logo
اقتصاد

بعد سنوات من الجفاء.. الطاقة تعيد العلاقة بين الجزائر وإسبانيا

بعد سنوات من الجفاء.. الطاقة تعيد العلاقة بين الجزائر وإسبانيا
محطة أنابيب الغاز الطبيعي البحري «ميدغاز»، التي تربط الجزائر بإسبانيا، في مدينة ألميريا الإسبانية، 10 يونيو 2022.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تتجه العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا إلى مرحلة جديدة، يقودها قطاع الطاقة، مع إعلان الجزائر عن اتفاقيات مرتقبة في أكتوبر، في خطوة تستهدف توسيع التجارة والاستثمار وتعزيز الشراكة مع مدريد والاتحاد الأوروبي.

يتوقع خبراء طاقة واقتصاد جزائريون تحدثوا لـ«إرم بزنس»، أن يقود قطاع الطاقة طفرة في التجارة والاستثمار الفترة المقبلة بين الجزائر وإسبانيا لاسيما قبل فصل الشتاء، وأن تعزز مساعي إحياء الشراكة الاقتصادية بين البلدين مسار التعاون الطاقي بصورة أكبر مع الاتحاد الأوروبي.

وتعد الجزائر أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي في إفريقيا وسابع أكبر مصدر للغاز في العالم، وترتبط الجزائر بأوروبا عبر خطي أنابيب رئيسين لنقل الغاز، هما «ميدغاز» نحو إسبانيا، و«ترانسميد» باتجاه إيطاليا، ويمدان القارة العجوز بنحو 12% من احتياجاتها، فيما يبلغ الإنتاج الجزائري بالمتوسط أكثر من 130 مليار متر مكعب سنوياً منها ما يقارب 50 ملياراً للاستهلاك، وحصة مماثلة للتصدير، ونحو 90% من الصادرات وجهتها أوروبا، وفق تقديرات غير رسمية.

ويتجه التكتل الأوروبي كعادته لتأمين إمدادات كافية من الوقود قبل فصل الشتاء القارس لاسيما مع اقتراب الحظر الكامل للغاز الروسي المقرر أن يدخل حيز التنفيذ رسمياً اعتباراً من 1 يناير 2027، في ظل استمرار حرب روسيا وأوكرانيا منذ 2022، مع فقدانه إمدادات روسية كانت تؤمن 40% من الاحتياجات، وزادت وتيرتها توترات «مضيق هرمز».

أخبار ذات صلة

شعار شركة سوناطراك الجزائرية أمام المقر الرئيس للشركة بالجزائر

«سوناطراك» الجزائرية: حادث اندفاع غاز بحقل «إن أمناس» دون خسائر بشرية

عودة الشراكة

في 27 يوليو، قال الرئيس الجزائري، في تصريحات إعلامية، إن الخلافات (السياسية) مع مدريد (التي بدأت في 2022 وانتهت في مارس 2026) «صارت من الماضي»، وكشف عن إبرام اتفاقيات مع إسبانيا في أكتوبر المقبل، مطالباً بانفتاح أكبر مع الاتحاد الأوروبي.

وجاء حديث تبون بعد أسبوع من زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في 20 يوليو للجزائر، ووقتها أكد الرئيس الجزائري أن بلاده ملتزمة بأمن الطاقة لشركائها الأوروبيين، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التعاون مع مدريد في مختلف المجالات، ولا سيما في مجالات الطاقة.

وقتها قال سانشيز الذي رافقه عدد من كبار مسؤولي شركات الطاقة الإسبانية، إن مدريد تنظر للجزائر كـ«شريك استراتيجي»، لافتاً إلى أن «الجزائر أصبحت منذ مطلع العام 2026 المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا، (وتستحوذ على 35% من إجمالي الإمدادات)»، وسط تقارير صحافية، تشير إلى سعي مدريد لزيادة تدفقات الغاز الجزائري بنسبة 12% مطلع 2027، أي من 28 مليون متر مكعب إلى 32 مليون متر مكعب.

وفي عام 2025، سجلت الصادرات الإسبانية للجزائر  2.133 مليار يورو، بينما اقتنصت الواردات القادمة من الجزائر 9 مليارات يورو.

مركز الفصل والضغط (HGA Sud) - حاسي مسعود (ورقلة)، التابع لمجموعة سوناطراك، بالجزائر في 22 فبراير 2023
مركز الفصل والضغط (HGA Sud) - حاسي مسعود (ورقلة)، التابع لمجموعة سوناطراك، بالجزائر في 22 فبراير 2023المصدر: أ ف ب

قطاع الطاقة المحرك الرئيسي لهذه المرحلة الجديدة

يرى الخبير الجزائري والمستشار الدولي في مجال الطاقة، مراد برور، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «عودة العلاقات الجزائرية–الإسبانية تمثل فرصة لإعادة بناء شراكة اقتصادية قائمة على المصالح المتبادلة، ويظل قطاع الطاقة هو المحرك الرئيسي لهذه المرحلة، لكنه لن يكون المحرك الوحيد».

وإذا استُثمر هذا التقارب السياسي بالشكل الصحيح وترجم لاستثمارات ملموسة فمن المتوقع بحسب برور أن يقود قطاع الطاقة طفرة في التجارة والاستثمار عبر توسيع عقود الغاز، وزيادة الاستثمارات في الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات البتروكيميائية، ونقل التكنولوجيا.

أما على مستوى الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، يرى مراد برور أن عودة مدريد إلى نهج الحوار مع الجزائر قد تساهم في إعادة تنشيط تلك الشراكة، ونرى خلال السنوات المقبلة تطورها في عدة اتجاهات أبرزها رفع حجم المبادلات التجارية وتنويعها خارج قطاع المحروقات، وتشجيع الاستثمارات الإسبانية والأوروبية في الصناعة، والزراعة، واللوجستيات، والرقمنة، والطاقات المتجددة، والبنية التحتية والموانئ والنقل البحري.

ويتوقع مراد برور أن تكون المصالح الاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا والاتحاد الأوروبي أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، خاصة في مجالات الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، مع إمكانية انتقال العلاقة من مرحلة استعادة الثقة إلى مرحلة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية طويلة الأمد، بما يحقق مكاسب اقتصادية مشتركة للطرفين.

أخبار ذات صلة

العلم الجزائري يرفرف على سواحل الجزائر العاصمة يوم 25 أغسطس 2022.

اقتصاد الجزائر.. هل تنجح الإصلاحات في احتواء المخاطر؟

تعاون اقتصادي يتنامى

يرى المحلل الاقتصادي الجزائري، محفوظ كاوبي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن زيارة سانشيز «تمثل ميلاد نظرة جديدة تسعى إلى التأسيس لعلاقة أكثر عمقاً في التعاون، بقطاع الطاقة على المدى المتوسط والبعيد، مع أوروبا بعد نداءات جزائرية منذ سنوات، وذلك في ضوء استمرار حرب أوكرانيا وروسيا، وأزمة ممر مضيق هرمز، والمساعي الأوروبية الحالية لتأمين الإمدادات».

ويعتقد، أن «الجزائر، بصفتها شريكاً موثوقاً ودولة تمتلك إمكانيات كبيرة في مجال الطاقة، يمكنها التأسيس لشراكة أكثر عمقاً في المجال الطاقوي، وفي صناعة البتروكيماويات، ومختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى سواء الصناعية أو الزراعية».

وهذه الرؤية بحسب المحلل الاقتصادي الجزائري تتقاسمها إيطاليا وألمانيا، واليوم إسبانيا، وهي دول مؤثرة وهامة في الاتحاد الأوروبي. وهو ما يؤسس  إلى نظرة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر فيما يخص عملية الاستثمار والتعاون الاقتصادي.

يوضح كاوبي أن الجزائر تعمل على بناء اقتصاد متنوع من خلال مقاربة أكثر واقعية تعتمد مبدأ رابح-رابح، وتحاول مستقبلاً التقرب أكثر من سوق تنافسي حر في تعاونها مع الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن بروتوكولات التعاون والتوافق في نقاط الاستثمار الطاقوي بين الجانبين ستكون هي القاطرة التي تعزز التعاون وتبث ديناميكية أكبر في المجالات الأخرى.

ويعتقد أن نجاح هذا المسار سيقاس بمدى التعبئة الموجودة، خاصة من الجانب الأوروبي، لتوفير الاستثمارات والأموال اللازمة؛ باعتبار أن المشاريع الهيكلية في مجالات الهيدروجين الأخضر، والطاقة الشمسية، وزيادة قدرات نقل الغاز بمختلف مصادره، تتطلب تكلفة مهمة وتكنولوجيا متطورة تمتلكها ألمانيا وإسبانيا.

ويرى أن الأشهر القادمة ستكشف بوضوح ما إذا كان المنطق قد تغير فعلاً، وسيكون المعيار الأساسي هو حجم الاستثمارات المشتركة، وتحويلات رؤوس الأموال، وخلق شركات مشتركة تعتمد على نقل التكنولوجيا.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف