ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية مع تعطّل شحنات النفط

يشعر المستهلكون حول العالم سريعاً بتأثيرات التصعيد العسكري في إيران، سواء كانوا يقودون سياراتهم أو يسافرون جواً أو يسعون لتدفئة منازلهم؛ فقد ارتفعت أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات مع تعطل شحنات النفط عبر مضيق هرمز بسبب الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وقال السائق في شركة «أوبر»، أحمد عبد المجيد، أثناء تعبئة سيارته في محطة وقود بنيويورك: «الوضع أصبح أكثر من اللازم»، مشيراً إلى أن سعر جالون البنزين العادي ارتفع بين عشية وضحاها 30 سنتاً ليصل إلى 3.29 دولار، وفق بيانات «غاس بادي».
وأضاف: «خصوصاً في نيويورك، كل شيء أصبح مكلفاً جداً».
فيما توقع رئيس قسم تحليل البترول في «غاس بادي»، باتريك دي هان، أن يصل متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.50 – 3.65 دولار للجالون بحلول منتصف الأسبوع، مع احتمال أن يصل إلى 4 دولارات للجالون إذا استمر الصراع، وهو ما كان يبدو مستبعداً في بداية الأزمة، بحسب «بلومبرغ».
أضاف: «ما زلت أثق بعض الشيء بأن الرئيس دونالد ترامب الذي كان يروج لأسعار منخفضة للبنزين سيتدخل قبل الوصول إلى 4 دولارات، لكن ثقتي بدأت تتراجع».
رغم زيادة الإنتاج النفطي في الولايات المتحدة خلال العقد الماضي، يظل العالم يعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، الذي يمر جزء كبير منه عبر المضيق الضيق الذي أصبح فعلياً مغلقاً.
وقال المدير الاستراتيجي للطاقة في «كارلايل غروب»، جيف كوري: «التأثير على أسواق الطاقة من المرجح أن يكون أكبر بكثير مما كان عليه عندما غزت روسيا أوكرانيا في 2022». أضاف أن ارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات يزيد من تكلفة تسليم النفط والوقود حتى عند توافر الشحنات.
بدأت أزمة نقص المنتجات المكررة بإعادة تشكيل طرق التجارة التقليدية، حيث صدّرت الولايات المتحدة البنزين إلى أستراليا للمرة الأولى منذ 2023. ومع ذلك، لن تشعر جميع البلدان والمناطق بنفس درجة التأثير.
في آسيا، التي تستورد معظم نفطها من الخليج، بدأ الموردون، من وقود السفن إلى الغاز المنزلي، في تقليص المبيعات لإدارة المخزونات المتناقصة.
وقال كوري: «المشاكل في مراحل التكرير تتسلسل عبر آسيا، وهذا يؤدي إلى تخزين المخزونات، مما يزيد من حدة النقص. الأسعار بدأت أخيراً تعكس الواقع».
تمتلك الولايات المتحدة إمدادات كبيرة من النفط الخام والوقود الاستهلاكي، لكن أسعار الجملة مرتبطة بالسوق العالمية. وبما أن الضرائب تمثل نسبة أقل من السعر النهائي للبنزين في الولايات المتحدة مقارنة بالدول الأخرى، فإن أي ارتفاع في أسعار النفط يظهر بسرعة على المضخات.
وقالت «الرابطة الأميركية للسيارات» إن المتوسط الوطني لسعر البنزين العادي ارتفع السبت إلى 3.41 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى في عهد الرئيس ترامب، مقارنة بـ2.98 دولار قبل أسبوع. وقد يؤدي استمرار الارتفاع إلى مشكلة سياسية لحلفاء ترامب الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الخريف المقبل.
أضاف المدير التنفيذي في «مجموعة مسوقي الطاقة في نيوجيرسي» إريك بلومغرين: «مع استمرار ارتفاع الأسعار يومياً، إذا استطعت التعبئة الآن، فمن الأفضل أن تفعل كمستهلك». وأشار إلى أن بعض محطات الوقود تقلل هوامش أرباحها لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار على العملاء.
شهدت الأسواق الأوروبية زيادة أقل حدة في أسعار التجزئة حتى الآن، حيث تعمل الضرائب المرتفعة على التخفيف من تقلبات الأسعار. ومع ذلك، ضاقت أسواق الديزل ووقود الطائرات استعداداً لتعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، بما في ذلك الرحلات الأطول والأكثر تكلفة حول إفريقيا. وتراقب الحكومة الألمانية إمكانية اتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع الأسعار، بينما تدرس دول أخرى تدخلات محتملة.
وارتفعت أسعار وقود الطائرات خلال الأسبوع الماضي إلى نحو 3.89 دولار للجالون في منطقة نيويورك بعد أن ظلت قرب 2 دولار لمعظم 2025.
وقالت نائب الرئيس الأول للأبحاث في قطاع التكرير في «رايستاد إنرجي»، سوزان بيل: «الأسعار يمكن أن ترتفع إلى ما لا نهاية، ولن يؤثر ذلك على المعروض، لأن أي إمدادات يتم حجزها خارج السوق بسبب الحرب لا يمكن تعويضها بسهولة من قبل المكررين في أماكن أخرى».