logo
اقتصاد

انسحاب «سوسيتيه جنرال» من إفريقيا وتزايد قوة البنوك الإقليمية

انسحاب «سوسيتيه جنرال» من إفريقيا وتزايد قوة البنوك الإقليمية
أحد فروع بنك «سوسيتيه جنرال»، باريس، فرنسا، 17 سبتمبر 2025.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

شهد عام 2025 مرحلة حاسمة في انسحاب بنك «سوسيتيه جنرال» من السوق الإفريقية، حيث تسارع هذا الانسحاب منذ أن بدأ في 2023، في خطوة لا تعد مجرد تغيير إستراتيجي على مستوى الشركات فحسب، بل تعكس تحولات أوسع في القطاع المالي الإفريقي، مع بروز مجموعات بنكية إقليمية تكتسب مزيداً من القوة والقيادة في السوق المصرفي الناطق بالفرنسية.

أخبار ذات صلة

تمثيلات للعملة الرقمية «بيتكوين» موضوعة على أوراق نقدية من الدولار الأميركي في رسم توضيحي التُقط يوم 26 مايو 2020.

«سوسيتيه جنرال» يطلق عملة رقمية جديدة.. هل اقترب عصر ما بعد النقد؟

تفاصيل الانسحاب

يُعد انسحاب «سوسيتيه جنرال» من القارة الإفريقية أحد أهم التحولات التي شهدها القطاع المصرفي في الأعوام الأخيرة، إذ دخل هذا الانسحاب مرحلة متقدمة في 2025، حيث تم بيع 3 من أهم فروع البنك، فرعه في بوركينا فاسو إلى مجموعة «فيستا» القابضة التي يترأسها سيمون تيمتور؛ وفرعه في غينيا كوناكري إلى مجموعة «أتلانتيك فاينانشال غروب» (AFG) بقيادة برنارد كوني دوسونغوي؛ أما فرع «سوسيتيه جنرال» في موريتانيا فقد تم بيعه إلى اتحاد يقوده «إنكو كابيتال» التابع للأخوين سيريل وآلان نكونتشو مع «أورونتي» التي يديرها إريك-باسطن بالوهي.

كما تمت إعادة تسمية بنك «سوسيتيه جنرال» في المغرب ليصبح «سهام بنك» بعد أن أتمت مجموعة «سهام» التي أسسها مولاي حفيظ العلمي صفقتها مع «سوسيتيه جنرال» في ديسمبر 2024. 

كما أعلنت دول، مثل الكاميرون والسنغال، عن رغبتها في الاستحواذ على الفروع المحلية لبنك «سوسيتيه جنرال»، ما يعكس الاتجاه المتزايد نحو تملك الشركات المحلية للبنوك الأجنبية في المنطقة.

وفي تونس، حيث يمتلك «سوسيتيه جنرال» حصة تبلغ 52.34% في «البنك الدولي التونسي» (UIB)، فإن المحللين يتوقعون أن ينسحب البنك الفرنسي، قريباً، من السوق التونسي بمجرد توفر الفرصة المناسبة

الأثر المالي والتحولات الإستراتيجية

ووفقاً لتقرير مجلة«جون أفريك» كانت نتائج «سوسيتيه جنرال» المالية انعكاسًا مباشرًا لهذا الانسحاب، وبين الربع الثالث من عامي 2024 و2025، تراجعت الإيرادات الصافية من عمليات البنك في منطقة «البنك التجزئة في أفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وما وراء البحار» من 85 مليون يورو إلى 79 مليون يورو.

ويعكس هذا التراجع  تحول البنك الإستراتيجي الذي يركز بشكل أكبر على أوروبا، ويقلل من ارتباطه بالأسواق الأفريقية.

وفي تصريح له لمجلة «جون أفريك» في فبراير 2025، قال المدير التنفيذي لـ«سوسيتيه جنرال»، سلوامير كروبا، إن تكلفة رأس المال، ووضعية السوق، والمزايا التنافسية قد دفعت البنك إلى اتخاذ هذه القرارات.

