
أعلن صندوق المناخ الأخضر، أكبر صندوق مناخي مدعوم من الحكومات على مستوى العالم، عن تعديل آلية إدارة رأس المال والاحتياطيات بما يتيح توفير 4.3 مليار دولار إضافية لتمويل مشروعات المناخ خلال عامي 2026 و2027، وفقاً لما أكدته المديرة التنفيذية للصندوق مافالدا دوارتي.
وقالت دوارتي في مقابلة نقلتها وكالة «بلومبرغ» إن القرار، الذي أقره مجلس إدارة الصندوق التابع للأمم المتحدة، سيرفع إجمالي التمويلات المتاحة للصرف خلال الفترة المقبلة إلى نحو 5.65 مليار دولار، في وقت يشهد فيه الصندوق طلبات تمويل متزايدة من الدول التي تواجه تداعيات تغير المناخ وارتفاع الانبعاثات والظواهر الجوية المتطرفة.
ويأتي هذا التوجه بينما يراجع الصندوق طلبات تمويل تبلغ قيمتها نحو 11 مليار دولار مقدمة من دول تسعى إلى تنفيذ مشروعات مرتبطة بخفض الانبعاثات وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر المناخية.
وتعرض صندوق المناخ الأخضر خلال الفترة الأخيرة لضغوط متزايدة لتعزيز قدرته التمويلية بعد تراجع مساهمات بعض الدول الكبرى. وكانت المملكة المتحدة قد خفضت مساهمتها بنحو مليار دولار حتى عام 2027، فيما سبق أن سحبت الولايات المتحدة تمويلًا بقيمة 4 مليارات دولار خلال العام الماضي.
وقالت دوارتي إن البيئة التمويلية الحالية أصبحت أكثر صعوبة، موضحة أن العديد من الصناديق الدولية تواجه انخفاضاً في مستويات التمويل مقارنة بالجولات السابقة من المساهمات الحكومية.
وأضافت أن الصندوق يسعى إلى الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة في ظل تراجع الدعم الموجه لبرامج المناخ من عدد من الاقتصادات المتقدمة، التي باتت تعطي أولوية أكبر لملفات مثل الدفاع والأمن.
وبموجب الإطار الجديد الذي وافق عليه مجلس الإدارة في وقت سابق من يوليو الجاري، سيغير الصندوق طريقة التعامل مع الاحتياطيات المخصصة لتغطية القروض والضمانات، والتي تمثل نحو 40% من إجمالي محفظة التمويل الخاصة به.
وكان الصندوق في السابق يحتفظ بكامل قيمة التمويل المعتمد لأي مشروع كاحتياطي رأسمالي بمجرد الموافقة عليه. أما في النظام الجديد فسيستمر هذا النهج فقط بالنسبة للمنح والاستثمارات المباشرة في رأس المال.
وفي المقابل، سيتم تخصيص احتياطي حماية رأسمالي يعادل 15% من قيمة القروض والضمانات، إضافة إلى احتياطي سيولة يستند إلى معدلات الصرف التاريخية على مدى عامين، وهو ما يسمح بتحرير جزء كبير من الأموال غير المستخدمة وتوجيهها إلى مشروعات جديدة.
وأوضحت دوارتي أن هذا التغيير يوفر مساحة تمويلية إضافية تتيح لمجلس الإدارة اعتماد عدد أكبر من المشروعات دون الحاجة إلى زيادة رأس المال المتاح.
وأشارت إلى أن مقترحاً أكثر جرأة كان مطروحاً أمام مجلس الإدارة وكان من شأنه تحرير ما يصل إلى 6 مليارات دولار إضافية، إلا أن الأعضاء فضلوا اعتماد نهج أكثر تحفظاً في المرحلة الأولى نظراً لكون هذه الآلية تطبق للمرة الأولى.
وأضافت أن اكتساب مزيد من الخبرة في تطبيق الإطار الجديد قد يسمح مستقبلاً بزيادة القدرة التمويلية للصندوق وتحرير موارد إضافية لدعم مشروعات المناخ.
وفي خطوة تهدف إلى تنويع مصادر التمويل، يعتزم مجلس إدارة الصندوق خلال أكتوبر المقبل دراسة مقترح يسمح بقبول مساهمات من جهات غير حكومية، مثل المؤسسات الخيرية والمنظمات المانحة، للمرة الأولى منذ تأسيسه.
كما يسعى الصندوق إلى تشجيع الدول النامية على زيادة مساهماتها الطوعية في تمويل العمل المناخي، في ظل التغيرات التي تشهدها خريطة التمويل العالمية.
وأشارت دوارتي إلى أن الصندوق يجري اتصالات مع عدد من الاقتصادات النامية لبحث إمكانية مساهمتها في موارده، مشيرة إلى أن المسؤولية عن الانبعاثات لم تعد تقتصر على الاقتصادات الغربية فقط، في ظل تصدر دول مثل الصين والهند قائمة أكبر الدول المسببة لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الوقت الراهن.
ومنذ تأسيسه عام 2010، خصص صندوق المناخ الأخضر أكثر من 20 مليار دولار لتمويل مشروعات تستهدف خفض الانبعاثات ومساعدة الدول النامية على التكيف مع آثار التغير المناخي.
وأكد الصندوق أن الهدف من التعديلات الجديدة ليس تقليل مستويات الحذر المالي، بل استبدال نظام الاحتفاظ الكامل بالأموال بإطار يعتمد على تقييم المخاطر الفعلية لمحفظة التمويل، بما يحقق كفاءة أكبر في استخدام الموارد المتاحة، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ».