
ارتفع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته منذ منتصف عام 2025، اليوم الأربعاء بحسب البيانات المباشرة الحية، مدعوماً بتزايد التوقعات بمواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) تشديد السياسة النقدية، إلى جانب تنامي الطلب على الأصول الآمنة عقب موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا العالمية.
وأدى صعود العملة الأميركية إلى دفع اليورو نحو أدنى مستوياته في أكثر من عام، فيما امتدت الضغوط إلى معظم العملات الرئيسية، لتلقي بظلالها على أسواق الصرف الأوروبية والآسيوية رغم تراجع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وعزز المستثمرون رهاناتهم على الدولار في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة الطلب المحلي في الولايات المتحدة، ما يدعم توقعات تنفيذ زيادتين إضافيتين على الأقل في أسعار الفائدة خلال العام الجاري. كما تشير عقود المبادلة إلى احتمال يقارب 40% لرفع الفائدة اعتباراً من يوليو المقبل.
في الوقت نفسه، اتجهت التدفقات الاستثمارية إلى الدولار باعتباره ملاذاً آمناً بعد خسائر حادة شهدتها أسهم الذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا الكبرى عالمياً، والتي محَت نحو 1.3 تريليون دولار من قيمتها السوقية. وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2% إلى 101.55 نقطة.
ورغم تراجع أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل عقب انفراجة دبلوماسية بين إسرائيل وإيران، فإن ذلك لم يحد من قوة الدولار، إذ انتقل تركيز المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية إلى العوامل الاقتصادية الكلية الداعمة للعملة الأميركية.
واصل اليورو خسائره للجلسة الثالثة على التوالي أمام الدولار، مع اتساع الفجوة بين توجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
وتراجع زوج اليورو/ الدولار بنسبة 0.3% إلى 1.1348 دولار، في وقت يواجه فيه صناع السياسات في منطقة اليورو تحدياً يتمثل في الموازنة بين احتواء التضخم ودعم اقتصاد تظهر المؤشرات المستقبلية تباطؤه بشكل متزايد.
أما الجنيه الإسترليني فوجد دعماً محدوداً بعد تصريحات عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، آلان تايلور، التي أشارت إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. غير أن الأصول البريطانية لا تزال تواجه ضغوطاً ناجمة عن ضعف الاقتصاد المحلي وعدم اليقين السياسي بعد استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر.
استقر الدولار الأسترالي عند 0.6905 دولار أميركي، رغم بيانات أظهرت تسارع التضخم الأساسي إلى 3.6% في مايو بحسب موقع «إنفستينغ»، متجاوزاً التوقعات، ما يعزز احتمالات استمرار البنك الاحتياطي الأسترالي في تبني موقف نقدي متشدد.
وفي جنوب شرق آسيا، ارتفع الدولار أمام البات التايلاندي بنسبة 0.6% بعد قرار بنك تايلاند الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الاستمرار في تبني نهج حذر تجاه التضخم. كما تراجعت الروبية الإندونيسية، ليرتفع الدولار أمامها بنسبة 0.6%.
تعرضت معظم العملات الآسيوية لضغوط نتيجة صعود الدولار، رغم تعافي أسواق الأسهم الإقليمية من خسائر الجلسة السابقة.
وتراجع اليوان الصيني بعدما حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المرجعي اليومي عند مستوى أضعف للجلسة الرابعة على التوالي، في إشارة إلى قبول أكبر بمرونة العملة في ظل قوة الدولار، وارتفع كل من الدولار مقابل اليوان داخل الصين وخارجها بنحو 0.2%.
كما بقي الين الياباني قريباً من أدنى مستوياته منذ عقود، مع ارتفاع الدولار أمامه بنسبة 0.1% إلى 161.70 ين، وهو مستوى سبق أن أثار تدخلات رسمية من السلطات اليابانية. وتجاهلت الأسواق إلى حد كبير محضر اجتماع بنك اليابان لشهر يونيو، الذي أظهر تأييد عدد من صناع السياسات لمزيد من رفع أسعار الفائدة بعد الزيادة الأخيرة إلى 1%.
ويترقب المستثمرون حالياً صدور بيانات اقتصادية أميركية جديدة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتقييم ما إذا كان صعود الدولار سيستمر خلال الفترة المقبلة، إلى جانب متابعة إشارات البنوك المركزية في اليابان وأستراليا وبقية آسيا بشأن مسار العملات الإقليمية.