logo
اقتصاد

أسواق الخليج تُطمئن: وفرة في السلع واستقرار الأسعار رغم التوترات

أربع دول خليجية أكدت متانة مخزونها الاستراتيجي

الإمارات وقطر والبحرين والكويت أكدت وفرة السلع الأساسية في أسواقها

الإمارات تمتلك مخزوناً يكفي سنة وقطر أكثر من 6 أشهر

أسواق الخليج تُطمئن: وفرة في السلع واستقرار الأسعار رغم التوترات
شارع الشيخ زايد في دبي- الإماراتالمصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أكدت كل من الإمارات وقطر والبحرين والكويت، يوم السبت 28 فبراير 2026، وفرة السلع الأساسية واستمرار عمل سلاسل الإمداد دون اضطرابات، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، عبر رسائل رسمية صادرة عن وزاراتها المعنية.

الإمارات.. مخزون يكفي لسنة 

وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية  أكدت في بيان نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن جميع السلع الغذائية وغير الغذائية متوفرة بكميات وافرة، مشيرةً إلى متانة سلاسل الإمداد وتنويع مصادر الاستيراد ومنظومة إلكترونية متطورة لرقابة الأسعار والمخزون. وشدّد الوزير عبدالله بن طوق المري على وجود خطط طوارئ جاهزة، داعياً المواطنين والمقيمين إلى التسوق بحسب حاجتهم الفعلية بعيداً عن الشائعات.

وفي هذا السياق، أشار المحلل الاقتصادي محمد القمزي في تصريح لـ«إرم بزنس»، إلى أن الإمارات تمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع الأزمات، مستدلّاً بتجربة جائحة كوفيد-19 التي تأثرت فيها سلاسل الإمداد العالمية بشكل حاد، في حين حافظت الإمارات على انتظام إمداداتها بفضل مخزونها الاستراتيجي وشبكة موردين متنوعة تمتد إلى كافة أنحاء العالم.

وأوضح القمزي أنه قد يُلاحَظ بعض الارتفاع في تكاليف الشحن وهو أمر طبيعي في مثل هذه الظروف، غير أن ذلك لن يؤثر على توافر السلع، مؤكداً أن المخزون كافٍ لفترة لا تقل عن سنة كاملة، وداعياً المواطنين والمقيمين إلى عدم التدافع على الشراء.

وتوقع القمزي في المقابل ارتفاعاً في أسعار الذهب والنفط في ضوء التطورات الراهنة.

مقيم هندي يقتني أدوية في صيدلية بالقرب من وسط دبي - 6 أبريل 2020
مقيم هندي يقتني أدوية في صيدلية بالقرب من وسط دبي - 6 أبريل 2020 المصدر: رويترز

أخبار ذات صلة

سفينة حربية تعبر مضيق هرمز.

حرب إيران.. كيف تؤثر على إمدادات وأسعار الطاقة واستقرار الأسواق؟

قطر.. اكتفاء تام لستة أشهر

أكدت وزارة التجارة والصناعة القطرية عبر وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن السلع متوفرة بكميات وافرة وأن تدفق البضائع يسير بصورة طبيعية.

وعلى الصعيد العملي، كثّفت الوزارة جولاتها الرقابية الميدانية وفتحت 22 فرعاً تجارياً كبيراً على مدار 24 ساعة لضمان وصول المستهلكين إلى ما يحتاجونه في أي وقت، مع اتخاذ إجراءات صارمة بحق أي مخالفة في الأسعار.

جاسم شهيبك، المدير التنفيذي لمؤسسة مندوست للتجارة، قال إن وزارة التجارة والصناعة تعاملت مع التطورات الجيوسياسية الأخيرة بمنهج استباقي، مستفيدةً من الخبرات السابقة في إدارة الأزمات، ما مكّنها من التحرك السريع لضمان استقرار السوق المحلي.

وأوضح لـ«إرم بزنس» أن الوزارة بادرت إلى توقيع عدد من الاتفاقيات مع شركات عالمية ومحلية لتوسيع قاعدة التوريد، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقيات تضمن مخزوناً يغطي احتياجات السوق لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وقد جرى توقيع معظمها قبيل شهر رمضان تحسباً لارتفاع معدلات الاستهلاك.

وأشار شهيبك إلى أن الوزارة أخذت بعين الاعتبار احتمالية تراجع حركة الخروج خلال هذه الفترة، ما قد يرفع الضغط على سلاسل إمداد المطاعم وشركات الأغذية، مؤكداً أن الاتفاقيات جاءت لضمان التوازن بين العرض والطلب في مختلف السيناريوهات.

وعلى صعيد القطاع الخاص، كشف شهيبك أن مؤسسة مندوست بادرت بإصدار تعميم داخلي لضمان استمرار توافر منتجاتها في الأسواق، مشيراً إلى أن أحد أبرز التحديات في مثل هذه الظروف يتمثل في ظاهرة «الشراء بدافع القلق»، حيث قد يلجأ بعض المستهلكين إلى تخزين كميات كبيرة من السلع، ما يخلق ضغطاً مؤقتاً على المنافذ.

