القطاع يساهم بـ1.34% من الناتج المحلي
13 بطولة غولف في 2026 لتعزيز السياحة الرياضية مرتفعة الإنفاق

كشف أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة المصري، في حوار خاص مع «إرم بزنس»، أن توجه الدولة نحو استضافة البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس الأمم الإفريقية 2028، يأتي ضمن رؤية اقتصادية تستهدف تحويل الرياضة من نشاط خدمي إلى قطاع استثماري بعوائد مستدامة، يعتمد على تعظيم استغلال الأصول، والشراكة مع القطاع الخاص، دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.
وأوضح صبحي أن التجربة المصرية في استضافة أكثر من 400 بطولة دولية وقارية خلال السنوات الماضية أثبتت قدرة الرياضة على توليد عوائد مباشرة وغير مباشرة، مدعومة ببنية تحتية تضم 14 استاداً دولياً ومدناً رياضية متكاملة، ما عزز موقع مصر على خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي.
ونوّه وزير الشباب والرياضة إلى أن العائد الاقتصادي لا يقتصر على الإيرادات المباشرة، بل يمتد إلى تنشيط السياحة، وزيادة الإنفاق الأجنبي، وتحسين الصورة الذهنية لمصر، وهو ما انعكس بالفعل في تصنيف القاهرة بالمركز 72 عالمياً في مؤشر التأثير الرياضي العالمي.
وعن ماهية نموذج التمويل المعتمد لتجهيز ملف استضافة كأس الأمم الإفريقية 2028 أوضح صبحي أنهم يعتمدون على نموذج تمويلي متوازن لا يحمّل الموازنة العامة أعباء إضافية، قائم على الشراكة مع القطاع الخاص ونماذج الإدارة الاقتصادية.
واستطرد: «تجربة الوزارة خلال الفترة من 2018 حتى 2025 أكدت نجاح هذا النهج، حيث بلغت قيمة مشروعات الإدارة الاقتصادية نحو 34 مليار جنيه (حوالي 700 مليون دولار) من خلال الطرح الاستثماري، مع إعادة ضخ العوائد في تطوير مراكز الشباب غير الجاذبة للاستثمار، وهو النموذج نفسه الذي سيتم البناء عليه في ملف استضافة كأس الامم المقبل».
وفيما يتعلق بكيفية استدامة العوائد ما بعد تنظيم البطولة ذكر صبحي أن المنشآت الرياضية لم تُنشأ لتعمل خلال البطولات فقط، بل كأصول اقتصادية طويلة الأجل، فالوزارة تمتلك اليوم أكثر من 6430 منشأة شبابية ورياضية، ويتم إدارتها وفق مفهوم تعظيم الاستغلال الأمثل، سواء من خلال استضافة بطولات، أو فعاليات جماهيرية، أو شراكات تشغيلية، بما يضمن تدفقات نقدية مستدامة ويحوّل الرياضة إلى نشاط اقتصادي منتج.
وعن المتوقع من وراء استضافة 13 بطولة جولف دولية تسعى مصر لتنظيمها في 2026 أكد وزير الشباب والرياضة أن رياضة الغولف تمثل نموذجاً متقدماً للسياحة الرياضية ذات الإنفاق المرتفع، فاستضافة هذا العدد من البطولات خلال فترة قصيرة يعزز من العوائد المباشرة مثل حقوق البث والرعايات، والعوائد غير المباشرة المرتبطة بالعلامة الاستثمارية لمصر، مفيداً بأن التجربة المصرية في استضافة بطولات دولية كبرى خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن العائد التراكمي يفوق تكلفة التنظيم، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على الوجهات الرياضية الآمنة والمستقرة.
وذكر أن الوزارة نعمل على تشجيع توطين الصناعات والخدمات الرياضية، وهو ما انعكس في ترخيص 548 شركة خدمات رياضية حتى الآن، إلى جانب إنشاء كيانات اقتصادية وطنية مثل شركة «كابتكس» للنجيل الصناعي، بما يخلق فرص عمل، ويعزز المحتوى المحلي، ويدعم الاقتصاد الرياضي بشكل مباشر.
