logo
طاقة

بدائل الطاقة الجديدة في الخليج.. الأسطح تتحول إلى محطات شمسية عملاقة

بدائل الطاقة الجديدة في الخليج.. الأسطح تتحول إلى محطات شمسية عملاقة
مزرعة طاقة شمسية بقدرة 10 ميغاواط على مشارف «مدينة مصدر» في محيط العاصمة الإماراتية أبوظبي يوم 7 أكتوبر 2015المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تتحرك دول مجلس التعاون الخليجي بخطوات متسارعة نحو حلول طاقة أكثر كفاءة واستدامة. ومع تطور المدن وارتفاع الطلب على الكهرباء، تبرز الأسطح الحضرية كمساحات واعدة يمكن أن تتحول إلى مصدر فعّال للطاقة النظيفة.

وتُظهر المؤشرات أن استثمار هذه الأسطح لا يعزز فقط القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة، بل يمهّد أيضاً لمرحلة جديدة من التخطيط الحضري القائم على تقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة البنية التحتية، إلى جانب تخفيف الضغط على الشبكات ورفع كفاءة استهلاك الطاقة داخل المدن الكبرى.

أخبار ذات صلة

رجل سعودي يقف في محطة للطاقة الشمسية في العيينة، شمال العاصمة السعودية الرياض، في يوم 29 مارس 2018.

تحالف بقيادة «توتال إنرجيز» ينفذ محطة طاقة شمسية في السعودية

ثورة في مجال الطاقة المتجددة

وفي هذا الإطار، تكشف ورقة بحثية أصدرتها «نايت فرانك» (Knight Frank) عن حجم الإمكانات غير المستغلة فوق أسطح مباني المنطقة، مؤكدة أن استثمار هذه المساحات يمكن أن يدعم بشكل مباشر مسارات الوصول إلى الحياد الكربوني، ويوفر في الوقت نفسه فرصاً تجارية واستثمارية جذابة لأصحاب العقارات والمطورين، مع ما يحمله من قدرة على تحويل الأسطح من عناصر عمرانية ثابتة إلى أصول إنتاجية ترفع القيمة الاقتصادية للعقار وتساهم في انتقال الطاقة على مستوى المنطقة.

تعتمد الورقة البحثية على نماذج جغرافية متقدمة لتقديم أول تقييم تفصيلي لإمكانات الطاقة الشمسية فوق الأسطح في كل من أبوظبي والرياض، حيث حددت وجود 158.2 كيلومتر مربع من المساحات الصالحة للاستخدام في الرياض، و42.8 كيلومتر مربع في أبوظبي. وتكشف هذه النتائج عن حجم المورد الحضري غير المستغل، وتلمح إلى إمكانية دخول المنطقة في ما يشبه «ثورة ثانية للطاقة المتجددة» تتجه فيها الجهود من المشاريع الصحراوية الضخمة إلى الأنظمة الشمسية الموزعة داخل المدن.

وتوضح الدراسة أن استثمار هذه المساحات يمكن أن يحقق فائدة مزدوجة، من خلال تمكين المطورين والمستثمرين والجهات الحكومية من إنتاج طاقة نظيفة منخفضة التكلفة عند نقطة الاستهلاك، وفي الوقت نفسه تعزيز مرونة الشبكات الكهربائية وتقليل الانبعاثات المرتبطة بالبيئة العمرانية. وتخلص النتائج إلى أن الطاقة الشمسية فوق الأسطح لم تعد خياراً تكميلياً، بل أصبحت عنصراً مؤثراً يمكن أن يحتل موقعاً مركزياً في التخطيط الطاقي المستقبلي في المنطقة.

وتأتي هذه التوجهات في سياق نمو سريع يشهده القطاع على مستوى الشرق الأوسط؛ فوفقاً لتقرير صادر عن «القمة العالمية لطاقة المستقبل» (World Future Energy Summit)، من المتوقع أن تنمو الطاقة الشمسية في المنطقة بمعدل 12.9% سنوياً حتى عام 2030، كما تتمتع دول الخليج بأحد أعلى معدلات الإشعاع الشمسي عالمياً، بما يتجاوز 2,000 كيلوواط/ساعة سنوياً.

الطاقة الشمسية في السعودية

دفعت أهداف السعودية للوصول إلى الحياد الصفري بحلول 2060، وتحقيق مزيج كهربائي يعتمد بنسبة 50% على الطاقة المتجددة بحلول 2030، إلى توسع سريع في مشاريع الطاقة الشمسية على نطاق المرافق. فقد حققت مشاريع بارزة مثل «سكاكا» (300 ميغاواط) و«سُدير» (1,500 ميغاواط) و«الشعيبة» (2,600 ميغاواط) بعضاً من أدنى تعريفات الكهرباء الشمسية عالمياً، بين 6 و9 هللات/كيلوواط ساعة.

بالتوازي مع ذلك، بدأت الأنظمة الشمسية الموزعة فوق الأسطح في الظهور تدريجياً، إذ تشير الدراسة إلى أن الاستخدام التجاري والصناعي لهذه الأنظمة يتوسع في المناطق الصناعية ومراكز الخدمات اللوجستية والمشاريع العمرانية الجديدة، رغم أنها لا تزال في مرحلة النمو المبكر.

