استثمارية شاملة، تشمل تطوير البنية التحتية ووضع الأطر التنظيمية، مما يعزز جاذبيتها للمستثمرين في مختلف القطاعات، بما في ذلك التنمية العمرانية، ومراكز البيانات، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة.
فيما يتعلق الذكاء الاصطناعي، أكد الرميان أنه أداة لتعزيز الكفاءة، وليس غاية في حد ذاته. وأوضح أن المملكة تمتلك أسساً متينة للاستفادة من هذه التقنية، بما في ذلك: الطاقة المتاحة، والبنية التحتية، وبيئة تنظيمية داعمة.
وقال إن الصندوق يتعاون مع شركات تقنية عالمية، مثل «مايكروسوفت» و«أوراكل»، لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
أشار إلى أن بعض الشركات في المملكة نجحت في خفض التكاليف بنحو 20% وتحسين كفاءة التنفيذ بنسبة 13% من خلال استخدام هذه التقنيات.
وشدد الرميان على أهمية مبادرة مستقبل الاستثمار كمنصة عالمية لا تقتصر على تسهيل تبادل المعرفة فحسب، بل تسهم أيضاً في بناء علاقات وشراكات إستراتيجية. وأكد أن التواصل وبناء العلاقات عنصران أساسيان لتحقيق أهداف الاستثمار في المرحلة المقبلة.