
أغلقت الأسهم الأوروبية تعاملات الثلاثاء على انخفاض طفيف بعد جلسة متقلبة، مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا والسلع الفاخرة، في وقت حاول فيه المستثمرون الموازنة بين نتائج أعمال الشركات المتباينة والتفاؤل الحذر الناجم عن انخفاض أسعار النفط وعوائد السندات الحكومية.
تراجع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.07% إلى 7,827.63 نقطة، وانخفض مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.06%، فيما فقد مؤشر «داكس» الألماني 0.10%.
كما هبط مؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.57%، وتراجع «فوتسي يوروفيرست 300» بنسبة 0.18%، بينما أغلق مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي منخفضاً بنسبة 0.10%، متأثراً بخسائر قطاع التكنولوجيا التي بلغت 1.39%.
وكان «ستوكس 600» قد ارتفع خلال الجلسة إلى 640.11 نقطة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 6 أكتوبر، بدعم من تراجع أسعار الطاقة وعوائد السندات السيادية، قبل أن يفقد مكاسبه مع تصاعد الضغوط البيعية.
تعرضت أسهم شركات أشباه الموصلات الأوروبية لضغوط قوية، امتداداً لموجة البيع التي شهدتها الأسواق الآسيوية والأميركية، عقب تقارير عن تحقيق شركة «تشانغ شين ميموري تكنولوجيز» الصينية تقدماً تقنياً في صناعة رقائق الذاكرة.
وأثارت هذه التطورات مخاوف من اشتداد المنافسة مع الشركات العالمية الكبرى، واحتمال تراجع قدرتها على الحفاظ على حصصها السوقية وهوامش أرباحها.
وتراجعت أسهم «إس تي مايكروإلكترونيكس» و«سواتيك» و«إنفينيون» و«إيه إس إم إل» بنسب تراوحت بين 2.13% و5.95%.
وفي وول ستريت، تحولت المؤشرات الرئيسية إلى الانخفاض خلال التعاملات، إذ تراجع «داو جونز» بنسبة 0.27%، و«ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.17%، و«ناسداك» بنسبة 0.24% عند إغلاق الأسواق الأوروبية.
وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ لدى «داكوتا ويلث»، إن التراجعات في أسهم التكنولوجيا تعكس إلى حد كبير موجة لجني الأرباح، بعد المكاسب القوية التي حققتها الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأربع الماضية.
في قطاع السلع الفاخرة، تراجع سهم مجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية بنسبة 0.11%، بعدما أعلنت مبيعات فصلية جاءت دون توقعات المحللين، في ظل تدهور ثقة المستهلكين في الصين.
وأثرت النتائج في أداء القطاع الأوروبي للسلع الفاخرة، الذي انخفض بنسبة 0.74%، فيما تراجعت أسهم «هيرميس» بنسبة 1.94%، و«كيرينغ» بنسبة 1.45%، و«ريتشمونت» بنسبة 0.44%.
وفي المقابل، ارتفع سهم مجموعة الإعلانات الفرنسية «بوبليسيس» بنسبة 2.23%، بعدما أكدت توقعاتها السنوية عقب تحقيق نتائج فصلية أفضل من المتوقع.
وقفز سهم شركة «جيفودان» السويسرية المتخصصة في العطور والنكهات بنسبة 9.43%، بعد تجاوز نمو مبيعاتها العضوية توقعات المحللين خلال الربع الثالث.
وتراجع سهم «نوكيا» الفنلندية بنسبة 3.11%، عقب إعلان الشركة بيع نشاط «إنتربرايز كامبس إيدج» إلى مجموعة الاستثمار المباشر «أوريليوس».
أما سهم شركة النفط البريطانية «بي بي»، فارتفع بنسبة 3.74%، بعدما توقعت تحسناً في هوامش أرباح التكرير خلال الربع الثالث.
وفي الولايات المتحدة، جاءت نتائج البنوك الكبرى متباينة، إذ ارتفعت أسهم «غولدمان ساكس» بنسبة 0.67% و«جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 0.26%، بينما تراجع «ويلز فارغو» بنسبة 1.72% و«سيتي غروب» بنسبة 3.28%.
كما هبط سهم «جونسون آند جونسون» بنسبة 5.96%، رغم تجاوز نتائجها التوقعات، بعدما أثرت مبيعات الأجهزة الطبية الضعيفة في معنويات المستثمرين.
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت الأرقام النهائية الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني تسارع التضخم السنوي إلى 3.3% في سبتمبر، مقارنة مع 2.9% في أغسطس، بما يتوافق مع التقديرات الأولية.
وفي تقرير منفصل، توقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً يتجاوز 3% خلال عام 2026، بدعم من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي التي تساعد على تعويض صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
لكن الصندوق حذر من تصاعد المخاطر الاقتصادية واستمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع مستويات الدين في العديد من الدول.
في أسواق السندات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس إلى 5.21%، فيما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3.4 نقاط أساس إلى 5.56%.
وجاء الانخفاض بعد استئناف التداول في سوق السندات الأميركية، الذي أغلق الاثنين بمناسبة عطلة يوم كولومبوس.
وكان عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات قد بلغ الأسبوع الماضي أعلى مستوياته في 24 عاماً، قبل أن يتراجع مع انتقال جزء من استثمارات السوق من أسهم التكنولوجيا إلى السندات الحكومية التي تُعد ملاذاً آمناً.
في المقابل، ارتفع عائد السندات الأميركية لأجل عامين بنحو نقطتي أساس إلى 4.80%، قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، والتي قد توفر مؤشرات بشأن توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي أوروبا، انخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.2 نقطة أساس إلى 3.46%، فيما بلغ عائد السندات لأجل عامين 3.12%، مقارنة مع 3.09% عند الافتتاح.
وتراجعت عوائد السندات الأوروبية طويلة الأجل بالتوازي مع نظيرتها الأميركية، مع تزايد الطلب على أدوات الدين الحكومية نتيجة الضغوط على أسهم التكنولوجيا.
ورغم انحسار الاضطرابات في أسواق السندات خلال الجلسات الأخيرة، لا تزال الأسواق هشة بعد موجة البيع التي شهدتها نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر، والتي دفعت عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.65%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2009.