
يُعدّ قرار «شركة أبوظبي لطاقة المستقبل - مصدر» بتحويل مشاريع الهيدروجين الأخضر لصالح تغذية مراكز البيانات علامة على تحول في الديناميكيات العالمية، وارتفاع المنافسة على بنية تحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي تصريح لموقع AGBI، وصف الزميل الأول في «معهد الشرق الأوسط في واشنطن»، محمد سليمان، الخطوة بأنها «مؤشر رائد»، وأضاف: «إذا أعادت الإمارات توجيه استثماراتها، مؤقتاً، سيتبعها الآخرون».
وأضاف: «نتوقع عالماً ذا مسارين: نشر الطاقة الموجهة للذكاء الاصطناعي على المدى القريب، وإعادة النظر في الهيدروجين الأخضر لاحقاً بمجرد توفر البنية التحتية والحوافز، لكن في الوقت الحالي، الأولوية للحوسبة».
أوضح الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»، محمد جميل الرمحي، لوكالة «بلومبرغ» أن ستة غيغاواط من منشأة شمسية قيمتها 6 مليارات دولار في أبوظبي، كانت مخصصة لإنتاج 350 ألف طن من الأمونيا الخضراء، ستُحوّل الآن لتغذية مراكز البيانات الجديدة.
وتُنتج الأمونيا الخضراء من الهيدروجين المولد من مصادر الطاقة المتجددة، ما يمنحها صفة الاستدامة، وقال الرمحي: «اليوم، الهيدروجين الأخضر يواجه ضغوطاً والسوق يتراجع، الكثير من اللاعبين انسحبوا، ونحن لم نفعل، لكن علينا أيضاً مراعاة الديناميكيات العالمية».
تشير تقديرات «وكالة الطاقة الدولية» إلى أن الطلب العالمي على الكهرباء من مراكز البيانات سيتضاعف أكثر من مرتين بحلول 2030، ليصل إلى مستويات تعادل الاستهلاك الحالي للكهرباء في اليابان، ومن المتوقع أن تضاعف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي احتياجاتها من الطاقة أربع مرات خلال الفترة نفسها.
وقال سليمان: «يتم إعادة تقييم كل توربين وكل حقل شمسي، إذا كان العائد على تغذية مركز بيانات أعلى من إنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي، فإن السوق والحكومات ستتبع ذلك».
تشير بيانات «تي إس لومبارد» (TS Lombard)، التي شاركتها مع AGBI، إلى أن الاستثمارات السنوية في بناء مراكز البيانات ستتفوق قريباً على الاستثمارات في المساحات المكتبية التجارية.
ويشهد الخليج عدة مشاريع طموحة، خصوصاً بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منتصف مايو، والتي أسفرت عن التزامات لتوريد مليارات الدولارات من أشباه الموصلات الأميركية المتقدمة إلى الإمارات والسعودية وقطر.
وتشمل المرحلة الأولى من مشروع «ستارغيت» (Stargate) منشأة ضخمة للذكاء الاصطناعي بالتعاون بين الولايات المتحدة والإمارات، بمشاركة شركة التطوير الإماراتية «جي 42» (G42) و«أوبن إيه آي» (OpenAI) و«أوراكل» (Oracle) و«إنفيديا» (Nvidia) و«سوفت بنك» (Softbank) و«سيسكو» (Cisco)، ومن المتوقع أن تبدأ العمليات العام المقبل.
تواجه صناعة الهيدروجين الأخضر عدة عقبات، منها عدم استقرار الاقتصاد العالمي، وعدم اليقين بشأن أسعار الفائدة، والسياسات الأميركية المؤيدة للوقود الأحفوري، والتكاليف الاستثمارية المرتفعة.
وأشار محلل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى «تي إس لومبارد»، حمزة القعود، إلى أن العديد من المشاريع البارزة تم تعليقها أو تواجه خطر الإلغاء عالمياً.
وقال القعود: «تكلفة البنية التحتية للتكنولوجيا الخضراء وحدها كافية لإبعاد المستثمرين، خصوصاً في بيئة متقلبة حيث لا توفر التوجيهات المستقبلية أي وضوح بشأن تحركات السوق».
وأضاف: «التوقف الطويل الأمد هو الحل هنا، بدلاً من التخلي الكامل، يتضح أن «مصدر» تتكيف مع ظروف السوق الحالية وستكون في وضع يسمح لها باستئناف إنتاج الهيدروجين الأخضر بمجرد نضوج السوق اقتصادياً».