logo
اقتصاد

احتياطي مصر الأجنبي يتجاوز 53 مليار دولار.. كيف ينعكس على الاقتصاد؟

احتياطي مصر الأجنبي يتجاوز 53 مليار دولار.. كيف ينعكس على الاقتصاد؟
مقر البنك المركزي المصري في القاهرة يوم 6 مارس 2025.المصدر: الموقع الإلكتروني للبنك.
تاريخ النشر:

رغم التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق، يواصل الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تسجيل مستويات قياسية، بعدما أعلن البنك المركزي المصري ارتفاعه إلى أكثر من 53 مليار دولار بنهاية أبريل 2026، بزيادة 178 مليون دولار مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي وقدرة الدولة على تعزيز احتياطاتها.

يرى أستاذ الاقتصاد والمستشار السابق بالبنك الدولي، محمود عنبر، في تصريحات خاصة لـ «إرم بزنس» أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي المصري يحمل دلالات مهمة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية وتباطؤ حركة التجارة والاستثمار على مستوى العالم.

أخبار ذات صلة

المقر الرئيسي للبنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة، يوم 1 أغسطس 2023.

احتياطيات النقد الأجنبي في مصر تواصل ارتفاعها لتتجاوز 53 مليار دولار

وأكد عنبر أن الإعلان عن زيادة الاحتياطي يمثل رسالة طمأنة للمؤسسات الدولية والمواطنين بشأن قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الأزمات الخارجية.

مرونة الاقتصاد المصري

وقال عنبر إن الاحتياطي النقدي لا يُقاس فقط بقيمته المطلقة، وإنما بقدرته على تغطية الواردات السلعية لعدة أشهر، مشيراً إلى أن المستويات الحالية تعكس قوة ومرونة الاقتصاد المصري في مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية. 

أخبار ذات صلة

ورقتان نقديتان من فئة الدولار الأميركي وفوقهما عملات معدنية من الجنيه المصري، في صورة توضيحية ملتقطة يوم 21 يوليو 2016.

استقرار سعر الدولار في الأسواق المصرية دون 52.8 جنيه

أشار إلى أن هناك عدة عوامل ساهمت في دعم الاحتياطي النقدي، من بينها السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر، والصادرات، رغم تأثر بعض الموارد مثل إيرادات قناة السويس نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية وتراجع حركة التجارة الدولية.

ولا تزال مصر تحافظ على مكانتها كواحدة من أكثر الدول جذباً للاستثمار في المنطقة، مستفيدة من حالة الاستقرار الأمني والسياسي مقارنة بعدد من دول الإقليم، وفق عنبر الذي لفت إلى أن بعض الاستثمارات اتجهت إلى السوق المصري باعتباره ملاذاً آمناً في ظل التوترات الحالية.

سيدة تخرج من مكتب صرافة في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 6 يناير 2013.
سيدة مصرية تخرج من مكب صرافة في العاصمة القاهرة، يوم 6 يناير 2013 المصدر: (أ ف ب)

تراجع فاتورة الواردات

أكد أن استقرار سعر الصرف يرتبط بحجم المعروض من الدولار داخل السوق، موضحاً أن تراجع فاتورة الواردات، خاصة في السلع الزراعية والغذائية، يسهم في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية والحفاظ على استقرار الجنيه.

وتوقع الخبير الاقتصادي استمرار تحسن الاحتياطي النقدي خلال الفترة المقبلة مدعوماً بالعوامل الداخلية للاقتصاد المصري، وعلى رأسها السياحة، والاستثمار، وتحسن موارد النقد الأجنبي، لكنه ربط ذلك بدرجة الاستقرار الإقليمي والدولي، خاصة في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

كما أوضح أن اتساع نطاق الصراع في المنطقة قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك مصر، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والسلع وتأثر حركة التجارة الدولية، بينما سيسهم التوصل إلى تسويات سياسية في دعم معدلات النمو وتعزيز استقرار الاحتياطي النقدي.

استقرار سوق النقد الأجنبي

من جانبه، قال عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب المصري، محمد سمير بلتاجي، إن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي أمر إيجابي للاقتصاد المصري، لما له من تأثير مباشر وسريع على استقرار سوق النقد الأجنبي وتوافر السيولة لضبط حركة الاستيراد والأسعار.

وأوضح بلتاجي في تصريحات خاصة لـ «إرم بزنس»، أن المنظومة الاقتصادية كيان واحد، إلا أن التحدي الأبرز يتمثل في الدين العام وتأثيره على الاقتصاد بشكل عام.

وأشار إلى أن جذب الاستثمارات الأجنبية لا يرتبط فقط بحجم الاحتياطي النقدي، وإنما بوجود بيئة اقتصادية مستقرة ومتكاملة تشمل استقرار سعر العملة، وتوافر العمالة، والدعم اللوجستي، وسهولة الإجراءات، وقال إن «المستثمر يتجه دائماً إلى المكان الأكثر استقراراً وربحية».

أخبار ذات صلة

جانب من العاصمة المصرية القاهرة يوم 1 مارس 2025

الناتج المحلي الإجمالي لمصر ينمو 5% في 3 أشهر

المشروعات الصغيرة والمتوسطة

وشدد بلتاجي على أن الاستثمار الداخلي يظل الأهم والأقوى، باعتباره استثماراً طويل المدى وله أبعاد اجتماعية واقتصادية متعددة، مطالباً بدعم وتشجيع الاستثمار المحلي باعتباره الأساس الحقيقي لأي نهضة اقتصادية، مشيراً إلى أن تنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل الركيزة الأساسية لدعم الاستثمار الداخلي، لأنه يشمل المشروعات القائمة المستقرة، والمتعثرة، والجديدة، وكل منها يحتاج إلى آليات دعم مختلفة من أجل تعزيز قدرته على النمو والاستمرار.

ودعا بلتاجي إلى وضع رؤية متكاملة لتمويل وتدريب أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، منتقداً بعض نظم التمويل الحالية، قائلاً «إنه لا يمكن مطالبة أصحاب المشروعات بالسداد خلال فترات قصيرة أو تحميلهم فوائد مرتفعة».

وأكد ضرورة منح فترات سماح مناسبة وتسهيلات حقيقية تساعد المشروعات على الوقوف والاستمرار.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف