تقارير
تقاريرمنجم فحم في الصين-shutterstock

الفحم.. هل يعرقل أهداف الصين والهند المناخية؟

أظهرت دراسة حديثة، أجراها مركز أبحاث الطاقة "إمبر"، أن الصين والهند لم تقللا من استخدام الفحم لتوليد الكهرباء، مما يجعل من الصعب على أكبر الدول المصدرة لانبعاثات الكربون في آسيا تحقيق أهدافها المناخية.  

وفي حين أن كلا البلدين الآسيويين لديه خطط طموحة لخفض الانبعاثات، فإن الاعتماد الكبير على الفحم يظل الوسيلة الأكثر موثوقية وبأسعار معقولة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. 

وكشفت الدراسة عن ارتفاع توليد الكهرباء العالمي من الفحم باستمرار على مدى العقدين الماضيين، حيث تضاعف تقريبًا من 5809 تيراواط/ساعة، في عام 2000، إلى 10434 تيراواط/ساعة، في عام 2023، وفقًا لشبكة "سي إن بي سي" الأميركية.

وأضافت أن أعلى الزيادات جاءت من الصين، حيث بلغ الإنتاج +319 تيراواط في الساعة، والهند +100 تيراواط في الساعة.

إلى ذلك، قال فرانسيس جونسون، باحث رفيع المستوى ورئيس قسم المناخ في مركز آسيا التابع لمعهد ستوكهولم للبيئة: "سيكون من الصعب للغاية تحقيق الأهداف دون مواجهة سريعة للفحم. سيكون الأمر بالتأكيد بعيد المنال".

وحذر جونسون قائلاً: "نحن لا نتخلص تدريجياً من الفحم بالسرعة الكافية".

* الصين

ووفقا للشبكة الأميركية، فإن أكبر اقتصاد في آسيا لديه هدفان مناخيان كبيران، السعي للوصول إلى ذروة انبعاثات الكربون في عام 2030، والوصول إلى الحياد الكربوني في عام 2060. ومع ذلك، لم يظهر الاعتماد على الفحم أي علامات على التراجع.

وأظهرت دراسة "إمبر" أن الطلب على الكهرباء في الدولة الواقعة في شرق آسيا زاد بمقدار سبعة أضعاف منذ بداية العقد، في حين ارتفع الطلب على الفحم بأكثر من خمسة أضعاف خلال نفس الفترة.

وكشفت بيانات من الدراسة أن الصين، أكبر منتج للفحم في العالم، أطلقت 5491 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون من توليد الكهرباء في عام 2023.

ويعتبر هذا أكثر بثلاث مرات على الأقل من الولايات المتحدة (1570 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون) والهند (1470 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون).

ومع ذلك، ذكر "إمبر" أن الصين حققت تقدمًا ملحوظًا في تطوير الطاقة المتجددة، مما أدى إلى تباطؤ معدل زيادة الانبعاثات من متوسط 9% سنويًا بين عامي 2001 و2015، إلى 4.4% سنويًا بين عامي 2016 و2023،

وقال ديف جونز، مدير برنامج الرؤى العالمية في "إمبر"، إن "الصين قريبة جدًا من ذروة الانبعاثات، والتحول إلى الطاقة النظيفة يسير بسرعة غير عادية".

وأضاف: "حتى مع وجود مستويات عالية جدًا من نمو الطلب على الكهرباء، يبدو أن مستويات نمو مصادر الطاقة المتجددة ستكون كافية".

كما أظهر تقرير "إمبر" أن الكهرباء النظيفة ساهمت بنسبة 35% من إجمالي توليد الكهرباء في الصين. وشكلت الطاقة الكهرومائية - ثاني أكبر مصدر للطاقة - 13% من هذا المزيج، في حين وصلت طاقة الرياح والطاقة الشمسية مجتمعة إلى مستويات قياسية جديدة بلغت 16% في عام 2023.

وشدد التقرير على أنه "لو لم يزد توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية منذ عام 2015، وتمت تلبية الطلب عن طريق الفحم، لكانت الانبعاثات أعلى بنسبة 20% في عام 2023".

لكن جونسون حذر من أن الصين لا تزال بحاجة إلى أن تكون أقل اعتمادا على الأشكال الأخرى من الوقود الأحفوري.

وأكد أن "التخفيض التدريجي للفحم أمر ضروري للغاية، لكنه ليس كافيا. وأشار إلى أن مجرد خفض انبعاثات الفحم لا يعني أنك ستفلت من الانبعاثات في القطاعات الأخرى".

* الهند

وعندما أصبحت الهند الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم العام الماضي، نما الطلب على الطاقة بنسبة 5.4% مقارنة بعام 2022. وكان هذا أكثر من ضعف الزيادة العالمية.  

وكان قادة البلاد متفائلين بشأن طريقها إلى صافي الصفر، وقدموا ادعاءات جريئة بأن 50% من توليد الطاقة سوف يأتي من أشكال الطاقة غير الأحفورية بحلول عام 2030. 

لكن دراسة "إمبر" أظهرت أن الضغوط الإضافية الناجمة عن الجفاف دفعت البلاد إلى توليد 78% من احتياجاتها من الكهرباء من الوقود الأحفوري، حيث يشكل الفحم 75% من هذا المزيج.

ومثلها كمثل الصين، قطعت الهند أيضاً خطوات كبيرة في أشكال أخرى من الطاقة المتجددة.

وذكرت دراسة "إمبر" أن إجمالي توليد الطاقة الشمسية في الهند بلغ 113 تيراواط/ساعة، في العام الماضي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 145% منذ عام 2019.

وتأتي الهند بعد الصين (584 تيراواط/ساعة) والولايات المتحدة (238 تيراواط/ساعة) على مستوى العالم.

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com