
صعّدت كوريا الجنوبية من إجراءاتها الدفاعية عن عملتها «الوون»، حيث انتقلت من عقد اجتماع طارئ خلال عطلة نهاية الأسبوع وإصدار تحذيرات من تداولات المضاربة، إلى إطلاق أول عمليات تفتيش مشتركة على البنوك الرئيسية العاملة في سوق الصرف الأجنبي منذ 14 عاماً، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ».
وأعلن بنك كوريا الجنوبية وهيئة الرقابة المالية، في بيان مشترك، بدء عمليات تفتيش ميدانية وعن بُعد اليوم الأربعاء، بهدف التحقق مما إذا كانت المؤسسات المالية تنخرط في تداولات من شأنها زعزعة استقرار سوق الصرف الأجنبي، إلى جانب التأكد مما إذا كان بعض المتعاملين حاولوا توجيه أسعار الصرف أو تثبيتها لتحقيق مكاسب غير مشروعة لهم أو لجهات أخرى.
تأتي هذه التحركات في ظل سلسلة من الإجراءات الحكومية الرامية إلى دعم الوون، الذي تراجع الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياته منذ عام 2009، مع تعرضه لضغوط نتيجة بيع المستثمرين الأجانب للأسهم المحلية، إضافة إلى تأثير التوترات في الشرق الأوسط على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وقال تشوي جيمين خبير الاقتصاد في شركة «هيونداي موتور للأوراق المالية»، إن هذه الإجراءات تعكس محاولة لتعزيز الحذر في سوق كان يفتقر إلى حدود واضحة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التدخلات الأخيرة قللت من احتمالات وصول سعر الصرف إلى مستوى 1600، وهو ما كان يخشاه بعض المتعاملين في السوق، وفق بلومبرغ.
وسجل الوون ارتفاعاً بنسبة وصلت إلى 0.9% ليصل إلى 1514.30 مقابل الدولار خلال تداولات صباح اليوم، قبل أن يقلص معظم مكاسبه لاحقاً، لكنه لا يزال من بين أسوأ العملات أداءً في آسيا، منخفضاً بنحو 5.8% منذ بداية العام، ولا يتفوق عليه سوى الروبية الإندونيسية، بحسب بيانات السوق.
وفي سياق متصل، كشفت مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية عن رصد نحو 415.4 مليار وون من المعاملات غير القانونية في سوق الصرف الأجنبي لدى 38 شركة خلال الفترة من يناير إلى مايو، وفق بيان حكومي منفصل نقلته بلومبرغ.
وأوضح البيان أن التحقيق استهدف شركات ذات أحجام تجارية وصرف أجنبي كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، بعد رصد فروقات ملحوظة بين قيم الواردات والصادرات المعلنة وبين المدفوعات الفعلية للتجارة.
وتأتي هذه الإجراءات إلى جانب اجتماع طارئ عقدته السلطات في 7 يونيو، في تحول واضح من الاكتفاء بالتحذيرات اللفظية إلى فرض رقابة مباشرة على السوق.
كما حذرت السلطات من اتخاذ إجراءات صارمة ضد المضاربات في سوق العملات الأجنبية، ومنع المصدرين والمستوردين من تسريع المدفوعات أو تأجيل التحصيل بهدف تحقيق أرباح من تراجع العملة، مؤكدة أن المخالفين سيخضعون لعقوبات صارمة وفق القوانين المعمول بها.
من جانبها، عقدت هيئة الرقابة المالية اجتماعاً طارئاً مع شركات التأمين المحلية، ودعتها إلى عدم توسيع مراكز المضاربة على العملة، مع ضرورة تنويع آجال أدوات التحوط لتجنب مخاطر إعادة التمويل المركزة.
كما أعلنت الهيئة أنها ستشدد مؤقتاً الرقابة على مراكز العملات الأجنبية لدى البنوك الكبرى بشكل أسبوعي أو يومي بدلاً من المراجعة الشهرية المعتادة.