وأكد أن الشركة وجّهت موظفيها إلى تكثيف جهود التوريد وإعادة تعبئة الأرفف بشكل مستمر لضمان عدالة التوزيع.

وختم بالتأكيد أن التنسيق الوثيق بين الجهات الحكومية والشركات الخاصة أسهم في تعزيز الثقة في السوق المحلي، وأن السلع متوافرة وسلاسل الإمداد تعمل بكفاءة.

البحرين.. مخزون استراتيجي كافٍ

وفي السياق ذاته أصدرت وزارة الصناعة والتجارة البحرينية بياناً أكدت فيه أن المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية الأساسية كافٍ وآمن وأن الأسعار مستقرة دون أي تأثير يُذكر.

وأعلنت الوزارة عن جدولة زيارات ميدانية مكثفة للأسواق والمخازن، إلى جانب تنسيق مع القطاع الخاص لرفع الطاقة الإنتاجية عند الحاجة، مؤكدةً أن سلاسل الإمداد تعمل بانتظام تام.

الكويت.. إمداد دون انقطاع وخطط طوارئ

جاء بيان وزارة التجارة والصناعة الكويتية حازماً وواضحاً، إذ وصف المخزون الاستراتيجي بأنه في وضع طبيعي ومطمئن وكافٍ، مؤكداً أن جميع السلع متوفرة دون أي نقص وأن سلاسل الإمداد تعمل دون انقطاع.

وأشار البيان إلى استمرار تنفيذ خطط الطوارئ لضمان الأمن الغذائي، فيما تضمنت التغطيات المنقولة عن البيان الإشارة إلى تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز المخزون كإجراء استباقي.

أخبار ذات صلة

بائع خضروات وفواكه في إحدى أسواق دبي، الإمارات، يوم 24 يوليو 2023

الإمارات ومصر تؤكدان وفرة السلع الأساسية واستقرار الأسواق

بنية تحتية راسخة خلف الطمأنينة

خلال السنوات الماضية، استثمرت دول مجلس التعاون الخليجي بكثافة في بناء مخزونات استراتيجية وتنويع الشركاء التجاريين وتعزيز البنية التحتية للموانئ والمناطق اللوجستية، فضلاً عن تطوير أنظمة رقمية لمتابعة الأسعار وحركة السلع في الوقت الفعلي. هذه الاستثمارات لم تكن نظرية، بل تظهر اليوم كخط دفاع أول ضد أي صدمات خارجية.

وفي هذا الإطار، أكد المدير الشريك في شركة نيوبيري للاستشارات عصام الطواري لـ«إرم بزنس»، أن دول الخليج تمتلك خبرة تراكمية واسعة في إدارة الأزمات، نتيجة مرورها بعدة محطات صعبة خلال العقود الـ35 الماضية، ما جعلها أكثر استعداداً لمواجهة أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد أو الأسواق.

وأوضح الطواري أن دول المجلس تبنّت منذ سنوات نهجاً استباقياً يقوم على بناء مخزون استراتيجي متكامل من السلع الأساسية يشمل المواد الغذائية والمياه والمحروقات، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين والمقيمين في مختلف الظروف.

وأضاف أن هذا المخزون لا يقتصر على منشآت داخلية فقط، بل يتم توزيعه بشكل مدروس داخل مواقع محمية داخل الدولة، إلى جانب وجود مخزونات استراتيجية خارج الحدود في بعض الحالات، كإجراء احترازي إضافي تحسباً لأي طارئ قد يؤدي إلى تعطّل خطوط الشحن أو إغلاق الممرات البحرية.

وضرب مثلاً بالكويت التي تمتلك منظومة تخزين استراتيجية داخل البلاد، إضافة إلى ترتيبات خارجية تتيح لها استخدام مخزونات بديلة عند الحاجة، بما يضمن استمرارية الإمدادات وعدم تأثر السوق المحلي في حال وقوع أزمات مفاجئة، مؤكداً أن النهج ذاته تتبعه بقية دول الخليج التي تعمل على تعزيز جاهزيتها اللوجستية وتوسيع قدراتها التخزينية في إطار رؤية شاملة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي والاقتصادي وتقليل التأثر بالتقلبات الإقليمية أو العالمية.

وخلص الطواري إلى أن ما نشهده من طمأنة رسمية بشأن وفرة السلع واستقرار الأسواق في دول الخليج «ليس إجراءً طارئاً، بل هو نتيجة تخطيط طويل الأمد واستثمارات مستمرة في البنية التحتية وسلاسل الإمداد، ما يعكس قدرة اقتصادات المنطقة على امتصاص الصدمات والحفاظ على استقرارها».

اقتصادياً، أكد الطواري أن هذا الاستقرار يعزز  ثقة المستثمرين والأسواق المالية، ويحول دون انتقال التوترات السياسية إلى موجات تضخمية مفاجئة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف