logo
اقتصاد

كيف تحصّنت دول الخليج ضد اضطراب الأسواق في زمن الحرب؟

الكويت تثبّت الأسعار وتغلق باب تصدير الغذاء

الإمارات ترصد أسعار السلع لحظياً بمنصة رقمية

قطر تفتح 22 فرعاً تجارياً كبيراً على مدار 24 ساعة

كيف تحصّنت دول الخليج ضد اضطراب الأسواق في زمن الحرب؟
رجل يتسوق خضاراً وفواكه في سوق شعبي جنوب العاصمة السعودية الرياض، يوم 21 مارس 2023.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

مع تصاعد تداعيات حرب إيران ومخاوف اضطراب الإمدادات في المنطقة، تحركت دول مجلس التعاون الخليجي سريعاً لتأمين الأسواق المحلية وضمان وفرة السلع الأساسية وكبح أي موجة ارتفاع في الأسعار.

وبين أواخر فبراير الماضي ومطلع مارس الحالي، أطلقت دول المجلس منظومات إجراءات احترازية شملت آلاف الجولات الرقابية حتى الآن، ومنصات رقمية لمراقبة الأسعار لحظياً، والتأكد من مخزونات استراتيجية تستمر لأشهر، وصولاً إلى قرار حكومي بتجميد أسعار الغذاء في الكويت.

وخلصت بيانات رسمية رصدتها «إرم بزنس» إلى تبني دول مجلس التعاون نهجاً مشتركاً في جوهره، لكنه تفاوت في درجته وتفاصيله من دولة إلى أخرى.

أما الاستثناء الأوضح فجاء من الكويت التي تجاوزت خط الرقابة إلى التدخل المباشر في السوق بقرارين حكوميين.

منصة رقمية إماراتية 

في الثالث من مارس، كشفت الحكومة الإماراتية عن مخزون استراتيجي يمتد بين أربعة وستة أشهر، موزَّع بعناية على مستوى الإمارات، مع متابعة يومية لكميات المخزون لدى الموردين والمراكز التجارية الكبرى.

الأبرز تقنياً هو ربط منظومة الرقابة بمنصة رقمية متصلة بـ627 منفذ بيع، تُتيح رصد أسعار السلع الأساسية لحظياً ومقارنتها بالسقوف المحددة مسبقاً.

وخلال شهر رمضان وحده، نفّذت الجهات المختصة 420 جولة تفتيشية، مصحوبة بتحذير صريح من اتخاذ إجراءات رادعة ضد أي رفع غير مبرر للأسعار، فيما دعت الحكومة المستهلكين إلى الشراء على قدر الحاجة والإبلاغ عن المخالفات عبر الرقم 8001222.

جولات رقابية في السعودية

كشفت وزارة التجارة السعودية عن تنفيد 10192 زيارة رقابية خلال أسبوع واحد للتحقق من وفرة السلع التموينية والاستهلاكية، وإلزام نقاط البيع بعرض الأسعار وفق الأنظمة، وضبط أي محاولات للتأثير على الأسعار.

 ثم تصاعد المشهد في الثالث من مارس بـ3498 زيارة تفتيشية مركّزة في مكة المكرمة وحدها، طالت محلات السلع الغذائية ومحطات الوقود على حدٍّ سواء.

وعلى صعيد الأمن الغذائي البعيد المدى، رسّت المملكة في الثاني من مارس الدفعة الثانية من القمح المستورد لعام 2026 بكمية 794 ألف طن، مستوردة من مناشئ متعددة تشمل الاتحاد الأوروبي والأمريكتَين وأستراليا ومنطقة البحر الأسود، لتعزيز المخزون الاستراتيجي وتلبية احتياجات شركات المطاحن في مناطق المملكة كافة.

أخبار ذات صلة

شارع الشيخ زايد في دبي- الإمارات

أسواق الخليج تُطمئن: وفرة في السلع واستقرار الأسعار رغم التوترات

 22 فرعاً في قطر

قبيل نهاية فبراير، أعلنت وزارة التجارة والصناعة القطرية توفّر السلع بكميات وافرة واستمرار تدفق البضائع بصورة طبيعية ومنتظمة.

لكن الإجراء الأكثر أثراً على أرض الواقع كان قرار فتح 22 فرعاً تجارياً كبيراً على مدار 24 ساعة، لرفع سهولة الوصول وتقليل الضغط التراكمي على منافذ البيع في ساعات الذروة.

وكانت قطر قد بدأت قبل ذلك بنحو أسبوعين حملات تفتيشية مكثفة تحسباً لموسم رمضان، مع التحقق من التزام الموردين بالأسعار المُعلنة ورصد أي ممارسات احتكارية.

رقابة السوق في البحرين

في 28 فبراير، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة بياناً رسمياً أكّدت فيه كفاية المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية الأساسية واستقرار أسعارها في ضوء المستجدات الإقليمية.

وفي اليوم التالي مباشرة، انتقلت إلى الميدان في زيارات للأسواق والمخازن ولقاءات مع التجار والموردين، مع التشديد على اتخاذ إجراءات قانونية بحق كل من يحجب السلع أو يتلاعب بأسعارها.

كما فُعِّل خط الإبلاغ 80008001 لتلقي البلاغات مباشرةً من المستهلكين. 

أخبار ذات صلة

متسوقون في أروقة «ذا أفينوز»، أكبر مركز تسوق في الكويت - 16 يونيو 2023.

الكويت تثبت أسعار السلع الغذائية وتحظر تصديرها مع تصاعد التوترات

تدخّل مباشر في الكويت

في الأول من مارس، أصدرت وزارة التجارة والصناعة الكويتية قرارَين وزاريَّين الأول حظر تصدير كافة السلع الغذائية خارج البلاد إلا بموافقة خطية مسبقة من الوزير، وذلك لمدة شهر كامل. والثاني اعتبر أسعار ما قبل 28 فبراير 2026 حداً أعلى لا يجوز تجاوزه في بيع جميع السلع الغذائية خلال المدة ذاتها.

وتجعل هذه الأدوات من الكويت الأعلى درجةً في سلّم التدخل السوقي بين دول الخليج خلال هذه الأزمة، إذ انتقلت من منطق الرقابة إلى منطق التسعير الإداري المباشر ومنع تسريب المعروض الغذائي للخارج.

رقابة مؤسسية في عُمان

في عُمان كثفت هيئة حماية المستهلك جولاتها الميدانية للتحقق من وفرة السلع الأساسية في الأسواق، قبيل شهر رمضان واستمراراً خلاله.

تستند الهيئة في عملها إلى مرسومَين سلطانيَّين أُصدرا في 2014: مرسوم رقم 66 الخاص بقانون حماية المستهلك، ومرسوم رقم 67 المتعلق بحماية المنافسة ومنع الاحتكار كسندٍ تشريعي مزدوج يُغطي الاحتكار والتلاعب بالعرض.

ولم تُرصد في المصادر الرسمية المتاحة إجراءات طارئة شاملة كسقوف أسعار أو حظر تصدير، إذ آثرت عُمان التحرك عبر أدوات الرقابة المؤسسية وتطبيق القانون القائم.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف