ضريبة 0% لا تعفي شركات المناطق الحرة من الإقرار

حددت الهيئة الاتحادية للضرائب 30 سبتمبر 2026 موعداً نهائياً لتقديم إقرارات ضريبة الشركات وسداد المبالغ المستحقة على الأشخاص الخاضعين الذين انتهت فترتهم الضريبية في 31 ديسمبر 2025.
ولا يشكل هذا التاريخ موعداً موحداً لجميع الشركات وأصحاب الأعمال في الإمارات، إذ يرتبط موعد الإقرار والسداد بنهاية الفترة الضريبية لكل شخص خاضع. وينص النظام على تقديم الإقرار وسداد الضريبة المستحقة خلال مدة لا تتجاوز تسعة أشهر من نهاية الفترة الضريبية.
ووفقاً للهيئة الاتحادية للضرائب، يمكن استكمال التسجيل وتقديم الإقرار والسداد عبر منصة «إمارات تاكس»، كما يشمل الالتزام بالتقديم الأشخاص المؤهلين للاستفادة من تسهيلات الأعمال الصغيرة، حتى وإن كان الإقرار المطلوب منهم مبسطاً.
لكن اتساع نطاق الأنشطة المشمولة بضريبة الشركات يفتح تساؤلات بشأن مدى إدراك أصحاب المنشآت الفردية والعاملين لحسابهم الخاص والمؤثرين والبائعين عبر الإنترنت لالتزاماتهم، إضافة إلى الاعتقاد الشائع بأن الاستفادة من معدل صفر بالمئة تعني عدم الحاجة إلى تقديم إقرار.
قالت سلوا عديل المدير الضريبي في مكتب حبيب الملا وشركاه لـ«إرم بزنس» إن ضريبة الشركات في الإمارات ضريبة مباشرة تُفرض على دخل الأشخاص الاعتباريين ودخل الأعمال، وقد تم استحداثها بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 47 لسنة 2022 بشأن الضريبة على الشركات والأعمال.
وأوضحت أن نظام ضريبة الشركات ينطبق على الأشخاص الخاضعين للضريبة، إلا أن أصحاب المنشآت الفردية والعاملين لحسابهم الخاص والبائعين عبر الإنترنت وغيرهم من الأفراد الذين يمارسون أعمالاً أو أنشطة أعمال، قد يكونون من الفئات الأكثر عرضة لإغفال التزامات التسجيل وتقديم الإقرارات الضريبية.
وأضافت أن العاملين المستقلين والمؤثرين والبائعين عبر الإنترنت من بين دافعي الضرائب الأكثر احتمالاً لأن يتفاجؤوا بانطباق الالتزامات عليهم؛ إذ قد لا يعتبر كثير منهم أنهم يمارسون أعمالاً مماثلة لتلك التي تمارسها الشركات، رغم احتمال دخول أنشطتهم ضمن نطاق ضريبة الشركات.
وبالنسبة إلى من يزاول نشاطه في الإمارات بموجب رخصة تجارة إلكترونية أو عمل حر أو منشأة فردية، شددت عديل على ضرورة النظر في مدى انطباق التزامات التسجيل والامتثال عليه.
وأوضحت أنه في حال خضوع صاحب النشاط لضريبة الشركات، يتعين عليه التسجيل والوفاء بالمتطلبات المتعلقة بتقديم الإقرارات، بصرف النظر عن مستوى الإيرادات المحققة بعد تحقق الخضوع أساساً، وحتى إن لم تترتب عليه ضريبة مستحقة فعلياً.
ووفقاً للهيئة الاتحادية للضرائب، يخضع الشخص الطبيعي لضريبة الشركات عندما يمارس عملاً أو نشاط أعمال في الإمارات، ويتجاوز إجمالي إيراداته الناتجة عن تلك الأنشطة مليون درهم خلال السنة الميلادية.
أكدت سلوا أن مقدار رأس المال ليس عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان الشخص يقع ضمن نطاق تطبيق ضريبة الشركات في الإمارات، إذ يرتبط الخضوع بطبيعة النشاط والدخل والإيرادات والصفة القانونية، وليس بحجم رأس المال المسجل وحده.
وأضافت أنه استناداً إلى المادتين الثانية والثالثة من قانون ضريبة الشركات، تُطبق نسبة صفر بالمئة على الجزء من الدخل الخاضع للضريبة الذي لا يتجاوز 375 ألف درهم، بينما تُفرض ضريبة بنسبة 9% على الجزء من الدخل الخاضع للضريبة الذي يزيد على هذا المبلغ.
وهنا يبرز فارق أساسي بين حد الإيرادات وحد الدخل الخاضع للضريبة؛ فمبلغ مليون درهم يتعلق بإجمالي إيرادات الأعمال التي يحققها الشخص الطبيعي خلال السنة الميلادية لتحديد دخوله ضمن نطاق الضريبة، بينما يرتبط مبلغ 375 ألف درهم بشريحة الدخل الخاضع للضريبة التي تطبق عليها نسبة صفر بالمئة.
وفي ما يتعلق بالفصل بين دخل العمل والدخل الشخصي، قالت سلوا إن العامل المستقل يحتاج إلى تحديد ما إذا كان النشاط الذي يمارسه يُعد نشاط أعمال، وهو ما يمكن الاستدلال عليه عادةً بمزاولة نشاط تجاري مرخص.
وتدخل الإيرادات الناتجة عن أنشطة الأعمال ضمن احتساب حد المليون درهم، بينما لا تُحتسب أنواع الدخل المستثناة صراحةً من تعريف الأعمال أو أنشطة الأعمال، مثل الأجور ودخل الاستثمار الشخصي ودخل الاستثمار العقاري.
لا يدخل أصحاب العقارات أو المستثمرون الأفراد تلقائياً ضمن نطاق ضريبة الشركات لمجرد امتلاكهم عقارات أو محافظ استثمارية.
وأوضحت سلوا أنه وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم 49 لسنة 2023، لا يخضع الشخص الطبيعي، سواء كان مقيماً أو غير مقيم، لضريبة الشركات إلا إذا تجاوز إجمالي الإيرادات التي يحققها من الأعمال أو أنشطة الأعمال مليون درهم خلال السنة الميلادية.
وأضافت أن بعض أنواع الدخل مستثناة من تعريف الأعمال أو أنشطة الأعمال، وبالتالي لا تدخل في حساب حد المليون درهم، وتشمل الأجور ودخل الاستثمار الشخصي ودخل الاستثمار العقاري.
وتؤكد الهيئة الاتحادية للضرائب أن هذه الأنواع الثلاثة من الدخل لا تُعامل باعتبارها دخلاً ناتجاً عن أعمال أو أنشطة أعمال بالنسبة إلى الشخص الطبيعي عند احتساب حد الخضوع.
قد يكون الاعتقاد بأن معدل الضريبة البالغ صفر بالمئة يعني عدم وجود التزامات ضريبية، أحد أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً لدى شركات المناطق الحرة.
وأكدت سلوا أنه وفقاً لقانون ضريبة الشركات، يتعين على الشخص الخاضع للضريبة، بما في ذلك الشخص القائم في المنطقة الحرة، تقديم إقرار ضريبة الشركات وسداد الضريبة المستحقة، إن وجدت، خلال تسعة أشهر من نهاية الفترة الضريبية المعنية.
وأضافت أن الاستفادة من معدل صفر بالمئة لا تُعفي الشخص من متطلبات التسجيل وتقديم الإقرار، موضحة أن استمرار التأهل للمعاملة الضريبية التفضيلية المقررة للمناطق الحرة يتطلب استيفاء الشروط المرتبطة بها، إلى جانب الالتزام المستمر بأحكام قانون ضريبة الشركات.
وتشمل هذه المتطلبات التسجيل، والاحتفاظ بالسجلات والمستندات المناسبة، وتقديم إقرارات ضريبة الشركات في المواعيد المحددة، فيما قد يؤثر عدم الامتثال في توافر المعاملة الضريبية التفضيلية أو استمرار الاستفادة منها.
وأكدت الهيئة الاتحادية للضرائب في إرشاداتها أن جميع الأشخاص في المناطق الحرة مطالبون بالتسجيل وتقديم إقراراتهم، بما في ذلك الأشخاص المؤهلون للاستفادة من معدل صفر بالمئة على دخلهم المؤهل.
ويترتب على تأخير تقديم الإقرار غرامة إدارية قدرها 500 درهم عن كل شهر أو جزء منه خلال أول 12 شهراً، ترتفع إلى ألف درهم عن كل شهر أو جزء منه اعتباراً من الشهر الثالث عشر.
أما التأخر في سداد ضريبة الشركات المستحقة، فتُفرض عليه غرامة شهرية محسوبة بنسبة 14% سنوياً على المبلغ غير المسدد، بداية من اليوم التالي لتاريخ استحقاق الدفع وبالتاريخ نفسه شهرياً بعد ذلك، وفقاً للهيئة الاتحادية للضرائب.