وتأتي هذه الخطوات في إطار إستراتيجية أوسع للبنك من أجل «إعادة التمركز في أوروبا» و«تبسيط المحفظة»، وهو ما أثبتت فاعليته في تحقيق نتائج إيجابية؛ حيث سجل صافي الربح الإجمالي للمجموعة نموًا بنسبة 11.3% بين الربعين الثالث من عامي 2024 و2025، وهو ما نال إشادة من وكالات التصنيف الائتماني.

ووفقاً للوكالة، فإن «سوسيتيه جنرال» انسحب من بعض الأسواق الأفريقية، خلال العامين الماضيين، ويعتزم الانسحاب من أسواق أخرى في المستقبل القريب.

صعود البنوك الإقليمية

وبدأت البنوك الإقليمية في الناطقين بالفرنسية مع انسحاب «سوسيتيه جنرال» من أفريقيا، تبرز كقوة منافسة قوية، وهذه البنوك، مثل مجموعة «أتلانتيك فاينانشال غروب» و«فيستا بنك» و«إنكو كابيتال» و«سهام بنك»، تتمتع بقدرة على التوسع والنمو في أسواقها المحلية والدولية.

وعلى سبيل المثال، شهد «سهام بنك» الذي كان يعرف، سابقاً، باسم «سوسيتيه جنرال المغرب»، نمواً في صافي الدخل بنسبة 28.9%، وزيادة في الإيرادات بنسبة 7.3% بين الربعين الثالث من عام 2024 و2025.

كما أن التوسع المستمر لـ«فيستا بنك» يظهر الطموح الكبير لهذه البنوك في غزو أسواق جديدة، كما يتجسد في افتتاح فرع جديد لها في باريس.

أخبار ذات صلة

"سوسيتيه جنرال" يتخارج من المغرب مقابل 798 مليون دولار

استحواذات كبرى

وكذلك شهدت أفريقيا تحولات في دور الحكومات في الاستحواذ على البنوك الأجنبية في 2023، حيث قامت جمهورية الكونغو بشراء فرع «سوسيتيه جنرال» المحلي، قبل أن تعيد بيعه بسرعة إلى مجموعة «بي جي إف آي بنك» (BGFIBank) التي يديرها هنري-كلود أوييما.

وفي يوليو 2025، وقع الاتفاق بين حكومة الكاميرون و«سوسيتيه جنرال» بشأن فرع البنك في البلاد، على الرغم من أن مستقبل هذه الصفقة لا يزال غير محدد.

ويظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الحكومة ستقوم بتأميم البنك أو بيعه لشركة أخرى، ولكن الاتجاه العام يشير إلى ازدياد سيطرة الحكومات على القطاع المالي.

كما قام «البنك المركزي لدول وسط إفريقيا» (CEMAC) في أكتوبر 2024 بالكشف عن تقرير أظهر أن 49% من خزينة البنوك تم استخدامها للاكتتاب في السندات الحكومية، الأمر الذي  يعكس تزايد دور الحكومات في الاستثمارات المالية داخل أفريقيا.

لامركزية وتزايد النفوذ المحلي

بالرغم من أن «سوسيتيه جنرال» لا يزال يحتفظ ببعض فروعه الكبرى في إفريقيا، فإن العام 2025 شهد بوضوح تحولاً نحو تزايد النفوذ المحلي في القطاع المصرفي.

الحكومة السنغالية، على سبيل المثال، مارست حقها في الأولوية في شراء فرع «سوسيتيه جنرال» في البلاد، حيث يعكس هذا التوجه ارتفاع مستويات الديون في بعض الدول واهتمامها المتزايد بالتحكم في البنوك الرئيسة التي تؤثر في الاقتصاد.

وأكد التقرير أن انسحاب «سوسيتيه جنرال» تدريجياً من إفريقيا يمثل بداية عصر جديد في القطاع المصرفي الإقليمي، لا سيما مع بروز الشركات المحلية واستحواذ الحكومات على بعض الفروع، أصبح واضحاً أن البنوك الإقليمية ستلعب دوراً أكثر أهمية في تشكيل مستقبل التمويل في القارة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف