logo
طاقة

خفض اضطراري لإنتاج النفط العراقي.. خنق للاقتصاد يخلق أزمة رواتب وأسعار

خفض اضطراري لإنتاج النفط العراقي.. خنق للاقتصاد يخلق أزمة رواتب وأسعار
أحد حقول النفط في أربيل بإقليم كردستان، العراق، يوم 16 أغسطس 2014.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

يتجه العراق الذي تشكل الإيرادات النفطية نحو 88% من ميزانيته إلى خفض لقرابة 70% من القدرة التصديرية، مع تصاعد حرب إيران وتعطل مرور السفن من غلق «مضيق هرمز».

ذلك الخفض الاضطراري لإنتاج النفط يراه خبراء نفط واقتصاد لـ«إرم بزنس»، يشكّل صدمة للاقتصاد وخنقاً غير مسبوق، ما يهدد الرواتب التي تلتهم نصف إيرادات البلاد والأسعار وقطاع الطاقة بصورة كبيرة، حال استمر تعطل المرور من «مضيق هرمز».

واقترحوا حلولاً منها التصدير برياً كحل مؤقت والدعم الاجتماعي للمواطنين لتلافي أي أزمة تدخل الاقتصاد في «نفق» مظلم.

ويعتمد العراق بصورة كبيرة على النفط، ويتوقع تحقيق إيرادات نفطية بنحو 631 تريليون دينار (482 مليار دولار) خلال خطة لخمس سنوات تمتد من 2024 إلى 2028، ليظل قطاع النفط يشكّل المسهم الأكبر في ميزانية البلاد.

وسجلت إيرادات العراق خلال 11 شهر من عام 2025، أكثر من 114 تريليون دينار، وبلغت إيرادات النفط فيها أكثر من 100 تيرليون بما يقارب 88% من الموازنة العامة، واستحوذت رواتب الموظفين على النصف بقيمة 55 تريليون دينار ورواتب المتقاعدين 17 تريليوناً و334 مليار دينار، في حين بلغت رواتب الرعاية الاجتماعية 5 تيرليونات و185 مليار دينار.

أخبار ذات صلة

طيران يقفان فوق عشيهما على أحد أعمدة الكهرباء عند غروب الشمس في أربيل، العراق، 12 مارس 2025

انقطاع تام للكهرباء في أنحاء العراق والسبب قيد التحقيق

تراجع اضطراري

وقال بنك «جيه بي مورغان»، في مذكرة نشرت الأربعاء، إن إمدادات النفط الخام ⁠من العراق والكويت يمكن أن تبدأ في التوقف في غضون أيام إذا ظل «مضيق هرمز» مغلقاً، مما قد يؤدي إلى تراجع يبلغ 3.3 مليون برميل يومياً في الإمدادات بحلول اليوم الثامن من حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير الماضي.

هذا التراجع الاضطراري أكده مسؤولان عراقيان يعملان في مجال النفط لـ«رويترز» الثلاثاء، كاشفين أن بغداد خفّضت حتى الآن الإنتاج بمقدار 700 ألف برميل يومياً من حقل الرميلة، و460 ألف برميل يومياً من حقل غرب القرنة 2، و325 ألف برميل يومياً من حقل ميسان، وقد يتجاوز الخفض 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام، إذا تعذّر على ناقلات النفط الإبحار بحرية عبر «مضيق هرمز» والوصول إلى محطات التحميل.

ونقلت رويترز الثلاثاء عن وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول كبير في الحرس الثوري قوله إن ‌مضيق هرمز مغلق وإن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول المرور.

«خنق اقتصادي»

أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، والمتخصص في اقتصاديات النفط، نبيل المرسومي، قال في حديث لـ«إرم بزنس» من أن «العراق يواجه حالة خنق اقتصادي غير مسبوقة، وأمام مرحلة تقترب من تصفير الصادرات النفطية بالكامل، وبالتالي تصفير للإيرادات التي تشكل نحو 90% من إيرادات الدولة العامة، بخلاف أزمة طاقة وشيكة، وذلك على خلفية إغلاق «مضيق هرمز» وتوقف خطوط التصدير الشمالية».

في إقليم كردستان، أغلقت الشركات الأجنبية العاملة كافة الحقول النفطية والآبار، مما أدى إلى توقف تدفق 200 ألف برميل يومياً عبر خط جيهان التركي، بخلاف أن مستودعات التخزين في مناطق التصدير العراقية، والتي تقدر سعتها بـ15 مليون برميل، قد امتلأت عن آخرها، وهناك سبع ناقلات نفط عراقية عالقة في منطقة الانتظار قرب مضيق هرمز، عاجزة عن العبور، وفق حديث المرسومي، شارحا سبب اتجاه العراق لتخفيض الإنتاج بشكل كبير اضطراريا.

وبين المرسومي أن «الإنتاج العراقي سينخفض إلى حدود مليون برميل يومياً فقط، وهي الكمية المخصصة لتغطية الاستهلاك المحلي وحاجة المصافي الداخلية، وسيفقد عملياً كل صادراته المتمثلة في 3 ملايين و200 ألف برميل يومياً من الجنوب عبر «مضيق هرمز». و200 ألف برميل يوميا عبر خط جيهان التركي المتوقف، ولم يتبق للعراق سوى 10 آلاف برميل يومياً تنقل بالصهاريج إلى الأردن».

أخبار ذات صلة

منشأة واسط للغاز التابعة لـ«أرامكو» في السعودية يوم 8 ديسمبر 2014.

