يعزز المنتدى من تبادل الرؤى حول الرقمنة، التحول الأخضر، وسلاسل الإمداد

تنطلق النسخة الـ 32 لقمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك APEC)، في 31 أكتوبر المقبل، بمدينة جيونجو بالجمهورية الكورية، تحت شعار: «بناء غدٍ مستدام: التواصل، الابتكار، الازدهار».
ويُعد الحدث أحد أبرز الفعاليات الاقتصادية السنوية على مستوى العالم، حيث يجمع قادة الاقتصادات الكبرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لتبادل الرؤى ووضع إستراتيجيات مشتركة تعزز التنمية المستدامة والشاملة.
وتركز أجندة هذا العام على دفع عجلة التعاون الإقليمي في مجالات الرقمنة، والتحول الأخضر، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، إلى جانب استشراف فرص التكنولوجيا المتقدمة في دعم النمو الاقتصادي. كما يهدف إلى مواكبة التغيرات العالمية، وتسريع وتيرة الابتكار بما يخدم مصالح الدول الأعضاء وشركائها.
وفي هذا السياق، كشفت السفارة الكورية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة عن توجه حكومتها بدعوة رسمية خاصة إلى دولة الإمارات للمشاركة كـ«ضيف شرف رسمي» في هذه النسخة من المنتدى. وستشهد قمة المنتدى مشاركة قادة الدول الأعضاء الـ 21 من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إضافةً إلى ممثلين عن كبرى المؤسسات الاقتصادية العالمية.
وتأتي الخطوة تجسيداً لتقدير الحكومة الكورية للدور المتنامي الذي تضطلع به دولة الإمارات في دعم الاقتصاد العالمي المستدام، وتعزيزاً لروابط الصداقة والشراكة الوثيقة بين البلدين. وتتمتع دولة الإمارات وجمهورية كوريا بعلاقات اقتصادية وتجارية راسخة ومتطورة، وشراكة إستراتيجية شاملة ومستدامة تغطي مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الطاقة، والتكنولوجيا، والتجارة، والاستثمار.
ومن شأن هذه الخطوة أن تفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والإستراتيجي مع دولة الإمارات، بما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد العالمي نحو مزيد من النمو والتطور.
ووفقًا لأحدث البيانات الاقتصادية الصادرة عن رابطة التجارة الدولية الكورية (كيتا KITA) والوكالة الكورية لترويج التجارة والاستثمار (كوترا KORTA)، فقد بلغ حجم صادرات دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الجمهورية الكورية نحو 17.9 مليار دولار أمريكي خلال العام الماضي (2024)، بينما بلغت صادرات الجمهورية الكورية إلى دولة الإمارات حوالي 5.1 مليار دولار أمريكي، في مؤشر واضح للنمو والازدهار.
كما تشير البيانات إلى أن النفط الخام يعد أهم صادرات دولة الإمارات لجمهورية كوريا، ويشكل نحو 63 % من إجمالي صادرات دولة الإمارات إلى كوريا، فيما تتمثل أهم الصادرات الكورية لدولة الإمارات في المنتجات التكنولوجية كالسيارات، والمبردات، وأجهزة الهواتف، والسفن، والأدوات الكهربائية، وغيرها من المنتجات عالية التقنية والحيوية، ومستحضرات التجميل.
وأبانت المؤشرات الاقتصادية إلى أن اجمالي الاستثمارات الكورية في دولة الإمارات وصل إلى نحو 2.75 مليار دولار أمريكي، وبما يمثل 24.6 % من إجمالي استثماراتها في الشرق الأوسط.
من جهة أخرى، أعلنت الحكومة الإماراتية في وقت سابق عن خطتها لاستثمار 30 مليار دولار أمريكي في الجمهورية الكورية، مما يعكس الالتزام المتبادل والمتين بين البلدين لتوسيع نطاق تعاونهما الاقتصادي.
ونظراً لـ التوسع المستمر في المشاريع المشتركة، فقد بلغ عدد الشركات الكورية التي تعمل في الإمارات ما يزيد على 180 شركة عاملة، فيما تشارك بقوة في قطاعات مختلفة، مثل: البناء، والطاقة، والتصنيع، والخدمات، والتمويل، وتكنولوجيا المعلومات، والاتصالات.
وتؤكد هذه المؤشرات المتقدمة أن دولة الإمارات رسخت مكانتها كشريك اقتصادي رئيس للجمهورية الكورية في منطقة الشرق الأوسط، علماً بأن مايو 2024 شهد توقيع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (CEPA) بين الإمارات وكوريا، وهو ما يُضفي مزيداً من الزخم على مشاركة الدولة كـضيف شرف رسمي في منتدى أبيك 2025.
ومن جانب آخر، سيشهد المنتدى تنظيم قمة «أبيك» للرؤساء التنفيذيين لمنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ أبيك، التي تجمع قادة أكبر الشركات العالمية لمناقشة تحديات الاقتصاد المستقبلي، والفرص الاستثمارية، وآفاق التكنولوجيا الحديثة. فيما تبذل الجمهورية الكورية جهوداً ضخمة لإنجاح القمة التي تعقد للمرة الأولى في جيونجو الكورية، المدينة العريقة التي تجمع بين التاريخ والأصالة والحداثة، وكانت عاصمة لمملكة سيلا لأكثر من 1000 عام، وتُعرف، اليوم، كمركز صناعي وتكنولوجي متطور.
ويشكل هذا الحدث الذي يجمع الدول الأعضاء والتي تمثل معاً نحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي العالمي ونصف التجارة العالمية فرصة للدول المدعوة لتعزيز علاقاتها مع كبار المستثمرين وصناع القرار في المنطقة.
وتُعد مدينة جيونجو واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والسياحية في كوريا الجنوبية، وتُعرف بأنها جنة لعشاق الطعام الكوري التقليدي، حيث نالت تصنيفاً عالمياً من منظمة اليونسكو كـ«مدينة مبدعة في فن تذوق الطعام»، بفضل ثرائها بالمأكولات المحلية الأصيلة.
ويُعد التجول في شوارع جيونجو وتذوق أطباقها الشعبية، مثل: البيبيمباب، وكونغنامول، جوكباب، تجربة لا تُنسى، حيث تمتزج النكهات المحلية مع التراث الكوري العريق في مشهد ثقافي فريد.
وتجدر الإشارة إلى أن النسخة السابقة من القمة شهدت حضور عدد من قادة الدول، من بينهم الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ، إلى جانب رئيسة جمهورية بيرو دينا بولوارتي.
وناقشت القمة عدة محاور رئيسة تضمنت سبل تعزيز التعاون الاقتصادي متعدد الأطراف، ودعم النمو المستدام في ظل التحديات العالمية الراهنة، إلى جانب تعزيز التفاهم والتكامل بين اقتصادات دول آسيا والمحيط الهادئ.