logo
طاقة

طاقة المستقبل من الصحراء.. هل تصبح تونس مورد أوروبا الأول؟

15 مليار دولار استثمارات تونس في الهيدروجين الأخضر

8.3 مليار دولار احتياطيات تونس من النقد الأجنبي في أغسطس

طاقة المستقبل من الصحراء.. هل تصبح تونس مورد أوروبا الأول؟
ألواح شمسية في خزان مياه بمنطقة الكرم، على الطرف الشرقي للعاصمة التونسية تونس، يوم 19 أكتوبر 2022.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تشهد تونس تحولاً استراتيجياً في قطاع الطاقة، حيث تتجه لتصبح أحد أهم موردي الهيدروجين الأخضر لأوروبا عبر سلسلة من المشاريع العملاقة، في مسعى طموح لتحويل البلاد من دولة تعاني من عجز في الميزان الطاقي إلى مصدر رئيسي للطاقة النظيفة، بفضل موقعها الجغرافي ومواردها الشمسية.

ويؤكد خبراء طاقة تحدثوا مع «إرم بزنس» أن دخول تونس قطاع الهيدروجين الأخضر يمثل أكبر تحول هيكلي في الاقتصاد التونسي منذ عقود، وتمثل الاستثمارات التي تتجاوز 15 مليار دولار عبر اتفاقيات ألمانية وهولندية وسعودية ونمساوية، فرصة لخلق قيمة مضافة غير مسبوقة.

أخبار ذات صلة

موظفون يعملون في مصنع كابلات تابع لشركة دراكسلماير الألمانية المتخصصة في تصنيع مكونات السيارات، في مدينة جمال بولاية المنستير التونسية يوم 5 ديسمبر 2024

الاقتصاد التونسي ينمو 2.4% في الربع الثالث

الطاقة النظيفة

وبدأت تونس في دخول عصر الطاقة النظيفة في 28 يونيو 2022، عبر إطلاق مشروعها الذي حمل عنوان «الهيدروجين الأخضر في خدمة التنمية المستدامة والاقتصاد الخالي من الكربون». والذي يستهدف إنتاج 500 ألف طن سنوياً للتصدير إلى الأسواق الأوروبية.

المشروع الذي يستثمر فيه تحالف «ألماني-هولندي» بقيمة 2.5 مليار دولار، يتضمن بناء 4 محطات إنتاج في مناطق صحراوية، وتشييد محطات تحليل كهربائي تعمل بالطاقة الشمسية، وإنشاء شبكة أنابيب لنقل الهيدروجين إلى الموانئ.

ويشمل المشروع أيضاً بناء محطة تخزين وتسييل في ميناء صفاقس، وتطوير أسطول ناقلات متخصص، وإنشاء مركز أبحاث للطاقات المتجددة.

وتمتد خريطة الاستثمارات على مدى السنوات القادمة، حيث تُوجه 4 مليارات دولار للدراسات والتمهيد حتى 2026، تليها 8 مليارات دولار للبناء والتجهيز حتى 2030، ثم 3 مليارات دولار للتوسع والتطوير.

وتتطلع تونس إلى تحقيق إيرادات سنوية تتراوح بين 10 و12 مليار دولار بحلول 2040، مع توفير 430 ألف فرصة عمل، مع الحفاظ على توازن دقيق بين التصدير 80% والاستهلاك المحلي 20%.

اتفاقيات تاريخية

وفي خطوة متزامنة، يأتي المشروع السعودي الضخم مع «آكوا باور» الذي يستقطع النصيب الأكبر من الاستثمارات بـ 8 مليارات دولار. هذا العملاق الطاقي يسعى لبناء منظومة متكاملة تنتج 600 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً، مستفيداً من 12 غيغاواط من الطاقات المتجددة، مع تركيز وحدات إنتاج الأمونيا الخضراء في قابس والصخيرة.

لكن هذه المشاريع تحتاج إلى شرايين تنقل إنتاجها، وهنا يبرز خط أنابيب (SoutH2) كشريان حيوي يمتد على 3300 كيلومتر، حاملاً في طياته استثماراً قيمته 3.5 مليار دولار. ويربط هذا الخط تونس والجزائر بإيطاليا والنمسا وألمانيا، وسيكون جاهزاً لنقل 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول 2030.

ويؤكد الخبير الدولي في الطاقة سامي بن رجب في حديث مع «إرم بزنس» أنّ الهيدروجين الأخضر يعد من الحلول التي تساهم في تقليص انبعاثات الكربون والغازات الدفيئة وضمان مستقبل مستدام من جهة والنهوض بالاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة تونس كمركز إقليمي للطاقة النظيفة من جهة أخرى، وتحقيق نقلة نوعية في مكانة تونس على خريطة الطاقة العالمية.

وشهد العام الجاري 2025 تقدماً ملحوظاً في مسار المشاريع، حيث أعلنت وزارة الصناعة والطاقة والمناجم التونسية في تقريرها الرباعي الصادر في أبريل عن انتهاء أكثر من 70% من الدراسات الفنية والبيئية للمشاريع، مع توقع الانتهاء من جميع الدراسات بحلول نهاية العام.

ومن جانبه، يوضح الخبير في الطاقة المتجددة، شهاب بودن، خلال حديثه مع «إرم بزنس»، أن هذه الاستثمارات ستغير هيكل الاقتصاد التونسي، حيث ستوفر العملة الأجنبية، وستخلق فرص عمل جديدة في مناطق تحتاج إلى التنمية، مشيراً إلى أن هذه المشاريع ستساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.

سلطنة عمان: 20 مليار دولار استثمارات مرتقبة للهيدروجين

إطار تشريعي ومؤسسي

ويشكل الجانب التشريعي والمؤسسي محوراً أساسياً في استراتيجية تونس الوطنية للهيدروجين الأخضر، حيث صادق البرلمان التونسي في يناير 2025 على القانون الأساسي للهيدروجين الأخضر، الذي يضع الإطار التشريعي المنظم لهذا القطاع الواعد.

كما تم إنشاء الهيئة الوطنية للهيدروجين الأخضر في فبراير 2025 كهيئة مستقلة للإشراف على القطاع وضمان تنفيذ الاستراتيجية الوطنية التي أُعلنت في أكتوبر 2023.

وتمثل الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر خارطة طريق طموحة لتونس، حيث تهدف إلى إنتاج 8.3 مليون طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2050.

ربط تونس بأوروبا

ويشكل خط أنابيب «SoutH2» العمود الفقري لاستراتيجية التصدير التونسية، حيث اكتملت دراسة الجدوى بنسبة 100% في 2025، وبدأت أعمال المسح الجيوتقني على طول مسار الخط. ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل في العام 2030 بطاقة إنتاجية تزيد على أربعة ملايين طن.

ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل (SoutH2) في عام 2030 بطاقة إنتاجية تزيد على أربعة ملايين طن، وتهدف تونس إلى توريد 300 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً منها في البداية.

ومع اقتراب نهاية 2025، تتجه تونس نحو بدء المرحلة التنفيذية الكاملة للمشاريع، حيث من المتوقع أن تشهد أوائل 2026 انطلاق عمليات البناء الفعلية للمحطات الرئيسية، مما سيجعل من تونس لاعباً فاعلاً في سوق الهيدروجين الأخضر العالمي بحلول العقد المقبل.

أخبار ذات صلة

صيدلية في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس، بتاريخ 7 ديسمبر 2022.

نقص الأدوية في تونس.. هل تكفي الحلول الحكومية لمواجهة الأزمة؟

عوائد اقتصادية

ويعبر الخبير في الانتقال الطاقي علي الكنزاري في حديث مع «إرم بزنس» عن تفاؤله بأن مشاريع الهيدروجين الأخضر في تونس تعد فرصة تاريخية للتحول من دولة مستوردة للطاقة إلى مصدرة لها، حيث تعتمد تونس بشكل كبير على الواردات لتغطية احتياجاتها من الطاقة التي تلتهم 15 مليار دينار (5 مليارات دولار)، وتمثل شرياناً نازفاً يستنزف 65% من الميزان التجاري.

ويضيف الكنزاري أن تونس ستبدأ في جني أولى ثمار هذه الاستثمارات، بتوفير 1.2 مليار دولار من فاتورة الطاقة المستوردة في 2030، ثم ستتسع رقعة العوائد لتصل إلى 1.6 مليار دولار بحلول 2035، ثم ترتفع إلى 4 مليارات دولار مع دخول عام 2040.

ويرى الكنزاري أن هذا التحول سينقل تونس من دوامة العجز إلى بر الأمان المالي، في ظل الزيادة المتوقعة من النقد الأجنبي جراء هذه المشاريع، وتحول فاتورة الطاقة من عبء ثقيل إلى مصدر للدخل القومي.

وارتفعت احتياطيات تونس من النقد الأجنبي في أغسطس الماضي إلى 8.3 مليار دولار، وهي تغطي احتياجات التوريد 105 أيام وفقاً لبيانات البنك المركزي التونسي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف