logo
اقتصاد

رفع الأجور وخفض الضرائب.. هل تملك حكومة المنصوري في المغرب كلفة ذلك؟

رفع الأجور وخفض الضرائب.. هل تملك حكومة المنصوري في المغرب كلفة ذلك؟
فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية المعينة حديثاً، تصل لحضور اجتماع في الرباط - 29 سبتمبر 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تضع رئيسة الحكومة المغربية الجديدة فاطمة الزهراء المنصوري العدالة الاجتماعية في صلب أجندتها الاقتصادية، متعهدة بتوفير مليون فرصة عمل ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3 آلاف درهم (302 دولار)، إلى جانب خفض الضرائب، إلا أن تنفيذ هذه الوعود يطرح تحدياً أساسياً يتعلق بقدرة المالية العامة على تمويل برنامج اجتماعي بهذا الحجم، في وقت تتزايد فيه التوقعات الشعبية بإصلاحات ملموسة.

وتشمل أجندة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تتولى المنصوري تنسيقه وطنياً، إصلاحات واسعة في الأجور والضرائب والتقاعد وسوق العمل، حيث يقدر الحزب الكلفة الإضافية الإجمالية لتنفيذ برنامجه بنحو 350 مليار درهم (35 مليار دولار)، بحسب تقرير لمجلة «جون أفريك» الفرنسية .

أخبار ذات صلة

ميناء طنجة آليانس الذي تديره شركة «مرسى المغرب».

المغرب يواجه فاتورة طاقة متصاعدة.. والحكومة الجديدة أمام تحدي الوظائف

الأجور.. رفع الحد الأدنى إلى 500 دولار

يقترح الحزب رفع الحد الأدنى للأجور من نحو 3422 درهماً حالياً إلى 5 آلاف درهم (500 دولار)، في محاولة لتعزيز دخول العاملين وتحسين قدرتهم الشرائية، إلا أن تنفيذ الزيادة يصطدم بضعف الإنتاجية، وفق تقديرات خبراء نقلها التقرير، إذ يرون أن رفع الأجور بصورة مستدامة يحتاج إلى نمو اقتصادي أقوى واستثمارات أكبر في التدريب والابتكار والصناعة ذات القيمة المضافة المحلية.

وتتطلب زيادة الأجور، وفق هذه الرؤية، توسيع قاعدة الأنشطة الصناعية ذات الهوامش المرتفعة، بما يسمح للشركات بتحمل تكاليف العمل الإضافية من دون الإضرار بقدرتها على الاستثمار والتوظيف.

ضريبة الدخل.. إعفاء حتى 4600 دولار

كما يقترح البرنامج تبسيط نظام ضريبة الدخل من خلال تقليص الشرائح من ست إلى ثلاث، وبموجب المقترح، تصبح الرواتب الإجمالية التي تصل إلى 15 ألف درهم شهرياً معفاة من الضريبة، بينما يطبق معدل 10% على الدخول بين 15 ألفاً (1500 دولار) و46 ألف درهم (4600 دولار)، و20% على ما يتجاوز 46 ألف درهم، ما سيؤدي إلى خفض أعلى معدل لضريبة الدخل من 37% إلى 20%.

وتشير تقديرات إلى أن الإجراء قد يحرم الخزينة من أكثر من 30 مليار درهم سنوياً، وفي 2025، بلغت حصيلة ضريبة الدخل نحو 70.4 مليار درهم، استحوذت الأجور على حوالي 73% منها.

وتكتسب المسألة أهمية إضافية لأن نمو إيرادات ضريبة الدخل خلال العام الماضي ارتبط جزئياً بتسويات ضريبية طوعية، وهي إيرادات يصعب اعتبارها مصدراً متكرراً يمكن الاعتماد عليه لتمويل الإنفاق المستقبلي.

التقاعد.. زيادة كبيرة بالمعاشات المنخفضة

يستهدف برنامج المنصوري ضمان معاش تقاعدي لا يقل عن 3 آلاف درهم شهرياً ابتداءً من السنة الثانية للولاية، إلى جانب رفع معاشات ذوي الحقوق.

وتكشف بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن نحو 689 ألفاً من أصل 848 ألف متقاعد يتقاضون أقل من هذا المستوى. أما في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR)، يبلغ عدد أصحاب المعاشات دون 3 آلاف درهم نحو 28 ألفاً من أصل 96 ألف متقاعد.

فيما تقدر الكلفة المقدرة لرفع الحد الأدنى لمعاشات متقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نحو 7.5 مليار درهم سنوياً، وتصل إلى قرابة 13 مليار درهم مع احتساب معاشات ذوي الحقوق.

وأكد تقرير المجلة الفرنسية أن توقيت الإصلاح يمثل تحدياً بحد ذاته، إذ يعاني نظام التقاعد من اختلالات مالية متزايدة. 

ويسجل الصندوق المغربي للتقاعد عجزاً قدره 5.4 مليار درهم، مع توقعات باستنفاد احتياطاته بحلول 2031، بينما يُتوقع أن تصل احتياطيات (CNSS) إلى نهايتها بحلول 2034.

ويثير ذلك سؤالاً حول الجهة التي ستتحمل كلفة الزيادة، لا سيما أن نظام التقاعد القائم على توزيع الاشتراكات يعتمد بدرجة كبيرة على اتساع قاعدة المساهمين الجدد، في وقت لا يزال فيه سوق العمل يواجه صعوبات في خلق وظائف كافية.

مليون وظيفة.. الرهان الأصعب

كما تراهن المنصوري على خلق مليون فرصة عمل، وهو هدف سبق أن طرحه حزب التجمع الوطني للأحرار خلال انتخابات 2021، إلا أن سوق العمل المغربي لا يزال يعاني فجوة كبيرة. 

وتجدر الإشارة إلى أن معدل البطالة بلغ 13% بنهاية 2025، بينما قدر البنك الدولي العجز في خلق الوظائف بين 2020 و2024 بنحو 370 ألف وظيفة سنوياً.

ورغم تحسن وتيرة النمو الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة، لم يتحول هذا التحسن بعد إلى زيادة مماثلة في فرص العمل، بحسب البنك الدولي.

وتعني هذه المعطيات أن تحقيق هدف المليون وظيفة لا يرتبط فقط بمستوى النمو، بل أيضاً بقدرة الاقتصاد على تحويل النمو إلى وظائف منتجة، لا سيما للشباب.

أخبار ذات صلة

جانب من مدينة الدار البيضاء المغربية يوم 20 أبريل 2023

نمو الاقتصاد المغربي يتباطأ إلى 4% خلال الربع الثاني

التمويل.. الاختبار الحقيقي

وتجمع أجندة الحكومة الجديدة بين زيادة الإنفاق الاجتماعي وخفض العبء الضريبي، وهي معادلة تفرض ضغوطاً متزامنة على جانبي المالية العامة، فالبرنامج يحتاج إلى موارد إضافية لتمويل الأجور والمعاشات وخلق الوظائف، بينما يؤدي خفض ضريبة الدخل إلى تقليص الإيرادات. 

وفي المقابل، فإن تحميل الشركات أعباء اجتماعية وضريبية إضافية قد يحد من قدرتها على الاستثمار والتوظيف. 

وشدد التقرير على أن تنفيذ الأجندة الاجتماعية يرتبط بقدرة الحكومة على تحقيق نمو أكثر إنتاجية، وتوسيع قاعدة الوظائف والمساهمين في أنظمة التقاعد، وإيجاد مصادر تمويل مستدامة، بدلاً من الاعتماد على موارد استثنائية أو زيادة الالتزامات على المالية العامة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف