55 اقتصاداً عالمياً يربطه بالمغرب اتفاقيات تجارية
50 ألف وظيفة قد تخلقها الشراكة

تتجه كوريا الجنوبية نحو شراكة اقتصادية شاملة مع المغرب الذي يعد بوابة استرايتيجة بالمنطقة، وسط توترات حادة يشهدها العالم مع استمرار حرب إيران وتداعياتها على أسعار الطاقة والسلع منذ نهاية فبراير الماضي.
ذلك التوجه، بحسب خبراء اقتصاد مغاربة، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، سيضيف تنوعاً لاقتصاد المغرب، مع إدراك سول مزايا عديدة لهذه الشراكة المحتملة، منها أن الرباط بوابة استراتيجية تربط إفريقيا بأوروبا، وسوق واعد في قطاعات عديدة وكونها بعيدة عن التقلبات التي يشهدها الإقليم.
في 7 مايو الجاري، عقد وزير التجارة يو هان-كو وكاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية في المغرب عمر حجيرة اجتماعاً افتراضياً لاستكشاف سبل توسيع التعاون الاقتصادي وإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، واتفقا على إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة الثنائية قريباً، حيث ستكون الاتفاقية بمنزلة حافز للتعاون الاقتصادي الثنائي، بحسب ما نقلته وكالة يونهاب الكورية.
وقال «يو» إن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين كوريا الجنوبية والمغرب ستساعد الشركات الكورية على توسيع نطاق أعمالها وتنويع أنشطتها التجارية، مضيفاً أنه سيسعى لإبرام الاتفاقية بين البلدين بسرعة.
يرى الخبير الاقتصادي المغربي، رشيد الساري، في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه رغم ماتعد به الشراكة مستقبلا، لاتزال العلاقات المغربية-الكورية الجنوبية على صعيد المبادلات التجارية «لا تزال ضعيفة جداً ولا ترقى إلى مستوى التطلعات»، حيث لا يتجاوز حجمها حالياً 500 مليون دولار، وهو رقم يتوزع بشكل أساسي بين صادرات المغرب من الفوسفات والواردات الكورية في مجال التكنولوجيا.
وأكد أن «الاتفاق الاستراتيجي المرتقب من شأنه أن يفتح آفاقاً واعدة»، متوقعاً رفع حجم المبادلات التجارية إلى 3 مليارات دولار في غضون خمس سنوات، ومساهمة في الناتج الداخلي الخام بنسبة تتراوح بين 1% و1.5%، وخلق نحو 30 ألفاً إلى 50 ألف منصب شغل، موضحاً أن هذه الدينامية المستقبلية ستتركز بشكل كبير على قطاعات استراتيجية، وعلى رأسها صناعة السيارات الكهربائية والمجال الرقمي.
يرجع الخبير الاقتصادي المغربي، رشيد الساري، هذا التوجه الكوري نحو المغرب إلى أنه «في ظل توترات منطقة الشرق الأوسط قد تدفع كوريا الجنوبية للبحث عن شركاء أكثر استقراراً مثل المغرب، بخلاف مزايا تنافسية للمملكة التي تمتلك مجموعة من التجارب في مجال صناعة السيارات، لا سيما الكهربائية، بجانب امتلاك بنية تحتية صناعية مهمة وكفاءات، بخلاف أنها تمثل بوابة استراتيجية، وحلقة وصل حيوية تربط كوريا الجنوبية بأوروبا والعمق الإفريقي».
وشدد على أن «نجاح هذا التحول مرهون بكون الاتفاق المرتقب كاملاً، وليس مجرد صفقة تجارية عابرة، خاصة أنه لا يمكن الحديث عن شراكات استراتيجية بهذا الحجم دون وجود خارطة طريق واضحة، وشروط وتفاصيل دقيقة تم التباحث حولها لاستعراض سبل وحجم التعاون».
توقع الساري أن «دخول كوريا الجنوبية إلى السوق المغربي بهذا الزخم سيفتح الباب أمام استثمارات قد تصل قيمتها إلى مليار دولار، مؤكداً أن نمو الشراكة يفتح الباب أمام استثمارات أجنبية أخرى للرباط، ما يرسخ مكانة المغرب كوجهة استثمارية موثوقة ومحورية على الساحة الدولية».
