
أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، اليوم الأربعاء، على رغبة البلدين في تعزيز التعاون، وذلك في مستهل زيارة يقوم بها ميرتس للصين بهدف إعادة ضبط العلاقات في ظل تفاقم الخلل بالميزان التجاري.
قال ميرتس لرئيس الوزراء الصيني إن ألمانيا تولي أهمية بالغة للحفاظ على كثافة التبادل الاقتصادي مع بلاده، أكبر شركائها التجاريين العام الماضي، وزيادته أيضا، لكنه شدد كذلك على ضرورة ضمان تعاون عادل وتواصل مفتوح، حسب وكالة «رويترز».
وأضاف المستشار الألماني، الذي يواجه مهمة صعبة تتمثل في إعادة تعريف علاقة اقتصادية باتت تلحق ضررا متزايدا بالمصالح الألمانية «لدينا مخاوف محددة جدا بشأن تعاوننا، ونسعى إلى تحسينه وجعله عادلا».
كما دعا لي الجانبين إلى العمل معا على حماية التعددية والتجارة الحرة، في إشارة إلى الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأدت إلى زعزعة النظام التجاري العالمي.
لي قال: «يتعين على الصين وألمانيا، باعتبارهما من أكبر الاقتصادات في العالم ودولتين رئيسيتين لهما نفوذ مهم، تعزيز ثقتنا في التعاون وحماية التعددية والتجارة الحرة بشكل مشترك والسعي لبناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلا وإنصافا».
وتسعى الصين إلى تقديم نفسها على أساس أنها شريك اقتصادي يمكن الاعتماد عليه بخلاف الولايات المتحدة، في وقت تكافح فيه أوروبا لمعالجة مواطن الضعف في سلاسل التوريد لديها والمخاوف من تنامي الاعتماد على الصين.
إلى ذلك، قال ماروش شفتشوفيتش مفوض التجارة الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي، أمس الثلاثاء، إن أوروبا تشهد تسارعا في وتيرة توجهات مقلقة في الصين، مشيرا إلى هيمنة الصين المتنامية على قطاعات رئيسية في الصناعات التحويلية وتفاقم اختلال التوازن التجاري الثنائي وتراجع حصة شركات الاتحاد الأوروبي في السوق الصينية.
سيكون ميرتس أحدث زعيم غربي يسعى لتحسين العلاقات مع بكين بعد زيارة رئيسي وزراء بريطانيا وكندا في وقت سابق من العام الجاري، فيما تروج بكين لمزايا التعامل مع سوقها الاستهلاكية الضخمة وقاعدتها التصنيعية المتطورة.
كذلك يمكن أن يسهم هذا التعاون بين أكبر اقتصاد في أوروبا والصين في رسم ملامح علاقات الاتحاد الأوروبي والصين هذا العام.
ويرافق المستشار الألماني وفد من 30 شركة بينها كبرى شركات صناعة السيارات مثل فولكسفاجن وبي.إم.دبليو، والتي تعاني بشدة من ضغوط المنافسة الصينية، مما يساهم في تفاقم الاختلال التجاري الذي أثار قلقا في برلين ودفع إلى المطالبة بسياسات للحماية التجارية.
قال نواه باركن محلل شؤون الصين في مجموعة «روديوم» في مذكرة بحثية إن الاقتصاد الألماني القائم على التصنيع يتأثر بشدة بالمنافسة من الشركات الصينية.
وتغير وجه السوق الصينية، التي كانت مطمعا للشركات الأجنبية بسبب قاعدة المستهلكين الواسعة وقوة الإنفاق المتزايدة، في السنوات القليلة الماضية مع اضطرار الشركات المحلية إلى البحث عن فرص في الخارج بسبب تقلص طلب المستهلكين نتيجة تباطؤ الاقتصاد ووجود فائض في إنتاج قطاع الصناعات التحويلية.
في مقالات افتتاحية سبقت الزيارة، أكدت وسائل إعلام صينية على إمكانية أن يصبح التعاون بين الاتحاد الأوروبي والصين قوة استقرار في ظل تداعيات سياسات الرسوم الجمركية الأميركية على التجارة العالمية.