وحول كيفية إسهام تشكيل لجنة مؤقتة لاتحاد الألعاب المائية في تعزيز الحوكمة شدد وزير الشباب والرياضة على أن الاستقرار المؤسسي عنصر أساسي في جذب الاستثمار الرياضي، والتنسيق مع الاتحاد الدولي وتشكيل لجنة مؤقتة يضمن الالتزام بالمعايير الدولية، ويخفض مخاطر الإيقاف أو عدم الاعتراف، وهو ما ينعكس على ثقة المستثمرين وتقليل تكلفة رأس المال في المشروعات الرياضية المرتبطة باللعبة.
وألمح صبحي إلى أن إهدار المال العام لا يقتصر على المخالفات المالية، بل يشمل ضعف كفاءة الإنفاق وسوء إدارة الأصول، والوزارة تطبق منظومة رقابية تعتمد على دراسات الجدوى، ومؤشرات قياس الأداء، وتعظيم العائد من كل أصل رياضي، وهو ما ظهر بوضوح في تحويل الرياضة إلى قطاع يساهم بنسبة 1.34% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن الوزارة نعمل على رفع هذه النسبة من خلال تحرير الأصول الرياضية، والتوسع في الاستثمار، وتنمية حقوق البث، وزيادة عدد البطولات المستضافة، إلى جانب دعم الصناعات الرياضية، والمؤشرات الحالية تؤكد أن الرياضة باتت قطاعاً اقتصادياً واعداً، وليس نشاطاً خدمياً فقط.
وأكد صبحي أهمية البورصة المصرية في الاستثمار الرياضي؛ فالبورصة تمثل أحد الأدوات المستقبلية المهمة سواء عبر إدراج شركات رياضية أو طرح أدوات تمويل مرتبطة بالأصول، ولكن في إطار تشريعي منضبط يضمن الشفافية وحماية المال العام.
ولم يتغافل الوزير المصري الموازنة بين البعد الاجتماعي والعائد الاقتصادي في مراكز الشباب إذ اعتبرها العمود الفقري للخدمة المجتمعية، مبيناً أن مبادرة «حياة كريمة» قد شهدت تطوير 1028 مركز شباب خلال الفترة من 2018 حتى 2025. في الوقت نفسه، تم تطبيق نماذج تشغيل مرنة تحقق عائداً اقتصادياً دون الإخلال بالدور الاجتماعي.
وحول أحد أهم القضايا الرياضية المثارة الآن وهي المعنية بسحب أرض نادي الزمالك ثاني أكبر ناد جماهيرية في مدينة 6 أكتوبر من قبل وزارة الإسكان وما ترتب على ذلك من أزمة مالية عاصفة بالنادي ذكر صبحي أن الدولة تتعامل مع الملف في إطار مؤسسي يحترم أحكام القانون، مؤكداً أن استمرار النزاعات القانونية يؤثر على مناخ الاستثمار، ومن هنا يأتي حرص الدولة على توفير بيئة قانونية مستقرة وواضحة لحماية الأصول الرياضية وجذب الاستثمار.
وأردف: «نعمل على تطوير الأطر التشريعية والرقابية بما يحقق التوازن بين الحوكمة الصارمة والمرونة الاستثمارية، وهو ما يضمن حماية المال العام وتوفير بيئة آمنة وجاذبة لرؤوس الأموال الجادة».
واختتم صبحي بأن طرح أي أصول أو حقوق استخدام الأراضي يتم وفق معايير تسعير واضحة ودراسات تقييم مستقلة، وبآليات تنافسية تحقق أعلى عائد للدولة، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المستثمرين، وبما يتسق مع رؤية الجمهورية الجديدة وتعظيم الاستفادة من الأصول.