
ارتفعت علاوات النفط في بحر الشمال إلى مستويات قياسية، مع اندفاع المصافي الأوروبية لتأمين شحنات بديلة بعد تعطل خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي، وسط تعرض أسواق الوقود لضغوط متزايدة وارتفاع حاد في الأسعار، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
وردت شركة أرامكو السعودية على الهجوم الذي استهدف خط الأنابيب المتجه إلى البحر الأحمر بالسعي إلى زيادة الشحنات عبر مضيق هرمز، إذ اشترى متعاملون في آسيا هذا الأسبوع عشرات الملايين من براميل النفط السعودي من مواقع قبالة المضيق. إلا أن هذا التحول يعني أيضاً وصول تلك الشحنات إلى مسافة أبعد من المصافي الأوروبية التي تواجه ضغوطاً كبيرة لتأمين الإمدادات، بالتزامن مع تشديد الأسواق بفعل ارتفاع المشتريات الصينية واضطرابات حركة الملاحة عبر هرمز واستنزاف المخزونات العالمية.
قالت «بلومبرغ» إن العلاوات الفعلية للنفط في بحر الشمال، وهو أحد المراجع الرئيسية للأسعار العالمية، قفزت إلى مستويات قياسية خلال الأيام الماضية.
وأبلغت أرامكو عملاءها في أوروبا، يوم الجمعة، أنهم لن يتلقوا أي إمدادات بموجب اتفاقياتهم طويلة الأجل خلال الشهر المقبل.
وفي المقابل، عُرض خام «يوهان سفيردروب» النرويجي، الذي يُعد قريباً من الخام السعودي من حيث الخصائص، بعلاوة وصلت إلى 35 دولاراً للبرميل فوق خام برنت المؤرخ هذا الأسبوع، بحسب متعاملين في السوق. وكانت العلاوة على الخام نفسه تبلغ 60 سنتاً فقط للبرميل في 8 سبتمبر.
وتكشف القفزة في الأسعار الفعلية للنفط حجم الضغوط التي تواجهها المصافي في المنطقة لتأمين الإمدادات والحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة بما يكفي للتخفيف من أزمة الوقود، التي دفعت أسعار الديزل في المنطقة إلى تجاوز 200 دولار للبرميل.
شهدت إمدادات النفط العالمية تشديداً كبيراً في نهاية الصيف، مع استمرار اضطرابات التدفقات عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع تراجع بعض البدائل التي لجأت إليها الأسواق خلال الأيام الأولى من الصراع.
وارتفعت المشتريات الصينية، ما دعم قيمة شحنات النفط القادمة من الشرق الأوسط، بينما تباطأت عمليات السحب من الاحتياطيات الطارئة. وجاء الهجوم على خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي ليضيف ضغطاً جديداً على السوق.
وتمكنت السعودية من مواصلة تصدير كميات كبيرة من النفط منذ الأيام الأولى للحرب، عندما سارعت إلى زيادة الصادرات عبر خط الأنابيب الممتد عبر البلاد إلى البحر الأحمر، وهو ما قلل اعتمادها على مضيق هرمز مقارنة بمعظم جيرانها في المنطقة.
لكن السعودية كانت قد رفعت شحناتها عبر مضيق هرمز خلال سبتمبر مقارنة بمستويات أغسطس، وفق ما أوردته «بلومبرغ» في 14 سبتمبر، كما كانت تسعى إلى زيادة الكميات المنقولة من داخل الخليج العربي عقب الهجوم على خط الأنابيب.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب «شرق-غرب» ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، وكان الخط عنصراً أساسياً في استمرار تدفق الإمدادات إلى أسواق النفط العالمية خلال الحرب مع إيران.
وتسعى المملكة إلى إعادة تشغيل نحو نصف طاقة الخط خلال أيام، وفقاً لشخص مطلع على الأمر نقلت عنه «بلومبرغ» في وقت سابق من هذا الأسبوع.
رغم تشديد أسواق النفط في أنحاء العالم، فإن الضغوط تبدو أكثر وضوحاً في أوروبا. وقفز خام برنت المؤرخ في وقت ما هذا الأسبوع إلى أكثر من 130 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أبريل، مدفوعاً بموجة شراء قوية رفعت الأسعار.
كما أسهم ارتفاع تكاليف الشحن، التي تصل إلى 26 دولاراً للبرميل عند نقل الخام من الولايات المتحدة إلى آسيا، في دفع معظم المصافي إلى البحث عن شحنات لا تحتاج إلى قطع مسافات طويلة، الأمر الذي عزز الطلب على الخامات الأوروبية من جانب المشترين المحليين.
وبحسب متعاملين نقلت عنهم «بلومبرغ»، تبدو أوضاع الإمدادات في أوروبا أسوأ حتى من أوائل أبريل، عندما أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط ودفعت المصافي والمتعاملين إلى التسابق لتأمين مصادر بديلة.
قال أحد المتعاملين إن الشحنات المتاحة في السوق محدودة، بينما لا يترك البائعون مجالاً كبيراً للتفاوض رغم ارتفاع الأسعار المعروضة.
وفي أوضح مثال على الاندفاع لتأمين شحنات بديلة، أصدرت شركة «أورلين» البولندية أكثر من 10 مناقصات منذ 11 سبتمبر بحثاً عن إمدادات بديلة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة في مقابلة إن «أورلين» على علم بأربع شحنات مقررة في سبتمبر لن تصل، وإنها تعمل بنشاط على تأمين إمدادات بديلة.
ولم تقتصر الارتفاعات على الخامات التي تُعد بدائل مباشرة للنفط القادم من الشرق الأوسط، إذ ارتفعت علاوات خامات أخرى أيضاً.
وعُرض خام «يوهان كاستبرغ» النرويجي بعلاوات تتجاوز 30 دولاراً للبرميل، وفقاً للمتعاملين. كما عُرض خام «مزيج سي بي سي»، وهو خام أخف ولا يُعد عادة بديلاً قريباً للخامات القادمة من الشرق الأوسط، بنحو 9 دولارات فوق خام برنت المؤرخ، مقارنة بعلاوة تقل عن دولار واحد للبرميل قبل أسبوع فقط.
وفي أسواق العقود الآجلة، تراجعت عقود برنت 0.9% لتستقر قرب 104 دولارات للبرميل، مسجلة خسارة أسبوعية محدودة.