تحقيقات وزارة العدل تهز ثقة الأسواق في الاحتياطي الفيدرالي
تباطؤ الوظائف الأميركية يعزز رهانات خفض الفائدة ويدعم الذهب

سجّل الذهب العالمي قفزة تاريخية خلال تداولات اليوم الاثنين، بعدما تجاوز سعره 4,600 دولار للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق، في موجة صعود قوية دفعتها مخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واضطرابات داخل الولايات المتحدة.
الذهب الفوري وصل إلى مستوى قياسي عند 4,601 دولار للأونصة، بينما صعدت عقود الذهب الأميركية إلى نحو 4,612 دولاراً، محققاً مكاسب تجاوزت 4% خلال أسبوع واحد فقط.
الارتفاع الحاد في أسعار الذهب لا يأتي من فراغ، بل يعكس ما وصفته منصات الأسواق العالمية بـ«الاندفاع الواسع نحو أصول الملاذ الآمن» في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والمالية.
منصة Investing.com أشارت صراحة إلى أن صعود الذهب إلى قمته التاريخية جاء نتيجة «تصاعد الاضطرابات في إيران، وتزايد التوتر بين طهران وواشنطن، إلى جانب ضغوط سياسية غير مسبوقة على الاحتياطي الفيدرالي الأميركي».
في إيران، تشير تقارير نقلتها Investing.com ووسائل إعلام دولية إلى أن الاحتجاجات أسفرت عن أكثر من 500 قتيل، مع تحذيرات رسمية من طهران بأنها قد تستهدف قواعد أميركية إذا تدخل الرئيس دونالد ترامب دعماً للمتظاهرين. هذه التطورات رفعت خطر اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة، وهو ما تعتبره الأسواق تقليدياً محفزاً رئيسياً لشراء الذهب كملاذ آمن.
ونقلت شبكة CNN عن مصادر في البيت الأبيض أن ترامب يدرس «خيارات عسكرية قوية» ضد إيران، وهو ما عزز مناخ القلق في الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى الخروج من الأصول عالية المخاطر والاتجاه إلى الذهب.
في مثل هذه الظروف، يوضح محللو السلع أن الذهب يصبح الوجهة الطبيعية للأموال، لأنه أصل لا يرتبط بأي حكومة أو عملة، ولا يمكن التلاعب به عبر الطباعة النقدية أو القرارات السياسية، وهو ما يجعله مخزناً للقيمة في أوقات الأزمات.
الطلب على الذهب لم يكن مدفوعاً فقط بالشرق الأوسط، بل أيضاً باضطراب سياسي داخلي في الولايات المتحدة.
بحسب Investing.com، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن وزارة العدل الأميركية وجّهت مذكرات استدعاء قضائية إلى البنك المركزي الأميركي على خلفية شهادته أمام مجلس الشيوخ، في خطوة نادرة هزّت ثقة الأسواق باستقلالية السياسة النقدية.
محللو الأسواق اعتبروا أن هذه التطورات تقوّض الثقة في الدولار الأميركي، لأن أي تهديد لاستقلالية الفيدرالي يعني أن قرارات الفائدة قد تصبح خاضعة للسياسة، وليس للاقتصاد. هذا الضغط انعكس مباشرة على الدولار؛ ما جعل الذهب – المقوّم بالدولار – أكثر جاذبية للمستثمرين حول العالم.
العامل الثالث الذي غذّى هذا الصعود جاء من البيانات الاقتصادية الأميركية.
بحسب وزارة العمل الأميركية (BLS)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية في ديسمبر بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، وهو أقل من توقعات السوق التي كانت تشير إلى نحو 66 ألف وظيفة، بينما تراجع معدل البطالة إلى 4.4%.
هذه الأرقام عززت قناعة المستثمرين بأن سوق العمل الأميركية تفقد زخمها، وهو ما يدعم الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي سيتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال 2026.
في بيئة الفائدة المنخفضة، يفقد الدولار والسندات جزءاً من جاذبيتهما، بينما يصبح الذهب أكثر جاذبية لأنه لا يدر فائدة، وبالتالي لا يتضرر من انخفاض العائدات.
الأسواق تترقب الآن بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي (CPI) المقبلة، والتي ستحدد اتجاه السياسة النقدية في الأشهر القادمة.
لكن وفق ما تجمع عليه منصات التداول العالمية، فإن المشهد الحالي واضح: التوترات الجيوسياسية، والضغوط السياسية على الفيدرالي، وتباطؤ الاقتصاد الأميركي، كلها عوامل تدفع المستثمرين إلى الاحتماء بالذهب.
ولهذا، لم يعد صعود الذهب مجرد حركة سعرية، بل بات انعكاساً مباشراً لحالة القلق التي يعيشها النظام المالي والسياسي العالمي.