logo
مقالات الرأي

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: طفرة أم فقاعة؟ 3 حقائق للمستثمرين

%95 من إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يحقق عوائد

في 2025.. أنفق عمالقة التكنولوجيا 155 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: طفرة أم فقاعة؟ 3 حقائق للمستثمرين
شعار "إنفيديا" على مبنى المقر الرئيسي للشركة في كاليفورنيا، يوم 21 مايو 2024، المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

بعد موجة صعود استثنائية منذ أبريل، تعرَّضت أسهم التكنولوجيا إلى تراجع في الأيام الأخيرة، في إشارة إلى أن الأسواق قد تكون سبقت نفسها في قصة طفرة الذكاء الاصطناعي. الشرارة كانت تقريراً صريحاً من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» (MIT) كشف أن 95% من إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يحقق عوائد ملموسة، وهي إحصائية صادمة لقطاع تُسعر شركاته على الكمال.

وأضاف إلى المخاوف تصريح سام ألتمان الذي حذَّر من أن التقييمات وصلت إلى مستويات «جنونية» بفعل الحماس المفرط للمستثمرين، مما غذَّى القلق من أن السوق يتحرك أسرع من قدرة التكنولوجيا على تحقيق مكاسب واقعية.

هذا التراجع يسلط الضوء على هشاشة السردية: فبينما قفز الإنفاق الرأسمالي على الشرائح والنماذج والبنية التحتية، تبقى الأدلة على تحقيق عوائد واسعة النطاق ضعيفة. وبدأ المستثمرون يميزون بين «الضجيج» والعوائد الفعلية، ما ينقل القطاع إلى مرحلة «أثبت نفسك» بدلاً من انفجار فقاعة.

الاتجاهات المقبلة في الذكاء الاصطناعي

  1. من الإنفاق إلى تحقيق العوائد

انتهت المرحلة السهلة – شراء وحدات المعالجة الرسومية وإطلاق التجارب – المرحلة المقبلة ستحددها النتائج لا الوعود.

في 2025، أنفقت شركات التكنولوجيا الكبرى نحو 155 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بتجاوز 400 مليار خلال السنوات المقبلة لتشييد مراكز بيانات، وتأمين الشرائح.

«مايكروسوفت» وحدها تتجه لإنفاق نحو 80 مليار دولار هذا العام، فيما تراوحت نفقات «أمازون» و«غوغل» و«ميتا» بين 60–100 مليار دولار.

لكن العوائد أقل بكثير:

حققت «مايكروسوفت» أكثر من 500 مليون دولار وفورات من مراكز اتصال وأدوات تطوير مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تربط «ميتا» منتجاتها الإعلانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنمو قوي في الإيرادات.
لكن ما زال العائد على الاستثمار غامضاً على نطاق أوسع، ما يدفع مجالس الإدارة للانتقال من «ابنِ بسرعة» إلى «أثبت أو توقف».

   2. من النماذج إلى البنية التحتية

بينما تحتدم المنافسة على النماذج، تتحول عنق الزجاجة إلى البنية التحتية: شرائح الذاكرة (HBM)، التغليف المتقدم، سعة مراكز البيانات، وحتى إمدادات الكهرباء.

تشير التقديرات إلى أن مراكز البيانات قد تستهلك ما يصل إلى 12% من الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول 2028، مع توقع إضافة 20 غيغاواط من الأحمال بحلول 2030.

شركات المرافق، والبنية التحتية للطاقة، وصناديق الاستثمار العقاري لمراكز البيانات، إلى جانب شركات الأجهزة المتخصصة في التبريد والتوزيع، قد تقدم فرصاً أكثر استدامة من رهانات البرمجيات.

    3. التكنولوجيا الأميركية مقابل الصينية

تظل الولايات المتحدة مهيمنة على مشهد الذكاء الاصطناعي، لكن القصة الصينية تعود إلى الواجهة.

نموذج «ديب سيك» تم تدريبه بتكلفة أقل من 6 ملايين دولار، مقارنةً بأكثر من 100 مليون دولار لتطوير GPT-4، ما أعاد التفكير عالمياً في هوامش الربح.

تمتلك الصين أيضاً بنية تحتية قوية للطاقة، بما فيها الطاقة الكهرومائية والنووية، ما يمنحها ميزة هيكلية.

ومع أن الأسهم الأميركية (بقيادة «إنفيديا» وعمالقة الحوسبة السحابية) تقود المشهد، فإن ارتفاع التقييمات قد يدفع المستثمرين للعودة إلى شركات التكنولوجيا الصينية الأرخص والأكثر كفاءة.

شركات، مثل: «علي بابا» و«تينسنت» و«ميتوان» و«بايدو» و«شاومي» – والتي يطلق عليها، أحياناً، «العشرة الرائعة» – تقدم فارق تقييم مغرياً، وقد تعيد جذب التدفقات إذا خفت التوترات بين واشنطن وبكين.

ما الذي تجب مراقبته؟

  • نتائج إنفيديا (27 أغسطس): التوجيه بشأن شرائح (Blackwell)، والطلب من الصين، وهوامش الربح سيحدد إيقاع القطاع.
  • قصص عوائد المؤسسات: أمثلة ملموسة على تحقيق عوائد من الذكاء الاصطناعي في تحديثات البرمجيات أو اتصالات الأرباح.
  • إشارات البنية التحتية: توافر شرائح الذاكرة عالية النطاق، وسعة التغليف، وعقود الطاقة.
  • السياسة الصينية والتدفقات: أي استمرار في التهدئة الجمركية أو تخفيف قيود رأس المال قد ينعش شهية الأجانب.
  • المشهد الكلي: أسعار الفائدة، وأسعار الطاقة، والتنظيمات – جميعها قد تقلب ميزان الإنفاق والعائد.

الخلاصة

تجارة الذكاء الاصطناعي لم تنتهِ، لكنها تدخل مرحلة «الإثبات». سيكافئ المستثمرون الشركات التي تمتلك بنية تحتية قوية أو منصات ذات مسارات واضحة للعائدات، بينما سيعاقبون «الضجيج» المرتبط بالذكاء الاصطناعي دون نتائج.

المفتاح للمستثمرين هو التمييز بين روايات مسعّرة على الكمال، وأعمال تحقق عوائد ملموسة اليوم. التباين – لا الانهيار – سيكون عنوان الفصل المقبل من قصة الذكاء الاصطناعي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف