142 مليار دولار إيرادات الرسوم حتى الآن
الرئيس سيطلب حكماً سريعاً لإلغاء القرار

منيت الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانتكاسة كبيرة بعد أن قضت محكمة الاستئناف الفيدرالية يوم الجمعة الماضي بعدم قانونية العديد من التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارته، ما يفتح الباب أمام إمكانية إعادة مليارات الدولارات من الرسوم التجارية إلى الشركات ويثير تساؤلات حول الصفقات التجارية التي أبرمها البيت الأبيض مع دول أخرى.
تبلغ القيمة الإجمالية لأكبر ثلاث صفقات تجارية أبرمتها واشنطن مع أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية ما يقرب من 2.5 تريليون دولار.
في غضون ذلك قال وزير الخزانة سكوت بيسنت أنه واثق في تأييد المحكمة العليا تطبيق الرسوم بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية للعام 1977، قائلاً «إدارة ترامب لديها خطة بديلة إذا لم يحدث ذلك».
ترامب قد يلجأ أيضا إلى مجلس الشيوخ، الذي قد يمنحه صلاحيات خاصة لمدة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر لفرض رسوم جمركية، على أن ينتهي العمل بها قبل انتخابات التشريعية 26 نوفمبر المقبل.
في الوقت ذاته قد تركز الإدارة بشكل أكبر على مجموعة من الرسوم الجمركية على سلع محددة، مثل الصلب والألمنيوم والرقائق والأدوية والسيارات.
أبرمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، نهاية يوليو الماضي، اتفاق إطار تجاريا يحدّد رسوما جمركية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، مما جنّب اندلاع حرب تجارية بين طرفين يشكلان ثلث التجارة العالمية.
الاتفاق شمل التزامات أوروبية باستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة وصفقات ضخمة في قطاع الطاقة والسلاح، مع استثناء بعض القطاعات من الرسوم أو الاكتفاء بنظام حصص.
كما أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه شراء منتجات أميركية من الغاز الطبيعي المسال والنفط والطاقة النووية بقيمة 750 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.
أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة وافقت على إبرام صفقة تجارية ضخمة مع اليابان، التي تُعد أكبر شركائها التجاريين في نهاية يوليو الماضي.
قال ترامب في منشور على «تروث سوشيال» حينذاك إن الصفقة ستؤدي إلى استثمار اليابان 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، ودفع تعريفة جمركية متبادلة بنسبة 15%.
أضاف أن اليابان ستفتح اقتصادها أمام السلع الأميركية، بما في ذلك السيارات والشاحنات والأرز وبعض المنتجات الزراعية الأخرى.
أبرمت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية اتفاق غير ملزم يهدف إلى تحديد كيفية عمل وهيكلة صناديق استثمارية بقيمة 350 مليار دولار، والتي تم الاتفاق عليها بصفتها جزءاً من صفقة تجارية أبرمت في يوليو الماضي.
يقول بول آشورث، كبير الاقتصاديين في شؤون أميركا الشمالية لدى «كابيتال إيكونوميكس»: «هناك خطر يتمثل في تراجع دول أخرى عن أي اتفاقيات أولية».
أضاف آشورث: « لدى البيت الأبيض وسائل أخرى لفرض رسوم قطاعية، إلا أن ذلك يثير تساؤلات حول اتفاقيات التجارة التي تم التوصل إليها أو التي يجري التفاوض عليها».
إذا أيدت المحكمة العليا الحكم، فإن وزارة الخزانة ستحتاج إلى إعادة معظم الرسوم الجمركية الإضافية التي تم تحصيلها خلال الأشهر الخمسة الماضية والتي تبلغ الآن ما يقرب من 142 مليار دولار.
من المتوقع أن يتخلى عن تحصيل ما يقرب من 30 مليار دولار من الضرائب، في إشارة إلى المبلغ الذي تجمعه الحكومة الفيدرالية شهريا من الرسوم التجارية، وفقًا لأحدث بيانات وزارة الخزانة.
مع حلول شهر أغسطس، تجاوزت إيرادات الرسوم الجمركية 31 مليار دولار خلال الشهر، وهو رقم قياسي جديد. ومع استمرار نمو التحصيل، تعمل إدارة ترامب على إصلاح الأزمة المالية التي ورثتها، وفقا لمنشور وزير الخزانة على منصة «إكس».
الرئيس ترامب وصف المحكمة التي أصدرت الحكم الأسبوع الماضي بأنها ليبرالية للغاية، مضيفاً: «هؤلاء لا يهتمون بالبلد ولا يحبون البلد»، مشيرا إلى ان أن خسارة هذه القضية ستكون كارثة على أميركا.
قال الرئيس دونالد ترامب إنه سيطلب من المحكمة العليا إصدار حكم سريع لإلغاء قرار محكمة الاستئناف الذي وجد أن معظم التعريفات الجمركية التي فرضها غير قانونية.
أوضح الرئيس الأميركي أنه سيتحرك كحالة طارئة نحو المحكمة العليا، مرجحاً تقديم الطعن اليوم الأربعاء، وذلك بعد أن قضت محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن السبت الماضي بأن غالبية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس غير قانونية.
ترامب أكد للصحفيين في البيت الأبيض: «إذا ألغينا التعريفات الجمركية، فقد نصبح في النهاية دولة من دول العالم الثالث».
قالت محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الفيدرالية، في حكم صادر بأغلبية 4 ـ 7 يوم الجمعة، إن ترامب لا يملك السلطة لتنفيذ معظم الرسوم الجمركية التي فرضها.
كما أرجأت محكمة الاستئناف تنفيذ حكمها حتى 14 أكتوبر الأول للسماح لإدارة ترامب بالوقت الكافي لطلب من المحكمة العليا النظر في القضية وإلغاء القرار.
قضت المحكمة بأن سلطة فرض الضرائب والتعريفات الجمركية تظل من اختصاص الكونغرس، ولا يبطل قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية الطارئة ذلك.
وزعم محامو البيت الأبيض أن إبطال التعريفات الجمركية من شأنه أن يؤدي إلى انهيار مالي على غرار انهيار سوق الأوراق المالية عام 1929، وهو ما أدى إلى الكساد العظيم.