
يُتداول سوق الأسهم الأميركية عند مستويات قياسية غير مسبوقة، وهو ما يثير مخاوف متنامية من أن تكون التقييمات قد بلغت حدوداً مبالغاً فيها مقارنة بنظيراتها في بقية الأسواق العالمية.
ومع ذلك، يؤكد محللو مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بحثية صدرت اليوم الجمعة، أن الفجوة بين الأسهم الأميركية والأسواق الدولية، رغم وضوحها، ليست بالحدة التي قد تبدو عليها للوهلة الأولى.
ذكرت المؤسسة أن صعود السوق الأميركية يعكس مزيجاً من النمو القوي في الأرباح وتوقعات استمراره خلال الفترة المقبلة، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في مستويات التقييم، وهو ما يجعل الأسهم تبدو على السطح أكثر تضخماً من غيرها.
غير أن بيانات لوحة متابعة الأسهم الجديدة التي أطلقتها «كابيتال إيكونوميكس» تظهر أن جزءاً من هذه الفجوة مبرر ويعكس فروقات أساسية بين السوق الأميركية وغيرها من الأسواق.
أوضح المحللون أن مؤشر «MSCI USA» يستحق في كثير من الأحيان تقييمات أعلى، إذ يستند ذلك إلى عدة عوامل متداخلة أبرزها تركيز المستثمرين على النمو طويل الأجل بدلاً من مجرد دفع علاوات سعرية مؤقتة، فضلاً عن أن المؤشر الأميركي يميل إلى القطاعات التي تجذب عادة تقييماً مرتفعاً مثل التكنولوجيا، إضافة إلى ما تتمتع به الولايات المتحدة من بيئة تنظيمية أكثر استقراراً وشفافية مقارنة بأسواق أخرى، إلى جانب انخفاض نسبي في تقلبات السوق وحجم الاقتصاد الأميركي المهيمن عالمياً. وخلصت المؤسسة إلى أن إعادة ضبط المقارنة وفقاً لتركيبة القطاعات تكشف أن مؤشر «MSCI USA» يبدو أقل تضخماً في تقييمه مما يُعتقد.
أما عن التوقعات المستقبلية، فتشير «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن هذه الديناميكيات ستستمر على الأرجح في السنوات المقبلة، مرجحة أن تظل الفروقات الهيكلية بين السوق الأميركية ونظيراتها قائمة وأن تسهم في استمرار تفوق أداء الأسهم الأميركية مقارنة بمعظم الأسواق العالمية الأخرى.