
تعتمد أسواق النفط العالمية على عدد محدود من الممرات البحرية الضيقة التي تشكل شرايين أساسية لنقل الإمدادات بين مناطق الإنتاج ومراكز الاستهلاك حول العالم.
وتُعرف هذه الممرات باسم «نقاط اختناق النفط»، إذ تمر عبرها كميات ضخمة من الخام والمنتجات البترولية يومياً؛ ما يجعلها عناصر حاسمة في استقرار نظام الطاقة العالمي.
تظهر بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، والمبنية على حركة النصف الأول من العام الماضي، أن نحو 73 مليون برميل يومياً من النفط عبرت أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً.
ويبرز «مضيق ملقا»، الواقع بين ماليزيا وإندونيسيا، باعتباره أكثر ممرات النفط ازدحاماً في العالم، إذ مر عبره نحو 23.2 مليون برميل يومياً خلال الفترة نفسها، أي ما يعادل 29.1% من تجارة النفط البحرية العالمية.
ويربط هذا المضيق بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي، ويعد مساراً رئيسياً لشحنات النفط المتجهة إلى اقتصادات آسيوية كبرى، مثل: الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية.
أما «مضيق هرمز»، الواقع بين سلطنة عمان وإيران، فيعد أحد أهم شرايين الطاقة عالمياً، حيث عبره نحو 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من العام الماضي؛ ما يناهز خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.
ويتجه نحو 84% من النفط الخام الذي يمر عبر المضيق، إلى الأسواق الآسيوية؛ ما يجعل أي اضطراب في هذا المسار ذا تأثير مباشر في أسعار النفط العالمية.
وإلى جانب هذين المضيقين، تلعب ممرات أخرى دوراً مهماً في حركة النفط. فقد نقلت «قناة السويس» و«خط أنابيب سوميد» نحو 4.9 مليون برميل يومياً، فيما حمل «مضيق باب المندب» نحو 4.2 مليون برميل يومياً، رابطاً البحر الأحمر بخليج عدن.
وفي أوروبا، تمر صادرات النفط الروسي ومنطقة بحر قزوين عبر «المضائق الدنماركية» بنحو 4.9 مليون برميل يومياً، وعبر «المضائق التركية» بنحو 3.7 مليون برميل يومياً.
كما استوعبت «قناة بنما» نحو 2.3 مليون برميل يومياً، بينما استخدمت بعض الناقلات مسار «رأس الرجاء الصالح» الأطول لنقل نحو 9.1 مليون برميل يومياً بين المحيطين الأطلسي والهندي.
وتبرز هذه الأرقام مدى اعتماد تجارة النفط العالمية على عدد محدود من الممرات البحرية، الأمر الذي يجعل أمنها واستقرارها عاملاً حاسماً في استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.