إنتاج «أوبك+» ونمو النفط الصخري يضاعفان الفوائض

رؤية سلبية، وتوقعات بهبوط كبير للأسعار خلال عام 2026، وما تبقى من العام الجاري، هذا ما خلُص إليه الاقتصاديون في بنك «غولدمان ساكس» الأميركي، الذي يعتقدون أنه يتعين على المستثمرين في مجال الطاقة التكيف مع سوق يواجه فيه المنتجون التقليديون ضغوطاً، في حين تكتسب الطاقة البديلة زخماً أكبر.
فقد أبقى بنك الاستثمار الأميركي على توقعاته لمتوسط سعر برنت غرب تكساس الوسيط دون تغيير في 2025، حيث رجّح أن يكون متوسط السعر في 2026 ما بين 52 و56 دولاراً للبرميل.
وقال خبراء البنك: «المخاطر التي تهدد توقعاتنا لأسعار 2025 و2026 متباينة، لكنها تميل إلى الارتفاع بشكل طفيف».
يتوقع بنك «غولدمان ساكس» فائضاً نفطياً يتراوح بين 1.8 و1.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، مما يدفع أسعار خام برنت إلى ما دون 55 دولاراً بسبب ارتفاع المعروض من خارج «أوبك» وتباطؤ الطلب.
وفقاً للاقتصاديين في البنك الأميركي بحسب مذكرة بحثية حديثة، سيؤدي تطبيع إنتاج «أوبك+» ونمو النفط الصخري الأميركي إلى مضاعفة الفوائض، في حين ينخفض نمو الطلب إلى 690 ألف مليون برميل يومياً بحلول عام 2026 في ظل مخاطر الاقتصاد الكلي.
وقال هؤلاء: «يجب على مستثمري الطاقة إعطاء الأولوية للقطاعات المرنة (الطاقة النووية والغاز) وأدوات التحوط (المشتقات والذهب) للتخفيف من الضغوط الانكماشية والتقلبات الجيوسياسية.
تشير أحدث توقعات «غولدمان ساكس» لسوق النفط إلى صورة سلبية للغاية لعام المقبل، ويستند هذا التشاؤم إلى تضافر عوامل مثل ارتفاع المعروض من خارج «أوبك+» وتطبيع إنتاج «أوبك+»، وضعف نمو الطلب، ما يشير إلى تحول انكماشي لمستثمري الطاقة.
ونصح خبراء البنك الأميركي من يخوضون غمار المضاربات في أسواق الطاقة، بأنه يجب موازنة التمركز الاستراتيجي بين تخفيف المخاطر والفرص المتاحة في القطاعات المرنة والأصول البديلة.
ويعزو اقتصاديو «غولدمان ساكس» الفائض المرتقب في المعروض إلى ارتفاع مزدوج في العرض وتباطؤ في الطلب.
كتب خبراء البنك: «سيُفاقم التراجع التدريجي لتخفيضات الإنتاج التي أقرّتها (أوبك+) نمو إنتاج الدول غير الأعضاء في (أوبك+) وخاصةً من النفط الصخري الأميركي والبرازيل وكندا».
في الوقت نفسه، من المتوقع أن يتباطأ نمو الطلب العالمي بواقع 1.4 مليون برميل يومياً في عام 2025، مع مزيد من الانكماش إلى 690 ألف برميل يومياً في عام 2026 بسبب تقلبات الاقتصاد الكلي والتوترات التجارية.
واعتبر خبراء البنك أن: «كل تلك العوامل ستقود إلى فائض قد يتوسع من 800 ألف برميل يومياً في عام 2025 إلى ما بين 1.4 و1.9 مليون برميل يومياً في عام 2026، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار وزيادة المخزونات».
من ناحية أخرى، رأى خبراء «غولدمان ساكس» أنه: «يمكن أن تستفيد شركات الطاقة الكبرى، التي تتجه نحو الطاقة منخفضة الكربون، من الطلب المستدام على الطاقة الموثوقة في ظل نمو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات».
وقال هؤلاء: «قد تؤدي أسعار النفط المنخفضة إلى الحد من الإنفاق الرأسمالي في قطاعات الطاقة التقليدية، ولكنها قد تحفز الاستثمار في التقنيات الفعالة من حيث التكلفة، مثل الاستخلاص المعزز للنفط، أو احتجاز الكربون».
قال «غولدمان ساكس» إن قرار التحالف، البدء تدريجياً في التراجع عن التخفيضات البالغة 1.65 مليون برميل يومياً راجع على الأرجح إلى أن المخزونات التجارية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا تزال منخفضة.
وأضاف: «رغم أنه من الوارد التراجع عن التخفيضات البالغة 1.65 مليون برميل يومياً بشكل كامل، نفترض أن المجموعة ستستغل مرونتها لوقف الزيادات في الحصص مؤقتا بدءاً من يناير المقبل على افتراض أن المخزونات التجارية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستبدأ في الارتفاع بشكل ملحوظ في الربع الأخير من 2025».
أشار أيضاً إلى أنه على الرغم من رفع توقعاته للفائض في 2026 إلى 1.9 مليون برميل يوميا، مقابل 1.7 مليون برميل يومياً سابقا)، فإن البنك يفترض أن تسارع نمو المخزونات التجارية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيكون طفيفاً في الربعين الأخيرين من 2025 و2026».
في وقت سابق من يوم أمس الأحد، اتفق تحالف «أوبك+» الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا وحلفاء آخرين، على زيادة إنتاج النفط اعتباراً من شهر أكتوبر المقبل، وذلك في ظل سعي التحالف، لاستعادة حصتها السوقية.
تتقارب التوقعات التي أصدرها خبراء «غولدمان ساكس» وتوقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، والتي ترجّح انخفاض أسعار برنت من 74 دولاراً في عام 2025 إلى 66 دولاراً في عام 2026.
بدورها، لفتت إدارة معلومات الطاقة إلى احتمال انخفاض الأسعار إلى 49 دولاراً في أوائل عام 2026 وسط فائض المخزونات.
وأضافت: «مع ذلك، تظل المخاطر الجيوسياسية مثل التخزين الصيني غير المتوقع، أو نقص الإنتاج الروسي عوامل مؤثرة قد تُسهم في استقرار الأسعار مؤقتاً».