ضربات إيران تغلق حقول نفط وغاز في السعودية والعراق وإسرائيل

مخاطر

وحول التداعيات المالية، أوضح المرسومي، أن «الأثر المالي لن يكون فورياً نظراً لأن آلية بيع النفط العراقي وتحصيل أمواله تستغرق نحو شهرين، وعليه، فإن توقف الصادرات في الشهر الحالي ستظهر آثاره المالية في مايو القادم».

إلا أنه حذّر من أن الخطر الأكبر والفوري يكمن في قطاع الطاقة حيث إن تراجع إنتاج النفط من 4 ملايين و300 ألف برميل إلى مليون برميل فقط، سيؤدي تلقائياً إلى تراجع إنتاج الغاز المصاحب، وخسارة 75% منه و3000 ميغاواط كهرباء، في ظل انقطاع تدفقات الغاز الإيراني البالغة 7 ملايين متر مكعب، وإغلاق حقل كورمور الغازي في كردستان حفاظاً على أمن المنشآت.

وأوضح أنه لا توجد بدائل متاحة حالياً لتصدير النفط العراقي، حيث تمتلك السعودية منافذ عبر البحر الأحمر، والإمارات عبر ميناء الفجيرة، بينما العراق مخنوق جغرافياً مع إغلاق منافذه البحرية والبرية بما في ذلك المنافذ مع إيران وتركيا، مما قد يجعل العراق الخاسر الأكبر والأكثر تضررا من هذه الحرب نظرا لوضعه المالي الهش وعدم امتلاكه لصندوق سيادي يستند إليه في الأزمات مقارنة بجيرانه، مما يجعل وطأة الخسارة عليه أشد قسوة.

تأثير كبير محتمل

ونبه الخبير النفطي العراقي ومدير المركز العالمي للدراسات التنموية في المملكة المتحدة، صادق الركابي، في حديث لـ«إرم بزنس»، إلى أن العراق دولة ريعية ويعتمد في إيراداته المالية على مبيعات النفط بنسبة تتجاوز 90%، وعند الحديث عن خفض أو توقف ثلاثة ملايين برميل من أصل نحو 4 ملايين، فإننا نتحدث عن تأثير يطال قرابة 70% من القدرة التصديرية للبلاد.

وأوضح أن هذا «يعني توقف المصدر الرئيسي للعملة الصعبة للعراق، مما سيؤدي إلى تراجع الإيرادات الدولارية، وهو ما سيضغط بشكل كبير على احتياطيات البنك المركزي ويؤثر في استقرار سعر الصرف، مما سيؤدي إلى توسيع فجوة العجز، وتعطيل دورة الإنفاق الحكومي على المشاريع والخدمات والتجارة، مما يعني توقف المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي للعراق محلياً».

ونبه الركابي أن «الرواتب تعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط، وأن أي إطالة لأمد الحرب أو الأزمة ستضغط على الحكومة للجوء إلى استخدام الاحتياطيات النقدية للبنك المركزي لتغطية الرواتب».

وأضاف أن الحكومة قد تلجأ أيضاً للموازنة بين استخدام الاحتياطي ومصادر أخرى كالاقتراض، مما يعني زيادة الدين العام وتقليل التصنيف الائتماني للعراق، إضافة إلى تأخير مستحقات التجار والمقاولين، ودفع الرواتب في فترات متباعدة، مما يؤثر سلبا على الاستقرار المالي للمواطن والاقتصاد العراقي بشكل عام.

وعن تأثير الأزمة على الأسعار، لفت الركابي إلى أن العراق ليس دولة منتجة لكل السلع، بل يستورد قرابة 90% مما يحتاجه، وتوقف الاستيراد عبر الخليج العربي وموانئ البصرة بسبب تعطل مضيق هرمز، يعني رفع الكلفة والأسعار وتراجع سعر صرف الدينار أمام الدولار، وزيادة الضغوط التضخمية على المواطن والحكومة التي تدعم بعض السلع.

أخبار ذات صلة

جانب من أحد حقول النفط في أربيل بإقليم كردستان العراق يوم 2 سبتمبر 2012

العراق يخفض إنتاج النفط ويتجه لمزيد من التقليص

حلول

شدد الركابي على أهمية تشكيل خلية أزمة وطوارئ وإعطاء الأولوية لتوفير الاستيرادات الأساسية، ووقف الإنفاق على المشاريع غير الضرورية وطرح شركة تسويق النفط «سومو» لحلول مبتكرة مثل إجراء عمليات مقايضة لكميات النفط، أو البيع الآجل للحصول على الأموال بشكل فوري أوتفعيل الطريق التجارية البرية عبر تركيا أو الأردن، كحل إيجابي رغم تكلفته العالية وتأخره مقارنة بالنقل البحري.

ويرى الخبير المالي في «معهد الإصلاح» في بغداد، علاء الفهد، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن هذا التأثير المتوقع جراء الأحداث الجيوسياسية الجارية في المنطقة، نتيجة اعتماد العراق بنسبة كبيرة جداً على الإيرادات النفطية، وخصوصاً تلك المصدرة عبر موانئ البصرة ومضيق هرمز.

نفق مظلم

وأوضح أن العراق لا يمتلك صناديق سيادية، ولا يمتلك بدائل عن النفط في هذه المرحلة وهو ما سيجعل التأثير مباشرا وقويا على الوضع الاقتصادي العام في العراق، لكنه وضع اضطراري وضمن تأثيرات عالمية لا تخص بغداد فقط.

ولفت إلى أن «هذا الوضع قد يستمر لعدة أيام أو أسابيع، ولخروج من هذا النفق المظلم يتطلب عدة حلول تندرج ضمن السياسة المالية والسياسة الاقتصادية التي تتخذها الحكومة، واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتخفيف الأزمة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف