logo
بورصات عربية

«دوبيزل».. اكتتاب يختبر شهية أسواق الخليج أمام شركات بلا أرباح

8,9 مليون دولار خسائر دوبيزل في النصف الأول من 2025

دوبيزل تراهن على سوق الإمارات للتحول للربحية

خبراء: نجاح طرح دوبيزل سيفتح مرحلة جديدة من الاكتتابات في الخليج

«دوبيزل».. اكتتاب يختبر شهية أسواق الخليج أمام شركات بلا أرباح
قاعة الاستقبال والتداول في مقر سوق دبي المالي، دبي، الإمارات، يوم 8 مارس 2020.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يدخل طرح «دوبيزل» سوق دبي المالي كأحد أكثر الاكتتابات إثارة للجدل في الخليج؛ لأنه ببساطة لا يشبه غيره. فبينما تعوّد المستثمر في أسواق الخليج على الطروحات «المضمونة» لشركات تحقق أرباحاً وتوزع عوائد سنوية ثابتة، تأتي «دوبيزل» لتطرح نموذجاً جديداً كلياً: شركة رقمية خاسرة مالياً لكنها تتوسع بقوة وتراهن على المستقبل.

تعتزم شركة «دوبيزل» المضي في الطرح العام الأولي لـ 30.3% من أسهمها في سوق دبي المالي بعد سنوات من التوسّع السريع وتكبّد خسائر صافية متتالية.

فبحسب نشرة الاكتتاب، سجّلت المجموعة خسائر صافية تاريخية، بما في ذلك خسائر صافية بلغت 126.6 مليون دولار عام 2022، و47.4 مليون دولار عام 2023، و62.3 مليون دولار عام 2024، قبل أن تتراجع الخسائر إلى 8.9 مليون دولار في النصف الأول من 2025. وتُعزى هذه الخسائر إلى كلفة التوسّع في الأسواق الجديدة، وارتفاع المصروفات التشغيلية والاستثمارية.

ورغم ذلك، تُظهر نشرة الاكتتاب أن المجموعة «تستهدف تحقيق صافي أرباح في المستقبل القريب»، مستندة إلى أداء قوي في الإمارات وتوسّع طموح في السعودية، إضافة إلى أسواق أخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتشير نشرة الاكتتاب إلى أن الأعمال في الإمارات تمثل 89% من إيرادات المجموعة المعدلة في النصف الأول من العام الجاري، وأن هناك خطط لتنمية هذه الإيرادات في الإمارات وكذلك في السعودية خلال السنوات المقبلة. 

بين الربح اليوم والنمو غداً

يقول المحلل المالي ورئيس وحدة الرصد والأبحاث في «إرم بزنس»، حسام الحسيني، إن اكتتاب «دوبيزل» يُعدّ «اختباراً مختلفاً» عن الصورة التقليدية للطروحات الخليجية. فبينما يبحث المستثمر عادةً عن عائدات نقدية مستقرة وتوزيعات أرباح منتظمة، يقدّم اكتتاب «دوبيزل» نموذجاً آخر يقوم على النمو قبل الربح.

ويشرح الحسيني أن «في الطروحات المعتادة، يريد المستثمر أرباحاً سريعة ومضمونة، أما هنا فالقصة تشبه روح الاستثمار الجريء: الشركة تتحمّل كلفة اليوم على أمل أن تجني عائداً أكبر غداً. هذا ما يجعل الطرح حالة فريدة في سوق دبي المالي».

ويتابع الحسيني أن التذبذب في النتائج الربع سنوية سيكون طبيعياً في البداية؛ نتيجة الإنفاق العالي على التوسّع، مشيراً إلى أن النتائج الحقيقية ستتضح خلال عامين إلى ثلاثة أعوام مع اقتراب نشاط السعودية من نقطة التعادل وتحسن هوامش الربح.

أخبار ذات صلة

متعامل يراقب تحركات الأسهم على شاشة العرض داخل سوق دبي المالي، في الإمارات يوم 12 أبريل 2022.

«دوبيزل» تعتزم طرح 30% من أسهمها للاكتتاب في سوق دبي

التقييم من منظور جديد

يرى الوسيط في الأسواق الدولية وإدارة الأصول في شركة المتحدة للأوراق المالية، أشرف جرار، أن تقييم «دوبيزل» لا يمكن أن يخضع لمعادلات الأرباح الكلاسيكية التي تُستخدم عادة في البنوك أو شركات الطاقة والعقار.

وقال جرار في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن التكنولوجيا، تُقاس بمعايير مختلفة مثل معدل نمو الإيرادات، وحجم الحصة السوقية، والقدرة على الاحتفاظ بالمستخدمين، والتدفقات النقدية المستقبلية المخصومة.

ويشير إلى أن الانخفاض التدريجي في خسائر «دوبيزل» من 126.6 مليون دولار عام 2022 إلى 62.3 مليون عام 2024 «ليس علامة ضعف، بل مؤشر على تحسن الكفاءة التشغيلية واستثمار متواصل في التوسع».

من جانبه قال عضو المجلس الاستشاري في معهد «CISI» في الإمارات، وضاح الطه، لـ«إرم بزنس»، إن طريقة التقييم بالنسبة لطرح «دوبيزل» لن تكون عبر مضاعف الربحية (P/E)، بل عبر منهج التدفقات النقدية المستقبلية (DCF) التي تعتمد على تقدير الإيرادات المتوقعة وخصمها بمعدل مناسب لتحديد القيمة الحالية للشركة. ويُحذر من أن هذا الأسلوب «يحمل هامش مخاطرة أعلى لأنه يستند إلى توقعات مستقبلية وافتراضات نمو».

سوق الخليج بين التوزيعات والنمو

في الخليج، لا يزال كثير من المستثمرين يربطون «جاذبية السهم» بحجم توزيعاته النقدية، لكن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجياً مع دخول شركات رقمية وخدمية إلى المشهد.

يؤكد جرار أن «السوق الخليجية تشهد تحولاً بطيئاً من التركيز على الأرباح الفورية إلى تقبّل فكرة الاستثمار في النمو»، خصوصاً لدى الصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى.

ويوافقه الطه الرأي مضيفاً أن «دوبيزل» تشكّل اختباراً حقيقياً لهذا التحول، فهي تطرح نموذجاً مختلفاً يعتمد على خلق القيمة السوقية قبل تحقيق الربح المحاسبي.

بينما يقول الحسيني إن «دوبيزل لا تبيع قصة ربح آني، بل قصة نمو طويل المدى. نجاح هذا النموذج قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاكتتابات التقنية والخدمية في الخليج، حيث تكون القيمة في النمو وليس فقط في التوزيعات النقدية».

ومع ذلك، يبقى التحدي الحقيقي في إقناع المستثمر الفرد الذي لا يزال ينظر إلى السهم بعين العائد السنوي لا الحصة السوقية المستقبلية، بحسب الخبراء. 

التوسع في السعودية: الرهان والمخاطرة

يرى الخبراء أن التوسع في السعودية يمثل نقطة التحول الجوهرية في قصة «دوبيزل». فالسوق هناك ضخمة ومغرية لكنها تحتاج إلى تحالفات محلية قوية، إذ لا يمكن للشركة أن تكرر نموذج دبي بشكل مباشر.

ويقول الطه إن دخول السعودية «يستلزم شراكة مع مستثمر محلي يؤمن بالنشاط ويملك أدوات التنفيذ»، فيما يضيف جرار أن الأرباح الإماراتية «تُعتبر صمام أمان مؤقتاً» إلى أن تبدأ السعودية في تحقيق تدفقات نقدية مستقرة. أما الحسيني فيرى أن الرهان السعودي هو الامتحان الحقيقي الذي سيكشف مدى قدرة الشركة على التحول من توسّع مكلف إلى نشاط مربح.

ويضيف أن الشق الإماراتي من نشاط الشركة هو الجزء المربح والمستقر، بينما الشق السعودي لا يزال في مرحلة البناء والتوسّع، ويحتاج إلى وقت وجهد وكلفة قبل أن يتحول إلى مصدر ربح فعلي. 

وبالتالي، جوهر الاكتتاب ليس في أرقام الأرباح الحالية، بل في الرهان على المستقبل أي نقل تجربة النجاح الإماراتية إلى السوق السعودية.

أخبار ذات صلة

متعامل يراقب تحركات الأسهم على شاشة العرض داخل سوق دبي المالي، في الإمارات يوم 12 أبريل 2022.

سوق دبي يقفر 260% منذ كورونا.. ما الأسهم البارزة وهل فات أوان الشراء؟

من عصر التوزيعات إلى عصر النمو

إذا نجح اكتتاب «دوبيزل» في تحقيق أداء سعري جيد بعد الإدراج، يتوقع المحللون أن يكون ذلك بداية تحول هيكلي في السوق الخليجية، من هيمنة «شركات التوزيعات» إلى صعود «شركات النمو».

يقول جرار إن هذا النجاح سيشجع مؤسسي الشركات الناشئة وصناديق رأس المال الجريء على دخول السوق العامة لأول مرة، ما سيزيد من تنوع القطاعات وجاذبيتها للمستثمرين الأجانب.

ويرى الطه أن دبي تحديداً «تخوض تجربة أكثر جرأة من غيرها»، لأنها سمحت بطرح شركة خاسرة لكنها واعدة، بينما تميل أسواق مثل أبوظبي والسعودية إلى إدراج شركات لديها مسار واضح للربحية.

في المحصلة، يجمع كل من الحسيني، وجرار، والطه على أن «دوبيزل» ليست مجرد اكتتاب مالي، بل تجربة نضوج للسوق الخليجية بأكملها، وأن نجاحها قد يفتح الباب لعصر جديد من الاكتتابات الرقمية، بينما فشلها سيعيد المستثمرين إلى الحذر التقليدي.

النتيجة النهائية، كما يختصر الحسيني «لن تُحسم في يوم الإدراج، بل على مدى العامين المقبلين حين تتضح أرقام النمو والكفاءة التشغيلية».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف