الأسعار الفورية تهبط دون 4800 دولار
العقود الآجلة تخسر أكثر من 130 دولاراً

هوت أسعار الذهب أكثر من 100 دولار للأونصة مع عودة التوتر بين واشنطن وطهران، في إشارة جديدة إلى أن المعدن النفيس لم يعد يتصرف كملاذ آمن بقدر ما يتحرك تحت ضغط النفط والدولار والفائدة.
في غضون ذلك، لم يعد الذهب يخاف الحرب نفسها، بل ما تخلقه الحرب من تضخم وسياسة نقدية مشددة، وبات لا يُتداول بوصفه الملاذ الآمن في الأزمات، بل أصبح أقرب إلى سمات الأصول الخطرة ويتحرك وفقاً لاتجاه الأخبار.
في حين دفعت حالة الضبابية بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط إلى الارتفاع، وأثارت مجدداً المخاوف من التضخم، وقفزت بالدولار، وهي العوامل الثلاثة التي تمثل كابوساً للمعدن الأصفر.
وشهدت أسواق الأسهم أداءً متأرجحاً، وانخفضت العملات المشفرة، إذ أدى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط إلى تقليص حركة الشحن من وإلى الخليج إلى الحد الأدنى، على الرغم من أن المتعاملين كانوا يعلقون آمالاً على التوصل إلى حل.
تبدد بريق المعدن النفيس بعد أن احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وأعلنت طهران أنها سترد على ذلك، ما يزيد من احتمال ألا يستمر وقف إطلاق النار بين البلدين حتى اليومين المتبقيين منه.
وقالت إيران إنها لن تشارك في الجولة الثانية من المفاوضات التي كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تبدأ غداً الثلاثاء قبل انتهاء وقف إطلاق النار.
نائب رئيس شركة «زانر ميتالز» وكبير خبراء المعادن فيها، بيتر غرانت، كتب: «كانت إعادة فتح المضيق حدثاً مهماً، أنعش الأسواق وأعاد الأمل إلى الأصول عالية المخاطر والذهب».
قال غرانت في مذكرة للعملاء: «انقلبت التوقعات بعد عودة التوترات، إذ كان من المتوقع أن يؤدي تعرض أسعار النفط في الأسبوع الماضي لضغوط إلى تهدئة المخاوف بشأن التضخم، وينعش التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعد أمراً جيداً للذهب».
لكن مع عودة النفط من مستويات 100 دولار، تجدد تسعير السوق لعلاوة المخاطر، ما أنعش الدولار وضغط على أسعار الذهب لتهبط دون مستويات الدعم المهمة عند 4800 دولار، وفقاً لكبير محللي «زانر ميتالز».
من ناحية أخرى، ظل الطلب على الذهب خلال أحد المهرجانات الرئيسية للشراء في الهند ضعيفاً، إذ أدى ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية إلى تراجع مشتريات المجوهرات، ما بدد أثر الارتفاع الطفيف في الطلب الاستثماري.
قال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) كريستوفر والر: «حرب إيران ستؤدي على الأرجح إلى ارتفاع التضخم على المدى القريب مع ارتفاع أسعار الوقود لمستويات قياسية».
وأضاف والر في كلمة معدة للنشر: «إنهاء الصراع بسرعة سيبقي الباب مفتوحاً لخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، ولكن استمرار ارتفاع سعر البنزين قد يقود إلى التفكير في رفع الفائدة».
تشير العقود الآجلة لصناديق مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» إلى أن الأسواق لا تزال تتوقع إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الجاري، في تحول لافت مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضها مرتين قبل اندلاع الحرب.
من المتوقع أن تمنح بيانات الوظائف الأخيرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي فرصة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت، في حين يواصل صناع السياسة النقدية تقييم تداعيات التضخم المرتبطة بالحرب.
قال كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووتر: «يراقب المستثمرون الآن من كثب أي تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية».
أضاف ووتر في مذكرة للعملاء: «أي تقدم أو تمديد لوقف إطلاق النار الهش الحالي قد يُسهم في تهدئة أسواق النفط ومخاوف التضخم، ما قد يفتح المجال لعودة ارتفاع أسعار الذهب».
في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار العقود الآجلة 1.5%، أو ما يعادل 71.3 دولار، لتصل إلى 4879.60 دولار، كما سجلت مكاسب أسبوعية 1.9% أو ما يعادل 92.2 دولار.
قال الرئيس التنفيذي لشركة «بي إن جادجيل اند سانز» أميت موداك: «أدى الارتفاع الحاد في الأسعار إلى تراجع الطلب على المجوهرات في الهند، ما يمثل ضغطاً على الأسعار مع تجدد الصراع».
وأضاف موداك: «الذهب الآن مرشح لاختبار مستويات 4650 دولاراً للأونصة إذ نزل دون 4700 دولار، وربما يهبط دون 4500 دولار، وفي حال عاد الهدوء من المرجح أن يحقق مكاسب على المدى القصير تتجاوز فيها الأسعار مستوى خمسة آلاف دولار للأونصة».
رغم أن الذهب يعتبر ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم، يقلص ارتفاع أسعار الفائدة الطلب على هذا الأصل الذي لا يدر عائداً.