logo
طاقة

أزمة سبتة.. هل تتحول الطاقة إلى ورقة ضغط بين إسبانيا والمغرب؟

أزمة سبتة.. هل تتحول الطاقة إلى ورقة ضغط بين إسبانيا والمغرب؟
متطوعون من الصليب الأحمر يوزعون الطعام على مهاجرين، على شاطئ ترامبولين في سبتة، 22 أغسطس 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أعادت أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، التوتر إلى العلاقات بين مدريد والرباط، في وقت تمتلك فيه إسبانيا ورقة ضغط مهمة تتمثل في موقعها مورداً رئيسياً للمغرب في قطاعات الغاز والنفط والكهرباء، إلا أن قدرة مدريد على استخدام الطاقة أداةً للضغط السياسي تظل محدودة، في ظل تشابك المصالح الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وبحسب تقرير نشرته مجلة «جون أفريك» الفرنسية، فإن الحكومة الإسبانية تدرس، في حال اندلاع أزمات جديدة مرتبطة بالهجرة، أدوات الضغط التي يمكن استخدامها لدفع المغرب إلى تشديد الرقابة على تدفقات المهاجرين نحو سبتة ومليلية.

أخبار ذات صلة

رافعات وسفن شحن في ميناء الدار البيضاء المغربي، يوم 5 أكتوبر 2023

المغرب بين واشنطن وبكين.. هل يتحول التنافس التجاري إلى فرصة للرباط؟

الطاقة في قلب التوتر

كشف التلفزيون الإسباني العام «تي في إي» أن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز طلب من شركات الطاقة الكبرى، وبينها «ريد إلكتريكا» و«إيناغاز»، تزويده ببيانات حول المبادلات مع المغرب في قطاعات الغاز والنفط والكهرباء، وسط حديث عن إمكانية توظيف ملف الطاقة ضمن أدوات السياسة الخارجية، فيما نفت مصادر حكومية إسبانية لاحقاً أن يكون الأمر مرتبطاً بإعداد خطة ضغط جديدة، مؤكدة أن مكتب رئيس الوزراء كان يحدّث خطة قائمة بالفعل، وليس بصدد إعداد تقرير جديد.

وأوضح التقرير أن هذه المعطيات تسلط الضوء على اعتماد المغرب، إلى حد ما، على إسبانيا في مجال الطاقة.

ووفق بيانات المؤسسة الإسبانية للاحتياطيات الاستراتيجية للمنتجات النفطية، استورد المغرب منذ بداية العام نحو 4 آلاف غيغاواط/ساعة من الغاز الطبيعي، ليحتل المرتبة الثانية بين وجهات الغاز الإسباني بعد فرنسا.

كما شكلت الصادرات الإسبانية من المنتجات النفطية إلى المغرب نحو 14% من إجمالي صادرات إسبانيا في هذا القطاع خلال النصف الأول من العام.

وفي قطاع الكهرباء، تشير بيانات شركة «ريد إلكتريكا»، المشغلة لشبكة نقل الكهرباء الإسبانية، إلى أن صادرات الكهرباء من إسبانيا إلى المغرب بلغت 827 ميغاواط خلال الفترة من 1 إلى 19 أغسطس.

ضابطا شرطة يُنظِّمان حركة المرور خلال انقطاع التيار الكهربائي في غرناطة - إسبانيا يوم 28 أبريل 2025
ضابطا شرطة يُنظِّمان حركة المرور خلال انقطاع التيار الكهربائي في غرناطة - إسبانيا يوم 28 أبريل 2025المصدر: (أ ف ب)

ورقة ضغط ذات حدين

رغم هذه المؤشرات، يستبعد مسؤولون مغاربة إمكانية استخدام مدريد إمدادات الطاقة كسلاح سياسي ضد الرباط، معتبرين أن مثل هذا الخيار قد يضر بمصالح إسبانيا نفسها.

وقال مسؤول مغربي مشارك في التعاون الثنائي إن «سلاح الكهرباء ذو حدين»، مشيراً إلى أن العلاقات في هذا المجال ليست في اتجاه واحد، مستشهداً بتجربة انقطاع الكهرباء الذي شهدته إسبانيا في عام 2025، عندما ساهم المغرب، إلى جانب فرنسا، في مساعدة مدريد على إعادة تشغيل نظامها الكهربائي.

من جهته، ذكر يونس معمار، المدير العام السابق للمكتب المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب، أن المكتب كان أول شركة من خارج أوروبا تشتري وتبيع كتل الكهرباء مباشرة عبر سوق الكهرباء الأوروبية في السوق الإسباني.

وأكد معمار أن البنية التحتية للطاقة بين البلدين لا يفترض أن تتحول إلى أداة للصراع السياسي، في ظل المصالح المشتركة التي تحكم العلاقات بين الرباط ومدريد.

أخبار ذات صلة

موجة الحر تضع شبكات الطاقة في المغرب العربي تحت الضغط.

موجة الحر تضع شبكات الطاقة في المغرب العربي تحت الضغط

مصالح تجارية تتجاوز أزمة سبتة

تبدو المصالح الاقتصادية بين البلدين أكبر من أن تتأثر بسهولة بأزمة سياسية عابرة، حيث تجاوز حجم المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا 22 مليار يورو في عام 2025، ما عزز موقع المغرب باعتباره الشريك التجاري الأول لإسبانيا.

وتواصل الشركات الإسبانية توسيع حضورها في السوق المغربية، من خلال مشاريع استراتيجية كبرى، ومن أبرزها حصول «أكسيونا»، بالشراكة مع «إفريقيا غاز» و «غرين أوف أفريكا»، على عقد بقيمة 800 مليون يورو لإنشاء محطة لتحلية مياه البحر في الدار البيضاء.

كما فازت شركة «سي إيه إف» الإسبانية بعقد بقيمة 600 مليون يورو لتوريد 30 قطاراً إلى المكتب الوطني للسكك الحديدية، في إطار الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030، الذي ينظمه المغرب وإسبانيا والبرتغال بصورة مشتركة.

استخدام الطاقة كورقة ضغط ضد المغرب قد يكون خياراً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة إلى مدريد، ليس فقط بسبب الاعتماد المغربي على بعض الإمدادات الإسبانية، وإنما أيضاً بسبب الترابط المتزايد في شبكات الطاقة والتجارة والاستثمار بين البلدين، وفق المجلة الفرنسية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف