تزايد توقعات رفع أسعار الفائدة في 2026
مفاوضات متوترة تمنح الدولار قوة إضافية

استمر الدولار الأميركي متماسكاً قرب أعلى مستوياته في أكثر من عام، وسط مفاوضات متقلبة وتوقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، بعدما وضع رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش بصمته في الاجتماع الأخير.
جاءت حركة سوق العملات اليوم، وسط حالة عدم يقين تخيم على اتفاق سلام مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب تهديدات الرئيس دونالد ترامب بإعادة إشعال الحرب في الشرق الأوسط وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز.
وعزز الدولار الأميركي مكاسبه التي جاءت من إقبال المتعاملين على الملاذات الآمنة من ناحية، وتصريحات رئيس الفيدرالي الجديد عقب اجتماع الأربعاء الماضي، التي زادت توقعات رفع الفائدة.
رغم تصاعد التوترات، امتدت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى يومها الثاني في سويسرا بموجب بنود مذكرة تفاهم تم التوصل إليها الأسبوع الماضي لتمديد وقف إطلاق النار من أبريل لمدة 60 يوماً أخرى على الأقل.
قال رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، كريس ويستون، إنه ليس من المستغرب سرعة انهيار الالتزام ببنود الاتفاقية وأضاف: «في نهاية المطاف، ما يهم الأسواق هو تدفق البضائع عبر مضيق هرمز».
وأظهرت بيانات الشحن انخفاضًا حادًا في عدد السفن التي عبرت الممر المائي يوم الأحد بعد إعلان طهران إغلاق المضيق، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.30% لتصل إلى 81.62 دولار للبرميل، قبل أن تعود للانخفاض.
قال رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، كريس ويستون: «لا تزال السوق المادية متشددة، وهذا من شأنه أن يوفر بعض الدعم، لكن تدفقات العملات الأجنبية والسلع، وخاصة الذهب، ستظل تتأثر بشدة بالتطورات في قطاع الطاقة»
ويشير محللو بنك «آي إن جي» الهولندي إلى أن الأسواق باتت تتحرك أسرع من المسار السياسي؛ ما يضاعف من حدة التقلبات اليومية.
تراجع اليورو 0.1% إلى 1.1462 دولار أمريكي.
انخفض الين الياباني إلى 161.53 ين للدولار، محوّماً قرب أدنى مستوى له في عامين والذي سجله الأسبوع الماضي.
انخفض الجنيه الإسترليني 0.24% إلى 1.32055 دولار أمريكي.
وانخفض الدولار الأسترالي 0.19% إلى 0.70035 دولار أمريكي.
في حين بلغ سعر صرف الدولار النيوزيلندي 0.573 دولار أمريكي.
ويرى محللون أن تحركات الدولار الحالية تعكس إعادة تسعير شاملة لتوقعات السياسة النقدية الأميركية وسط بيئة جيوسياسية مضطربة.
أمام مجموعة من العملات، ارتفع مؤشر الدولار قليلاً إلى 100.88 نقطة، بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2025.
ظلت سندات الخزانة الأميركية تحت الضغط، حيث ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل عام 2025 عند 4.2276%.
تُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يتوقعون زيادات قدرها 43 نقطة أساس هذا العام، مع توقع زيادة قدرها 25 نقطة أساس بحلول سبتمبر.
وتشير توقعات المؤسسات الاقتصادية إلى أن أسعار الفائدة بدات تميل إلى الارتفاع قبل نهاية عام 2026؛ ما يعكس تحولاً كبيراً في توقعات الأسواق بشأن استمرار التشدد النقدي لفترة أطول من السابق.
ويرى محللو بنك «بي إن واي» أن اجتماع الفيدرالي شهد تعديلات محدودة تميل إلى التشدد في البيان والتوقعات الاقتصادية، بينما يتوقع «يو بي إس» استمرار تأجيل أي خفض للفائدة حتى عام 2027، مع خفض محتمل في بداية العام المقبل.
وتأتي هذه التوقعات رغم استمرار الجدل داخل الفيدرالي حول توقيت التشديد؛ ما يعكس انقساماً واضحاً في مسار السياسة النقدية.
حافظ الدولار الأميركي على قوته، في الوقت الذي عززت فيه الأسواق توقعاتها برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة هذا العام؛ ما أدى إلى زيادة الضغوط على الين الياباني ودفعه نحو منطقة احتمال التدخل.
استهل رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش حقبة جديدة بمراجعة شاملة للسياسة النقدية، ومع ذلك، يتوقع ما يقرب من نصف صناع السياسات حالياً رفع أسعار الفائدة هذا العام في ظل تزايد المخاوف بشأن التضخم.
وأظهرت توقعات الفيدرالي الفصلية الأحدث أن تسعة مسؤولين في المجلس يتوقعون الآن رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، فيما حذف بيان السياسة النقدية المحدث عبارات كانت تستخدم للإشارة إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر هذا العام.
وتراقب الأسواق أيضاً الفارق الواسع بين العوائد الأميركية واليابانية؛ إذ يعد أحد أهم المحركات التي تدفع المستثمرين إلى تفضيل الدولار على حساب الين.