الأسعار تحوم قرب أدنى مستوياتها بـ4 شهور
السوق لم يتجاوب مع نفي أوبك وعقوبات G7

في سيناريو يبدو أنه سيتكرر لليوم الثاني على التوالي، تخلت أسعار النفط الخام عن مكاسبها التي كانت حققتها في الساعات الأولى من تداولات اليوم الخميس، متجاهلة كافة المحفزات التي تتلقاها في الأونة الأخيرة، وسط تزايد المخاوف من زيادة محتملة في إنتاج «أوبك+».
ارتفعت أسعار النفط في ساعة مبكرة اليوم، في محاولة لإنهاء سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام متتالية لتتعافى من أدنى مستوياتها في 16 أسبوعا وسط احتمالات تشديد العقوبات على الخام الروسي، لكن التوقعات بزيادة المعروض من «أوبك+» الشهر المقبل بددت المكاسب.
◄ بحلول الساعة 7:00 صباحا بتوقيت غرينتش، حومت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر قرب مستويات أمس بزيادة لا تتجاوز 5 سنتات عند 65.4 دولار للبرميل.
◄ في حين تتحرك العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند مستويات 61.8 دولار للبرميل بزيادة سنتين عن إغلاق أمس الأربعاء.
◄ بنهاية تعاملات أمس خسر الخامان القياسيان نحو 1%، ليسجل خام برنت عند التسوية أدنى مستوياته منذ الخامس من يونيو، في حين سجل خام غرب تكساس الوسيط أقل مستوى منذ 30 مايو.
◄ سجل الخامان انخفاضا بأكثر من 3.3% عند التسوية يوم الاثنين، وهو أكبر انخفاض يومي لهما أول أغسطس، كما هبطا أول أمس الثلاثاء بنسبة في حدود 1.5%.
كتب كبير المحللين لدى «نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت» هيرويوكي كيكو كاوا: «ظهر الإقبال على الشراء مع اقتراب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 60 دولارا، وقدمت المخاطر الجيوسياسية المتزايدة والتكهنات بتشديد العقوبات على الخام الروسي الدعم».
لكن في المقابل، أشار كيكو كاوا إلى أن الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة أجج المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، كما أثرت توقعات ارتفاع إنتاج تحالف «أوبك+» على المعنويات مما حد من مكاسب النفط.
كما قال المحلل في «آي.جي بنك» توني سيكامور في مذكرة: «التراجع جاء نتيجة استئناف إقليم كردستان العراق صادرات الخام، وتقارير رجحت أن يوافق تحالف «أوبك+» على زيادة الإنتاج لشهر نوفمبر في اجتماعه الأسبوع المقبل».
في حين كبحت الزياد التي فاقت التوقعات في مخزونات النفط من الارتفاع، بعد أن قالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي مع تراجع نشاط التكرير والطلب على عكس التوقعات.
زادت مخزونات النفط الخام 1.8 مليون برميل إلى 416.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 26 سبتمبر، مقارنة بتوقعات محللين بارتفاع قدره مليون برميل، وعلى النقيض من الانخفاض في الأسبوع قبل الماضي.
في المقابل، قال الرئيس التنفيذي لشركة «دايموند باك إنرجي»، إحدى كبريات شركات في إنتاج النفط بالولايات المتحدة إن نمو إنتاج النفط الأميركي سيتوقف إذا ظلت الأسعار قريبة من مستوى 60 دولارا للبرميل؛ نظرا لانخفاض عدد مواقع الحفر المربحة عند هذا المستوى.
قال وزراء مالية مجموعة الدول السبع إنهم سيتخذون خطوات مشتركة لزيادة الضغط على روسيا من خلال استهداف أولئك الذين يواصلون زيادة مشترياتهم من النفط الروسي ومن يسهلون التحايل على العقوبات.
أضافوا أنهم اتفقوا على أهمية الإجراءات التجارية، بما في ذلك الرسوم الجمركية وحظر الاستيراد والتصدير، في إطار الجهود المبذولة لاستهداف الإيرادات الروسية على خلفية غزو موسكو لأوكرانيا.
في الوقت ذاته أفادت تقارير صحفية أن الولايات المتحدة ستزود أوكرانيا بمعلومات استخباراتية لتوجيه ضربات صاروخية بعيدة المدى على البنية التحتية للطاقة الروسية.
كتب المحلل لدى ريستاد إنرجي جانيف شاه، في مذكرة: «إن المستثمرين يتوقعون أن ترفع أوبك+ إنتاجها في نوفمبر بنفس مستوى الزيادة البالغة 500 ألف برميل يوميا في سبتمبر، حتى مع بدء تراجع الطلب في أميركا وآسيا».
ورغم نفي «أوبك» التكهنات أن أوبك+ قد يوافق على زيادة إنتاج النفط بما يصل إلى 500 ألف برميل يوميا في نوفمبر، أي ثلاثة أمثال الزيادة في أكتوبر، إلا أن الأسواق يبدو أنها لا تزال تتخوف من تخمة المعروض بعد الزيادة الأخيرة تزامنا وارتفاع إنتاج الولايات المتحدة.
كان تحالف «أوبك+» تراجع في أبريل عن استراتيجيته لخفض الإنتاج، ورفع بالفعل انتاجه بأكثر من 2.5 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل حوالي 2.4% من الطلب العالمي، لتعزيز حصته السوقية.
رفع التحالف الإنتاج على دفعات شهرية تراوحت من 137 ألف برميل يوميا إلى 548 ألف برميل يوميا، ممن المقرر أن تعقد ثماني دول أعضاء في «أوبك+» اجتماعا عبر الإنترنت في الخامس من أكتوبر لاتخاذ قرار بشأن إنتاج نوفمبر.
على صفحتها الرسمية في منصة «إكس»، أصدرت أمانة منظمة «أوبك» التي تضم 12 دولة منشوراً عنونته بـ«أوبك تنفي التقارير الإعلامية المضللة بشأن اجتماع مجموعة الثماني القادم».
ونفت المنظمة بشدة التقارير الإعلامية الأخيرة التي تزعم أن دول مجموعة الثماني «أوبك+» تخطط لزيادة الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميًا، وقالت في المنشور: «هذه الادعاءات غير دقيقة ومضللة تمامًا، في الوقت الحالي، لم تبدأ المناقشات بين الوزراء المعنيين بشأن الاجتماع القادم».
في حين قالت منظمة «أوبك» في بيان منفصل إن لجنة تابعة لها شددت في اجتماع عقد أمس على ضرورة تحقيق الامتثال الكامل لاتفاقيات إنتاج النفط وتخفيضات الإنتاج الإضافية التي يتعين على بعض الأعضاء تنفيذها للتعويض عن تجاوز الحصص في وقت سابق.