وتظهر دراسة «نايت فرانك» لتقييم 870 ألف مبنى في الرياض أن نصفها تقريباً يمتلك أسطحاً صغيرة، بينما تمثل الأسطح الكبيرة التي تتجاوز مساحتها 1,000 متر مربع نحو 26% من إجمالي المساحة السطحية. ولو تم تزويد هذه الأسطح بأنظمة تتبع أحادي المحور، فستنتج 17,500 غيغاواط ساعة سنوياً، ما يعادل 40.7% من استهلاك الرياض للكهرباء. كما أن الجدوى الاقتصادية تتحسن بشكل لافت، مع فترات استرداد تتراوح بين 7 و11 سنة، بينما تحقق الأنظمة الأكبر عوائد خلال سبع سنوات فقط.

إمكانات شمسية في المدن الإماراتية

مع توجه الإمارات نحو إنتاج 50% من كهربائها من مصادر نظيفة بحلول عام 2050، يبرز الاعتماد على الطاقة الشمسية فوق الأسطح كأحد المسارات الواعدة لتعزيز منظومة الطاقة المتجددة في الدولة. وتوضح التقديرات أن هذا النوع من الأنظمة يمتلك مساحة واسعة للنمو، خاصة مع توفر موارد حضرية كبيرة قابلة للاستغلال.

وتشير التقييمات إلى أن أبوظبي تمتلك 42.8 كيلومتر مربع من الأسطح المناسبة، وهي مساحة تعادل أكثر من 6,000 ملعب كرة قدم، ما يوفر قدرة كبيرة لإنتاج طاقة موزعة عند نقاط الاستهلاك ذاتها. وتُظهر التحليلات أن الأنظمة واسعة النطاق فوق الأسطح قادرة على إنتاج الكهرباء بتكلفة تصل إلى 8 فلوس/كيلوواط ساعة، وهي تكلفة قريبة من المشاريع الصحراوية الضخمة دون الحاجة إلى تخصيص أراضٍ جديدة.

وفي دبي، يكشف تقرير «بلانو سولار» (Planno Solar) عن إمكانات كبيرة أيضاً، إذ تضم المدينة أكثر من 15,000 سطح تجاري وصناعي قابل لتركيب الألواح الشمسية، بطاقة محتملة تتجاوز 4 غيغاواط ذروة، وهو ما يعزز التوجه نحو إنتاج لامركزي للطاقة يقلل الأحمال على الشبكة ويدعم مبادرات الحياد الكربوني.

أخبار ذات صلة

شخصان يعملان بمصنع للألواح الشمسية في العيينة شمال العاصمة السعودية الرياض، يوم 29 مارس 2018.

«مصدر» الإماراتية تستكمل الإغلاق المالي لمشروع طاقة شمسية في السعودية

العامل الحاسم في الجدوى الاقتصادية

تكشف الدراسة عن وجود علاقة مباشرة بين حجم السطح وكفاءة النظام الاقتصادي للطاقة الشمسية فوق المباني. ففي أبوظبي تنتج الأنظمة الصغيرة كهرباء بتكلفة تقارب 30 فلساً للكيلوواط ساعة، بينما تنخفض التكلفة إلى 13 فلساً في الأسطح التي تتجاوز 1,100 متر مربع، وإلى نحو 8 فلوس في المباني الصناعية الكبرى.

تتمتع الرياض بالميزات ذاتها، حيث يؤدي الانتقال من الأنظمة السكنية الصغيرة إلى الأنظمة التجارية واسعة النطاق إلى تحسين كبير في العائد الاقتصادي، ما يجعل أسطح المستودعات والمراكز اللوجستية والمجمعات التجارية والمباني الحكومية من أكثر المواقع جاذبية للاستثمار في الطاقة الشمسية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من تبني الطاقة الشمسية، حيث أثبتت مشاريع المرافق الكبرى قدرتها على توفير طاقة نظيفة بكفاءة عالية، بينما تبرز المدن اليوم كمساحة واعدة للخطوة التالية في مسار إزالة الكربون.

ومع التوسع العمراني المتسارع وارتفاع الطلب على الكهرباء في السعودية والإمارات، تتزايد أهمية البحث عن حلول قريبة من مواقع الاستهلاك، وهو ما يجعل الطاقة الشمسية فوق الأسطح خياراً حاضراً ومتاحاً يمكن الاعتماد عليه دون الحاجة إلى بنية تحتية إضافية.

البحرين، هي الدولة الأصغر مساحة في الخليج العربي، أعلنت خلال فعالية «بوابة الخليج» عن مشروع يُعد الأكبر عالمياً للطاقة الشمسية فوق الأسطح، بقدرة تتجاوز 123 ميغاواط ذروة موزعة على عشر منشآت صناعية، وهو مشروع يُتوقع أن يمثل نقلة نوعية في تصميم وتشغيل الأنظمة الشمسية الحضرية، نظراً لكفاءته وتكلفته التشغيلية المنخفضة مقارنة بالمعايير الصناعية.

تؤكد نتائج دراسة «نايت فرانك» والبيانات الإقليمية والدولية أن الطاقة الشمسية فوق الأسطح ليست مجرد خيار إضافي، بل أصبحت ركيزة محتملة للمرحلة التالية من التحول الطاقي في دول مجلس التعاون الخليجي.

ومع نضوج التقنيات وتزايد الاستثمارات، تبدو الأسطح الحضرية في المنطقة مستعدة للتحول إلى «محطات طاقة صغيرة» تدعم طموحات الحياد الكربوني وتفتح آفاقاً تجارية جديدة لمالكي العقارات والمطورين.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف