توقعات سلبية للذهب خلال العام الحالي
توقعات رفع الفائدة هذا العام تقفز إلى 89%

ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الفورية اليوم الاثنين، بجلسة يسودها التذبذب مع تراجع الأسعار في تعاملات العقود الآجلة، بوقت تقيّم فيه الأسواق مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي أشعلت أسعار النفط، ورفعت التضخم وأعادت توقعات التشدد النقدي إلى الطاولة.
صعدت أسعار الذهب من أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، التي بلغتها في الجلسة السابقة، مع تراجع أسعار النفط بعدما أشارت إيران إلى إحراز تقدم في محادثات السلام مع الولايات المتحدة، رغم أن التوقعات برفع أسعار الفائدة في أعقاب الإشارات المتشددة الصادرة عن البنك المركزي الأميركي أثرت سلباً في توقعات أداء المعدن النفيس.
زاد الضغط على الذهب الذي يحاول التخلص من آثار معادلة الحرب المعقدة، مع عودة سيناريو التشدد النقدي هذا العام من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، بعد خطاب مفاجئ ونبرة غير متوقعة من المحافظ الجديد كيفن وارش.
ولم يعد الذهب يتعامل مع الحرب باعتبارها المحرك الرئيسي للأسعار، إذ بدأت الأسواق في إعادة تسعير مسار الفائدة الأميركية باعتباره العامل الأكثر تأثيراً في المدى المتوسط.
قال المحلل في شركة «ماريكس» إدوارد مير، إن الوضع الحالي في سويسرا يختلف تماماً عما كان عليه قبل بضع ساعات عندما كان الطرفان يتشاجران، لكن يبدو الآن أنهما يحرزان بعض التقدم، وهو ما يعزز صعود الذهب.
وأضاف في مذكرة: «سنستمر في التداول وفقاً للتوجهات الجيوسياسية لفترة أطول قليلاً، لكن الوضع متغير، لذا ربما يكون من الأفضل مراقبة التطورات من على الهامش في الوقت الحالي».
وجاء في بيان مشترك صادر عن الدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان، أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.
وانتهت الجولة الأولى من المحادثات صباح اليوم بين مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، ولفت المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إلى إحراز تقدم جيد.
وفقاً لأداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون أن هناك فرصة بنسبة 89% لرفع الفائدة في ديسمبر، مقارنة مع 61% قبل اجتماع البنك المركزي الأميركي.
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء الماضي أسعار الفائدة دون تغيير، بينما رأى 9 من أصل 19 من صناع السياسة النقدية ضرورة رفعها لاحقاً.
وارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في عام عقب بيان مجلس الاحتياطي؛ ما يجعل الذهب المقوّم بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ويعني ذلك أن السوق انتقل من تسعير مخاطر جيوسياسية مؤقتة إلى تسعير دورة نقدية أكثر تشدداً قد تستمر لفترة أطول.
قال نائب الرئيس وكبير محللي المعادن في «زانر ميتالز» بيتر غرانت، إن العامل الأكثر تأثيراً كان النبرة التي تميل إلى تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي.
وأضاف أن تركيز رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على التضخم في المؤتمر الصحفي الذي عقده الأسبوع الماضي، دون تقديم إشارات أكثر مرونة، دفع المستثمرين إلى استنتاج أن رفع الفائدة بات قريباً.
وتابع في مذكرة للعملاء: «دفع موقف الفيدرالي المتشدد الدولار إلى تسجيل أعلى مستوياته هذا العام؛ ما يضغط على الذهب ويحد من مكاسبه حتى مع تراجع التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط».
تاريخياً، كانت فترات ارتفاع الفائدة الحقيقية من أكثر المراحل صعوبة بالنسبة للذهب؛ لأنها ترفع تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً.
خفض «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار الذهب بنهاية العام، إذ لم يعد من المتوقع أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة خلال عام 2026، بخفض قدره 500 دولار للأونصة إلى 4900 دولار.
لكنَّ اقتصاديي البنك الأميركي أشاروا إلى استمرار التوقعات بارتفاع أسعار الذهب في النصف الثاني من العام، وإنْ كان بوتيرة أقل من المتوقعة سابقاً.
وأوضحوا أن خفض التوقعات جاء نتيجة انخفاض توقعات تدفقات الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، بعدما أرجأ خبراء الاقتصاد في البنك توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى يونيو وديسمبر من العام المقبل.
أما في حال رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة، فيتوقع محللو البنك تراجع الطلب على الذهب كأداة تحوط للسياسة الاقتصادية الكلية بصورة أكثر استدامة، ليصل سعره إلى 4400 دولار بنهاية العام، إذ إن السوق لم يعد يسأل إلى أين تتجه الحرب، بل إلى متى سيبقي الفيدرالي الفائدة مرتفعة؟، وهو سؤال قد يكون أكثر حسماً لمستقبل الذهب من أي تطور جيوسياسي.