بمزيد من التفاصيل، يعتقد الخبير الاقتصادي المغربي، إدريس الفينة، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «توجه كوريا الجنوبية نحو المغرب في هذا التوقيت ليس ظرفياً فقط، بل يدخل ضمن إعادة ترتيب المصالح الآسيوية في سلاسل الإمداد العالمية».
«فكوريا الجنوبية تبحث عن أسواق ومواقع إنتاج أقرب إلى أوروبا وإفريقيا، والمغرب يوفر لها ثلاث مزايا كبرى: موقع جغرافي قريب من أوروبا، وحضور اقتصادي متزايد في إفريقيا، وشبكة اتفاقيات تجارية واسعة؛ خاصة أنه قد وصفته الحكومة الكورية الجنوبية بأنه محور استراتيجي يربط أوروبا وإفريقيا، وله شبكة اتفاقيات تمتد إلى نحو 55 اقتصاداً»، وفق الفينة.
بالنسبة لكوريا الجنوبية، المغرب ليس مجرد سوق استهلاكي، وفق الفينة، بل منصة صناعية ولوجستية، وكذلك هناك اهتمام من الشركات الكورية بقطاعات مثل السكك الحديدية، والسيارات، والبطاريات، والإلكترونيات والطاقة النظيفة. وهذا واضح من دخول شركات كورية إلى السوق المغربية، ومن عقد Hyundai التبادل التجاري المغرب كوريا الجنوبية
مع المكتب الوطني للسكك الحديدية لتوريد 110 قطارات بقيمة تقارب 1.5 مليار يورو، إضافة إلى اهتمام شركات كورية بقطاعات البطاريات والدفاع وبناء السفن.
الفينة نوه إلى أن المغرب يتموقع اليوم كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا والمتوسط والأطلسي، كما أن الاستثمارات في الموانئ والسكك الحديدية والمناطق الصناعية تجعله أكثر جاذبية للشركات الآسيوية التي تريد تقليل الاعتماد على أسواق بعينها أو تقريب إنتاجها من الأسواق الأوروبية والإفريقية.
لكن نجاح الاتفاق سيتوقف على تفاصيل مهمة بينها قواعد المنشأ، وحماية بعض القطاعات المحلية، وشروط الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، ومدى استفادة الصادرات المغربية من السوق الكورية، وفق الفينة.
واردات المغرب من كوريا الجنوبية بلغت حوالي 908 ملايين دولار في 2024، مقابل صادرات مغربية إلى كوريا بنحو 61 مليون دولار فقط، أي أن الميزان التجاري يميل بقوة لصالح كوريا، كما تشير السفارة الكورية إلى أن حجم المبادلات الثنائية في 2024 بلغ حوالي 550 مليون دولار.
لذلك، إذا نجحت الاتفاقية، بحسب «الفينة»، فقد نرى خلال 3 إلى 5 سنوات ارتفاعاً محتملاً في المبادلات بنسبة تتراوح تقريباً بين 30% و60%، أي أن التجارة الثنائية قد تنتقل، حسب قاعدة الاحتساب، إلى ما بين 700 مليون ومليار دولار في سيناريو محافظ، أو تتجاوز 1.3 إلى 1.5 مليار دولار تقريباً وهذه أرقام تقريبة.
ولن يكون الأثر الإيجابي الأكبر على المغرب في التجارة، بل في الاستثمار ونقل التكنولوجيا، بحسب الفنية، موضحاً أنه إذا تحولت الشراكة إلى مشاريع صناعية في البطاريات، ومكونات السيارات، والسكك الحديدية والإلكترونيات، فقد تجلب استثمارات بمئات الملايين من الدولارات، وربما أكثر من مليار دولار على المدى المتوسط، مع خلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة.
لكن لكي يستفيد المغرب فعلاً، «يجب أن يفاوض على رفع نسبة الإدماج المحلي، ونقل الخبرة، وتوسيع الصادرات المغربية نحو كوريا بدل الاكتفاء بفتح السوق أمام الواردات الكورية»، بحسب المحلل المغربي.