logo
اقتصاد

الأردن يطلق مشروع الطرق البديلة.. رسوم اختيارية لتمويل البنية التحتية

الأردن يطلق مشروع الطرق البديلة.. رسوم اختيارية لتمويل البنية التحتية
حركة نشطة بالعاصمة الأردنية عمان خلال فصل الصيفالمصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

يمثل إعلان الحكومة عن مشروع «الطرق البديلة» تحولاً نوعياً في سياسات تمويل وتطوير البنية التحتية في الأردن، إذ يطرح ولأول مرة خيار الطرق المدفوعة اختيارياً على بعض المحاور الحيوية، إلى جانب الطرق المجانية القائمة، هذا التوجه لا يقتصر على كونه إجراءاً هندسياً لتخفيف الازدحامات، بل يعكس أيضاً انتقالاً إلى نماذج استثمارية جديدة تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص وتمويل المشاريع عبر آليات مبتكرة تتيح استدامة الصيانة والتطوير.

الفكرة تقوم على أساس بسيط، لكنه استراتيجي: كل طريق مدفوع سيكون موازياً لطريق مجاني قائم، بحيث يبقى الخيار للمواطن بين الاستفادة من المسار الأسرع برسوم محددة أو استخدام الطريق المفتوح مجاناً، ومع ذلك فإن إدخال الرسوم على جزء من شبكة الطرق يفتح نقاشاً اقتصادياً واجتماعياً حول جدوى المشروع، وقدرته على جذب الاستثمار من جهة، وتأثيره على المستخدمين من جهة أخرى.

أخبار ذات صلة

عمال في موقع بناء مبنى سكني في عمان، الأردن.

هل يشكل الإعفاء الضريبي نقطة تحول في بيئة الاستثمار بالأردن؟

محاور المشروع وأهميته

يشمل المشروع عدداً من المحاور الرئيسية، في مقدمتها طريق (الحرانة – العمري) الذي أعيد إنشاؤه بعد تهالكه ويجري التحضير لتشغيله ضمن المنظومة الجديدة، هذا الطريق يخدم حركة الشحن والتجارة باتجاه الحدود السعودية، ما يجعله نموذجاً لطرق بديلة ذات عائد مباشر على حركة النقل التجاري.

كما يبرز مشروع جسر المدينة الطبية (صويلح – جسر ناعور) على محور شارع الملك عبد الله الثاني كأحد أهم المشاريع المقترحة، ويمتد بطول يقارب 16 كيلومتراً بهدف معالجة الاختناقات المزمنة على هذا المحور الحيوي، المشروع يتضمن إنشاء حارات خدمة مدفوعة، ومسارات لحافلات التردد السريع، ومواقف مخصصة، إضافة إلى جسور مشاة وتوسعة المداخل والمخارج، ما يجعله من أبرز المشروعات الاستثمارية المطروحة في العاصمة.

وتتجه الخطة كذلك إلى تطوير الطرق الدائرية حول المحافظات، وعلى رأسها طريق إربد الدائري الذي يستكمل ضمن هذا التوجه لتوجيه المرور العابر خارج مراكز المدن، ما يسهم في الحد من الضغط على الشبكة الداخلية وتحسين الانسيابية المرورية.

إطار رسمي

وزارة الأشغال العامة والإسكان أكدت في تصريح لـ«إرم بزنس» على لسان ناطقها الإعلامي عمر المحارمة أنه لا رسوم بالمطلق على أي طرق رئيسية أو فرعية قائمة ومستخدمة الآن، وأن الحكومة ستمضي قدماً في فتح الاستثمار بطرق بديلة جديدة إلى جانب الطرق الرئيسية القائمة، وأضافت الوزارة أن النية تتجه حالياً لدراسة تطبيق نموذج الطرق البديلة على ثلاثة طرق فقط هي: طريق الحرانة – العمري الذي أعيد تأهيله بالكامل، والجسر العلوي الذي يربط منطقة صويلح بجسر ناعور بالقرب من مديرية الأمن العام، واستكمال طريق إربد الدائري، مع التأكيد أن الأجزاء القائمة حالياً من هذا الطريق ستبقى مجانية.

كما أوضحت الوزارة أن تنفيذ الطرق البديلة سيكون من خلال إنشاء طرق جديدة لها بدائل أكثر استخداماً، أو إعادة إنشاء طرق متهالكة صعبة الاستخدام وتأهيلها بمواصفات عالية لأهداف تنموية، أو استكمال طرق دائرية بتكاليف مرتفعة لتوفير خدمات لوجستية وتنموية إضافية لمدن رئيسية، وأكدت الوزارة أن الرسوم ستكون رمزية وأقل بكثير من كلفة المحروقات، وأنها ستخصص حصراً لإدامة وصيانة وإنارة الطرق وضمان تشغيلها بكفاءة.

أبعاد اقتصادية واستثمارية

يشير هذا التوجه إلى دخول الأردن مرحلة جديدة في تمويل البنية التحتية، إذ يتجه المشروع إلى نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما في ذلك صيغ التصميم والتمويل والبناء والتشغيل والصيانة ثم نقل الملكية، أو مدفوعات التوافر التي تضمن مستوى خدمة ثابت للحكومة بصرف النظر عن عدد المستخدمين، إضافة إلى التمويل القائم على رسوم المستخدم.

هذه النماذج تتيح توزيع المخاطر بشكل أكثر مرونة، ففي حالة الرسوم يتحمل المستثمر مخاطر انخفاض الطلب، أما في مدفوعات التوافر فتنقل الحكومة تلك المخاطر، لكنها تضمن مستوى خدمة محدد، ويرى خبراء اقتصاد النقل أن هذه الصيغ قد توفر معدلات عائد داخلي جذابة للمستثمرين، شريطة أن تراعي الرسوم قدرة المواطنين على الدفع وأن تتوافر ضمانات لتقاسم المخاطر بعدالة.

أخبار ذات صلة

منظر لمحلات واقعة في منطقة إربد، الأردن يوم 10 مارس 2024

الأردن.. معدل البطالة يستقر عند 21.3% في الربع الثاني

آراء خبراء النقل والطرق

يقول وزير النقل الأسبق مالك حداد، أمين عام الاتحاد العربي للنقل البري في تصريح لـ«إرم بزنس»، إن مشروع الطرق البديلة والطرق المدفوعة يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، وهو معمول به في معظم دول العالم لما يحققه من مزايا عملية. ويضيف أن هذه النماذج لا تسهم فقط في تخفيف الأزمات المرورية، بل تحافظ أيضاً على صيانة الطرق بشكل مستدام، مؤكداً أن علم النقل والتنقل يقوم أساساً على اختصار الوقت، وهو ما يجعل المشروع ضرورياً خصوصاً في المناطق المأهولة.

كما يرى خبير النقل والطرق الوزير الأسبق محمد حامد في تصريح لـ«إرم بزنس» أن هذا النموذج له فائدة كبيرة في تخفيف الأزمات والحوادث والوقت إذا استُغلت بشكل أمثل، مع تقديم رسوم مدروسة بعناية شريطة وجود طرق بديلة، ولفت إلى أن الرسوم المرتفعة قد تقلل من استخدام الطرق كما حدث في إحدى الدول التي اضطرت لتخفيض الرسوم.

وأوضح أن كثير من الدول تلجأ لهذا المشروع بسبب ضغط صيانة الطرق على موازنات الدولة، ويمكن أن يتم بثلاث خيارات: أن يحال للقطاع الخاص بنظام (BOT) مع عائد للحكومة على الاستثمار، أو أن تبنيها الحكومة وتوكل إدارة وصيانة الطرق للقطاع الخاص مقابل اتفاق محدد على نظام، أو أن تقوم الحكومة بإنشائها وتشغيلها وتدفع صيانتها من عوائدها.

الأبعاد الاقتصادية للطرق البديلة

من وجهة نظر اقتصادية، الطرق البديلة والمدفوعة تحمل جانبين متكاملين، حسب تصريح الخبير الاقتصادي ناصر فطاير، الجانب الأول يتمثل في الفوائد الاقتصادية، حيث تسهم هذه الطرق في تسريع حركة النقل والتصدير البري، خصوصاً إذا كانت مهيأة للشاحنات والربط التجاري مع الدول المجاورة، وتشجع الاستثمار في البنية التحتية وتجذب شركات لوجستية وصناعية تعتمد على سرعة الوصول وتقليل زمن الشحن، كما تقلل من الازدحام على الطرق التقليدية، ما يعكس على كفاءة الإنتاجية وتوفير الوقود والوقت.

أما الجانب الثاني فيتعلق بالتحديات والعبء المحتمل، إذ قد تتحول هذه الطرق إلى عبء على المواطنين إذا لم تكن هناك دراسة عادلة لهيكل الرسوم، خصوصاً لسائقي المركبات الصغيرة، ويؤكد د. فاطير أهمية وجود بدائل مجانية متاحة لضمان عدم إجبار المواطنين على دفع كلفة إضافية للتنقل الداخلي.

آلية الدفع والتكلفة

تشمل آلية الدفع على الطرق البديلة خيارات متعددة، مثل البطاقات المدفوعة مسبقاً وبطاقات الائتمان والنقد، مع توفير خدمات مساندة بكفاءة عالية تشمل محطات وقود وشحن واستراحات وإنارة بالطاقة الشمسية، ما يجعل تجربة المستخدم أكثر مرونة وسهولة، ويضمن إدارة أفضل لحركة المرور على هذه الطرق.

مشروع «الطرق البديلة» يمثل تحولاً في فلسفة تمويل وإدارة البنية التحتية في الأردن، إذ يفتح الباب أمام نماذج استثمارية أكثر مرونة، ويقدم حلولاً مرورية مبتكرة، ويتيح مزايا اقتصادية وتنموية واضحة، مع الحفاظ على العدالة الاجتماعية في فرض الرسوم، بما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في اختبار قدرة الأردن على المواءمة بين الحاجة إلى التطوير والقدرة على الدفع.

وفي وقت سابق نقلت وسائل إعلام أردنية عن مسؤولين أنه التكلفة ستتراوح بين 11 فلساً لكل كيلومتر للمركبات الصغيرة، و22 فلساً لكل كيلومتر للشاحنات والحافلات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف