تقارير
تقاريرصورة تعبيرية للقيود على موسكو وبالخلفية علم روسيا

العقوبات ضد روسيا.. كيف أثرت على اقتصاد الغرب؟

لأكثر من عامين، فرضت الدول الغربية على روسيا عقوبات متفاوتة الحدة في سلسلة متتابعة بهدف إضعاف الاقتصاد الروسي وعرقلة مواصلته لحرب أوكرانيا، التي بدأت في فبراير 2022، لكن يبدو أن السهم الغربي ارتد على راميه.

إذ يرى جيف روبين، خبير اقتصادي كندي، أن الولايات المتحدة أخطأت حساباتها عندما فرضت عقوبات قاسية على روسيا، ولم ينج اقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من التأثير فحسب، بل تواجه الدول الغربية الآثار السلبية للقيود الاقتصادية التي فرضتها، وفقا لموقع "بيزنس إنسايدر".

ويعتقد أن الغرب ربما يكون قد فتح "صندوق باندورا من العواقب غير المقصودة" من خلال فرض قيود مشددة بعد حرب أوكرانيا.

وكتب روبن، في مقال افتتاحي لصحيفة "ذا جلوب آند ميل" الكندية، يوم الجمعة، أن "الأكثر وضوحا بين تلك العواقب هو عودة التضخم الذي كان مدفونا منذ فترة طويلة لأكثر من أربعة عقود. وكانت العقوبات هي الدافع وراء إحيائه الدراماتيكي".

وفرضت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى مجموعة من العقوبات تستهدف البضائع الروسية، بما في ذلك فرض حظر على تدفقات الطاقة الروسية ووضع حد أقصى لسعر النفط الروسي الذي يتم تداوله باستخدام شركات الشحن والتأمين الغربية عند 60 دولارًا.

وفي السياق، قال روبين إن هذه الإجراءات ساعدت في تقليص عائدات موسكو من الحرب، لكنها من المحتمل أن تؤدي أيضًا إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين الغربيين.

وأشار إلى أن أسعار الغذاء والطاقة ارتفعت منذ فرض الغرب عقوبات على روسيا، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن روسيا واحدة من أكبر مصدري النفط والحبوب في العالم.

وأضاف روبن أن التضخم قد يتفاقم إذا تأثرت التجارة الأميركية مع حلفاء روسيا، مثل الصين، وفي غضون ذلك، تتعرض الشركات الأميركية لخطر تحويل عملياتها إلى بلدان تتمتع بعلاقات أكثر ودية مع الولايات المتحدة، ولكن أقرب حلفاء أميركا هي البلدان حيث يحصل العمال على أجور مرتفعة، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بالنسبة للمستهلكين.

وأردف: "قد أدى ذلك بدوره إلى ارتفاع أسعار الفائدة بشكل مُعرقل، حيث اضطرت البنوك المركزية، مثل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك كندا، إلى الاستجابة من خلال رفع أسعار الفائدة المستهدفة من الصفر إلى 5%".

ومن جانب آخر، لفت روبن إلى أن روسيا قامت بهدوء بحماية جزء كبير من اقتصادها من العقوبات قبل الحرب، في حين توسعت كتلة دول البريكس وأصبحت أكثر تشابكًا. وقد ساعد هذا في عزل روسيا عن هذه التدابير، كما ساعدت الاقتصادات الصاعدة في الجنوب العالمي بوتين على تخفيف تأثير العقوبات.

واستنتج روبن: "لقد ثبت أن هذا كان خطأً قاتلاً في التقدير. فبينما كانت خسارة الأسواق الغربية في الماضي - وخاصة بالنسبة لصادرات الطاقة الروسية، شريان الحياة لآلة الحرب في موسكو - ستوجه ضربة قاتلة للاقتصاد الروسي، فمن المؤكد أن الأمر لم يعد كذلك".

واستطرد أنه حتى الدولار الأميركي قد ينتهي به الأمر إلى وضع أسوأ بسبب العقوبات، في الوقت الذي تنسق فيه روسيا مع حلفائها للتحول عن استخدام الدولار الأميركي في التجارة، إذ قال مسؤولون روس، العام الماضي، إن تجارة روسيا مع الصين، على سبيل المثال، تخلصت تدريجياً تقريباً من الدولار.

واختتم روبن بأنه "كان من المفترض أن يؤدي فرض العقوبات على الروبل ومصادرة ثلث الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الروسي إلى شل الاقتصاد الروسي. وبدلاً من ذلك، فقد كلفت العقوبات الدولار الأميركي مكانته التي دامت خمسة عقود من الزمن باعتباره العملة النفطية للعالم، وربما يكلفه المزيد قريباً".

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com