
يعاني أكثر من 3 ملايين سائق شاحنة في الولايات المتحدة من ارتفاع أسعار الديزل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، في ظل تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وما تسببه من اضطرابات في أسواق النفط العالمية.
وبحسب بيانات السوق أوردتها وكالة «رويترز»، ارتفع متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة بنحو 1.89 دولار أو ما يعادل 50% منذ اندلاع حرب إيران، بعد توقف فعلي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالمياً، وهو ما أدى إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط الخام وتكاليف النقل.
وسجلت أسعار الديزل في بعض المراكز اللوجستية مثل كاليفورنيا وتكساس مستويات قياسية جديدة، في وقت حذر فيه خبراء من عدم وجود أي مؤشرات على انفراج قريب، خاصة مع هشاشة وقف إطلاق النار المعلن بين طهران وواشنطن.
وتُعد صناعة النقل البري مقياساً رئيسياً لحركة الاقتصاد الأمريكي، حيث نقل القطاع في العام 2024 نحو 11.3 مليار طن من البضائع بإيرادات بلغت 906 مليارات دولار، وفق بيانات جمعيات النقل الأميركية.
وبحسب شركة «سامسارا»، بلغ متوسط إنفاق الأساطيل الأميركية على الديزل نحو 5.52 دولار للغالون، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل في يونيو 2022.
ونقلت «رويترز» عن خبراء إن الارتفاع الحالي يفوق ما حدث خلال أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، مشيرين إلى أن العديد من الشركات الصغيرة توقفت عن العمل أو قلصت عملياتها بشكل كبير نتيجة ارتفاع التكاليف.
وأظهر استطلاع حديث أن 18% من شركات النقل أوقفت نشاطها، فيما خفضت شركات أخرى عدد الرحلات أو أصبحت أكثر انتقائية في الشحنات.
وتواجه الشركات الصغيرة ومشغلو الشاحنات المستقلون الضربة الأكبر، إذ لا يمتلكون القدرة التفاوضية للحصول على خصومات أو تمرير التكاليف الإضافية للعملاء، الأمر الذي أدى إلى تآكل الأرباح وارتفاع مخاطر الخروج من السوق.
وحذر خبراء من أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل قد يؤدي إلى خروج آلاف الشركات الصغيرة من القطاع، مما يزيد من أزمة نقص الطاقة الاستيعابية للنقل، ويرفع أسعار الشحن بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
كما أشار محللون إلى أن تكاليف النقل قد تصل إلى أكثر من 20% من سعر بعض السلع الأساسية مثل الحليب، ما قد ينعكس على أسعار المستهلكين في السوق الأميركي.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الملف السياسي توتراً متصاعداً، مع فشل محادثات وقف إطلاق النار واستمرار المخاوف من اضطرابات إضافية في إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز.