logo
طاقة

حرب إيران.. هل تهدد بمخاطر طويلة الأمد على أسواق الطاقة العالمية؟

حرب إيران.. هل تهدد بمخاطر طويلة الأمد على أسواق الطاقة العالمية؟
ناقلتا نفط تمران عبر مضيق هرمز، يوم 21 ديسمبر 2018المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

توقّع عدد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين أن تؤدي حرب إيران إلى معاناة المستهلكين والشركات حول العالم من ارتفاع أسعار الوقود لأسابيع أو أشهر حتى لو انتهى الصراع الذي اشتعل قبل أسبوع سريعاً، في ظل المصاعب التي سيجدها الموردون في التعامل مع المنشآت المتضررة وتعطل الخدمات اللوجستية وارتفاع مخاطر الشحن.

ويمثل هذا التوقع تهديداً أوسع نطاقاً للاقتصاد العالمي، فضلاً عن كونه نقطة ضعف سياسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي، مع تأثر الناخبين الشديد بأسعار فواتير الطاقة ورفضهم التدخلات الخارجية، وفق «رويترز». 

وقال محللو جيه.بي مورغان في مذكرة بحثية أمس الجمعة «تتحول السوق من حساب تأثير المخاطر الجيوسياسية البحتة إلى التعامل مع الاضطرابات التشغيلية الملموسة، إذ بدأت عمليات إغلاق المصافي وقيود التصدير في إعاقة معالجة الخام وتدفقات الإمدادات الإقليمية».

وأدى الصراع بالفعل إلى تعليق نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي العالمية، مع استهداف طهران سفناً في مضيق هرمز الحيوي بين سواحلها وسلطنة عمان، وشنها هجمات على البنية التحتية للطاقة في أنحاء المنطقة.

أحد حقول النفط العراقية
أحد آبار حقول النفط العراقية. المصدر: وكالة الأنباء العراقية

ارتفاع أسعار النفط 

وارتفعت أسعار النفط العالمية 24% الأسبوع الماضي متجاوزة 90 دولاراً للبرميل، وهي في طريقها لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ جائحة كورونا، مما رفع أسعار الوقود للمستهلكين في جميع أنحاء العالم.

ويعني الإغلاق شبه الكامل للمضيق أن كبار منتجي النفط في المنطقة- السعودية والإمارات والعراق والكويت- اضطروا إلى تعليق إرسال شحنات تصل إلى 140 مليون برميل من النفط- أي ما يعادل الطلب العالمي خلال 1.4 يوم تقريباً- إلى مصافي التكرير العالمية.

وقال محللون ومتعاملون ومصادر إنه نتيجة لذلك، تمتلئ خزانات النفط والغاز في منشآت منطقة الخليج بالشرق الأوسط سريعاً، مما أجبر حقول النفط في العراق على خفض إنتاج النفط، ومن المرجح أن تتخذ دول أخرى بالمنطقة هذه الخطوة تالياً.

وقال مصدر في شركة نفط حكومية في المنطقة لـ«رويترز»، طلب عدم الكشف عن اسمه «في مرحلة ما قريباً، سيضطر الجميع أيضاً إلى الإغلاق إذا لم تأتِ السفن».

وقال أمير زمان، رئيس الفريق التجاري لمنطقة الأميركتين في شركة «ريستاد إنرجي»، إن حقول النفط التي اضطرت إلى الإغلاق في أنحاء الشرق الأوسط نتيجة لاضطرابات الشحن قد تستغرق بعض الوقت للعودة إلى وضعها الطبيعي.

وأضاف «قد ينتهي الصراع، لكن إعادة الإنتاج إلى ما كان عليه في السابق قد يستغرق أياماً أو أسابيع أو شهوراً، على حسب أنواع الحقول وعمرها ونوع الإغلاق الذي اضطروا إلى تنفيذه».

أخبار ذات صلة

أحد حقول النفط في أربيل بإقليم كردستان، العراق، يوم 16 أغسطس 2014.

خفض اضطراري لإنتاج النفط العراقي.. خنق للاقتصاد يخلق أزمة رواتب وأسعار

استهداف البنية التحتية 

في الوقت نفسه، تستهدف القوات الإيرانية البنية التحتية للطاقة في المنطقة- مثل المصافي والموانئ- مما يضطر المسؤولين إلى إغلاقها أيضاً، وتضررت بعض العمليات فيها بشدة جراء الهجمات وتحتاج إلى إصلاحات.

وأعلنت شركة «قطر للطاقة» حالة «القوة القاهرة» على صادراتها الضخمة من الغاز يوم الأربعاء، عقب هجمات بطائرات إيرانية مسيرة، وقالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الأمر قد يستغرق شهراً على الأقل للعودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية. وتورد قطر 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

في الوقت نفسه، أُغلقت أكبر مصفاة تابعة لشركة أرامكو في السعودية ومحطة تصدير النفط الخام الرئيسية في رأس تنورة بسبب الهجمات، دون ذكر أي تفاصيل عن الأضرار.

أخبار ذات صلة

برج شركة «أرامكو» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض، يوم 3 مارس 2025.

«أرامكو» السعودية تزيد شحنات النفط عبر البحر الأحمر بعد غلق مضيق هرمز

خطر الملاحة في مضيق هرمز  

ومن شأن إنهاء الحرب سريعاً أن يهدئ الأسواق. لكن العودة إلى مستويات المعروض والأسعار التي كانت سائدة قبل الحرب قد تستغرق أسابيع أو شهوراً، اعتماداً على حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والشحن، بحسب «رويترز». 

وقال جويل هانكوك، محلل الطاقة في «ناتيكسيس سي.آي.بي»، «بالنظر إلى الأضرار المادية الناجمة عن الضربات الإيرانية، لم نرَ حتى الآن أي شيء يمكن اعتباره هيكلياً، على الرغم من أن الخطر لا يزال قائماً طالماً استمرت الحرب».

وأكبر تساؤل بشأن إمدادات الطاقة هو كيف ومتى سيصبح مضيق هرمز آمناً للشحن مرة أخرى. وعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب توفير حراسة بحرية لناقلات النفط ووعد بتقديم دعم تأميني أميركي للسفن في المنطقة.

لكن مصادر مخابراتية وعسكرية ذكرت أن السلامة في الممر المائي قد تكون صعبة المنال، نظراً لأن إيران لديها القدرة على مواصلة هجمات الطائرات المسيرة على السفن لعدة أشهر.

وقد يشجع الصراع أيضاً الدول على زيادة احتياطياتها الاستراتيجية من النفط في الأسابيع والأشهر التي تلي انتهاء الصراع، من خلال الكشف عن مخاطر نقص المخزونات. ومن شأن ذلك أن يزيد الطلب على النفط ويدعم الأسعار.

أخبار ذات صلة

أشخاص يصطفون في محطة وقود في كلكتا، الهند، يوم 22 يوليو 2024

الأولى منذ عام.. الهند ترفع أسعار الغاز وسط تأثر الإمدادات بحرب إيران

مخاطر اقتصادية عالمية 

في غضون ذلك، يتردد صدى اضطراب شحنات الطاقة في سلاسل التوريد والاقتصادات في آسيا التي تعتمد على الاستيراد، والتي تحصل على 60% من نفطها الخام من الشرق الأوسط.

ففي الهند، ذكرت مصادر هذا الأسبوع أن شركة مانجالور للتكرير والبتروكيماويات المملوكة للدولة أعلنت حالة «القوة القاهرة» على شحنات تصدير البنزين، لتنضم إلى عدد متزايد من المصافي في المنطقة غير القادرة على الوفاء بعقود البيع بسبب نقص الإمدادات.

وخفضت مصفاتان على الأقل في الصين إنتاجهما. وطلبت الصين، وهي مورد كبير للمنطقة، من المصافي تعليق صادرات الوقود. وعلقت تايلاند صادرات الوقود أيضاً، في حين علقت فيتنام شحنات النفط الخام.

أخبار ذات صلة

 شعار «شل» في محطة وقود في فلوريدا كيز، الولايات المتحدة، يوم 7 مايو 2024.

الولايات المتحدة تتجه لإجراءات أكثر صرامة بشأن أسعار الطاقة بسبب الحرب

ارتفاع أسعار الطاقة 

وأعطى هذا الاضطراب دفعة لروسيا. فقد ارتفعت أسعار شحنات النفط الخام الروسي بعد أن منحت الولايات المتحدة مصافي التكرير الهندية إعفاء لمدة 30 يوماً لشراء النفط الخام الروسي لتعويض النقص في الإمدادات من الشرق الأوسط. وكانت واشنطن ضغطت على الهند لخفض وارداتها من النفط الروسي تحت تهديد فرض رسوم جمركية.

وفي اليابان، ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، قفزت العقود الآجلة للطاقة الأساسية في طوكيو للسنة المالية التي تبدأ في أبريل بأكثر من الثلث هذا الأسبوع في بورصة الطاقة الأوروبية (إي.إي.إكس) توقعاً لارتفاع أسعار الوقود. وفي عاصمة كوريا الجنوبية سيول، اصطف السائقون في محطات التزود بالوقود توقعاً لارتفاع أسعاره.

وبالنسبة للمستهلكين الأوروبيين، تشكل أزمة إمدادات الغاز وارتفاع الأسعار ضربة مزدوجة. فقد كانت المنطقة الأكثر تضرراً من انقطاع إمدادات الغاز بسبب العقوبات المفروضة على واردات الطاقة الروسية بعد غزو موسكو لأوكرانيا في 2022.

ولجأت أوروبا إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال ليحل محل الغاز الروسي الذي يُنقل عبر الأنابيب. وتحتاج أوروبا الآن إلى شراء 180 شحنة غاز طبيعي مسال أكثر من العام الماضي لملء مخزون الغاز إلى المستويات المطلوبة قبل الشتاء المقبل.

أخبار ذات صلة

أسعار الوقود معروضة في محطة وقود «إكسون» خلف علم الولايات المتحدة الأميركية في «إيدجووتر، نيوجيرسي»، بتاريخ 14 يونيو 2022.

ارتفاع أسعار الوقود في أميركا وسط تأثير الحرب على إمدادات الطاقة

ارتفاع أسعار الوقود 

وتقل مخاطر الإمدادات على الولايات المتحدة، إذ تطورت البلاد في السنوات القليلة الماضية لتصبح أكبر منتج للنفط والغاز في العالم. لكن أسعار النفط الخام والوقود في الولايات المتحدة ترتفع بالتوازي مع أسواق النفط الخام الدولية، لذا تتأثر أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود حتى لو كان المعروض المحلي وفيراً.

فعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات رابطة السيارات الأميركية أن متوسط سعر التجزئة للبنزين في الولايات المتحدة بلغ 3.32 دولار للجالون محلياً أمس الجمعة، بارتفاع 34 سنتاً عن الأسبوع الماضي. في الوقت نفسه، بلغ سعر الديزل 4.33 دولار للجالون، ارتفاعاً من 3.76 دولار قبل أسبوع.

ويمثل ارتفاع الأسعار في محطات الوقود خطراً كبيراً على ترامب والجمهوريين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.

وقال مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في سيبرت فاينانشال، «أسعار البنزين لها تأثير نفسي قوي. فهي تمثل رقم التضخم الذي يراه المستهلكون كل يوم».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف