
تواصل مصر تحقيق تقدم متسارع في تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، أحد أكبر مشروعات الطاقة في الشرق الأوسط وإفريقيا، مع بدء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، في خطوة تعكس التزام القاهرة بالجدول الزمني للمشروع، وتوجهها نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن إمدادات الكهرباء.
ويكتسب هذا الحدث أهمية خاصة، كونه يأتي ضمن سلسلة من الإنجازات الفنية المتتالية داخل المشروع، الذي لا يقتصر تأثيره في إنتاج الكهرباء فحسب، بل يمتد إلى نقل التكنولوجيا المتقدمة، وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة النووية، وإعداد كوادر مصرية متخصصة قادرة على إدارة وتشغيل هذا النوع من المشروعات الإستراتيجية.
وفي تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أكد خبراء في قطاع الطاقة النووية أن ما تشهده محطة الضبعة حالياً يعكس انتقال مصر إلى مرحلة جديدة في بناء قدراتها النووية، سواء على مستوى الكفاءات البشرية أو تعميق التصنيع المحلي المرتبط بالمشروع.
قال أمجد الوكيل، خبير الطاقة النووية المصري، في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، إن مشروع الضبعة أصبح نموذجاً عملياً لبناء الخبرات الوطنية في قطاع الطاقة النووية، موضحاً أن القيمة الإستراتيجية للمشروع لا تقتصر على إضافة قدرات جديدة لإنتاج الكهرباء، بل تمتد إلى تأسيس كوادر مصرية تمتلك المعرفة والخبرة اللازمتين لإدارة وتشغيل المشروعات النووية مستقبلاً.
وأضاف أن السنوات الماضية شهدت مشاركة واسعة للمهندسين والمتخصصين المصريين في مختلف مراحل التنفيذ؛ ما أتاح نقل الخبرات الفنية بصورة مباشرة، وأسهم في إعداد جيل جديد من الكفاءات المؤهلة في مجالات الأمان النووي، وإدارة المشروعات، والتشغيل.
وأكد أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية يمثل دليلاً على التقدم المنتظم في تنفيذ المشروع، ويعكس نجاح إستراتيجية الدولة في الجمع بين إنشاء البنية التحتية النووية وبناء القدرات البشرية القادرة على ضمان استدامة هذا القطاع الحيوي لعقود مقبلة.
وقال يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية يعد من أبرز المراحل الهندسية في مسار إنشاء المحطات النووية، نظراً للدور المحوري الذي يؤديه هذا المكون داخل منظومة التشغيل.
وأكد، في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن الأهمية الاقتصادية للمشروع تتجاوز الجوانب الفنية، إذ يمثل منصة حقيقية لنقل التكنولوجيا المتقدمة إلى السوق المصرية، من خلال إشراك الشركات المحلية في أعمال الإنشاء والتوريد والخدمات الفنية المرتبطة بالمشروع.
وأضاف أن توسع مشاركة الصناعة الوطنية في تنفيذ مكونات المشروع ومراحله يسهم في بناء قاعدة صناعية متخصصة قادرة على التعامل مع المشروعات التكنولوجية الكبرى، مؤكداً أن الاستثمار في الكوادر البشرية ونقل المعرفة يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق الاستفادة طويلة الأجل من البرنامج النووي المصري.
وأشار أبو شادي إلى أن استمرار تقدّم الأعمال وفق المخطط يعزز مكانة مصر كإحدى الدول القليلة في المنطقة التي تمتلك برنامجاً نووياً سلمياً متكاملاً، يجمع بين إنتاج الطاقة، وبناء القدرات، وتوطين التكنولوجيا المتقدمة.