العملة الأميركية ترتفع بعد ضياع مكاسب الحرب
أسعار النفط تدعم الدولار على المدى القريب

قفز الدولار إلى أعلى مستوى في أسبوع مع عودة التوتر في الشرق الأوسط، ليسترد سريعاً مكاسب فقدها الجمعة حين راهنت الأسواق على اقتراب هدنة بين واشنطن وطهران، ويعكس التحرك السريع هشاشة رهانات المستثمرين على السلام، وسرعة عودة الطلب على الدولار عند أول إشارة تصعيد.
يأتي ارتفاع مؤشر الدولار بعد أن عكس اتجاهاً هابطاً؛ إذ أدت موجة بيع إلى انخفاضه يوم الجمعة الماضي إلى أدنى مستوى منذ بداية الحرب التي تجاوزت 50 يوماً، مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام.
وارتفعت أسعار النفط اليوم أكثر من 10%، مع تجدد إغلاق مضيق هرمز؛ ما جدد مخاوف اشتعال التضخم، الأمر الذي يربك حسابات صانعي السياسة النقدية حول العالم، وقد يقود إلى رفع أسعار الفائدة.
كتب محللون من «ويستباك» في مذكرة بحثية: «التوترات بين واشنطن وطهران، واحتمال فشل المفاوضات، يقلصان التفاؤل ويكبحان شهية المخاطر».
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد إن الجيش الأميركي احتجز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني حاولت اختراق الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئ إيران.
في حين قالت طهران إنها لن تشارك في جولة ثانية من محادثات السلام، على الرغم من تهديد ترامب بتجدد الضربات الجوية.
قال محللون في «بنك باركليز» إن البيانات أظهرت أن المستثمرين ما زالوا يفضلون الدولار، لذا فإن هناك مجالاً أكبر لانخفاضه في حال عودة الوضع في الشرق الأوسط إلى طبيعته.
وأضاف المحللون: «من المرجح أن يكون أي تذبذب في السوق محدود النطاق، بل وقد يكون فرصة مناسبة لإعادة فتح مراكز بيع الدولار».
قال محلل العملات في «كومرتسبنك» مايكل فيستر في مذكرة: «تقلبات أسعار الصرف الضمنية لا تظهر مؤشراً على حالة ضبابية كبيرة، تزامناً مع ارتفاع عوائد السندات».
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 4.271%، وازداد عائد السندات لأجل عامين إلى 3.79432%، إذ لا تزال المخاوف من التضخم قائمة بسبب أسعار النفط المرتفعة.
تشير العقود الآجلة لصناديق مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» إلى أن الأسواق لا تزال تتوقع إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الجاري، في تحول لافت مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضها مرتين قبل اندلاع الحرب.
كما تبنى صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي هذا النهج الحذر، إذ قلصوا في وقت سابق من هذا الشهر احتمالات خفض الفائدة وسط توقعات برفعها، إلا أن صناع القرار أشاروا إلى الحاجة إلى مزيد من البيانات.
قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجموعة السبع اتفقوا على الاستعداد لاتخاذ إجراءات للتخفيف من المخاطر الاقتصادية والتضخمية الناجمة عن صدمات أسعار الطاقة وإمداداتها في الشرق الأوسط.
من المتوقع أن تمنح بيانات الوظائف الأخيرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي فرصة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت، في حين يواصل صناع السياسة النقدية تقييم تداعيات التضخم المرتبطة بالحرب.
قال محلل العملات الأجنبية في «بنك أوف أميركا» ميخاليس روساكيس: «الأسواق كانت هادئة نسبياً، مع الشعور القوي بأن هناك احتمالية لتمديد وقف إطلاق النار أو حتى وقف إطلاق نار دائم».
وأضاف روساكيس في مذكرة للعملاء: «لكن مع تجدد إغلاق المضيق، باتت احتمالية اشتعال الصراع أقرب، وهو ما منح الدولار قوة استثنائية مع ارتفاع أسعار النفط».
كما تابع: «ورغم أن التضخم يغذي ارتفاع الدولار على المدى القريب، فإن توقعاتنا للدولار لا تزال تتجه نحو الهبوط هذا العام، لكن توجد شكوك على الأمد القريب».
بين هدنة تقترب من نهايتها، ونفط يهدد بموجة تضخم جديدة، وأسواق تقلص رهانات خفض الفائدة، يعود الدولار ليتحرك بثلاثة محركات رئيسة: الحرب، الطاقة، والسياسة النقدية.