logo
مقالات الرأي

دبي في صدارة الطفرة السياحية في دولة الإمارات

دبي في صدارة الطفرة السياحية في دولة الإمارات
مشهد لمطعم يطل على نافورة برج خليفة في دبي، الإمارات العربية المتحدة، بتاريخ 29 نوفمبر 2023.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

مع اختيار هذا العدد الكبير من المقيمين والسياح لمدينة الذهب وجهةً مفضلةً للسفر أو العمل، لم يكن مستغرباً أن يختتم قطاع الفنادق في دبي، العام 2025، على أسس قوية، حيث أضافت دبي إنجازاً جديداً إلى سجلها بتسجيل أعلى معدلات إشغال في ديسمبر 2025، متجاوزة مستويات لم تُسجَّل منذ العام 2007.

هذا الطلب جاء مدفوعاً باحتفالات عيد الميلاد ورأس السنة، حيث بادر المقيمون والزوار، على حد سواء، إلى حجز الإقامات الفندقية للاستمتاع بعروض الألعاب النارية الاستثنائية. وارتفعت معدلات الإشغال بمقدار 3.4 نقاط مئوية لتصل إلى 84.3%، ما أسفر عن زيادة بنسبة 11.1% في متوسط السعر اليومي (ADR) ليصل إلى ما يزيد قليلاً على 1,042 درهماً إماراتياً. كما قفز مؤشر RevPAR، أو ما يُعرف بالإيراد لكل غرفة متاحة، بنسبة 15% ليبلغ 878 درهماً إماراتياً.

وليس من المستغرب أن تشهد ليلة رأس السنة تجاوز كلٍّ من متوسط السعر اليومي والإيراد لكل غرفة متاحة حاجز 2,000 درهم إماراتي.

أخبار ذات صلة

شارع الشيخ زايد في دبي- الإمارات

مساهمة النقل التجاري في اقتصاد إمارة دبي تتجاوز 2.2 مليار دولار في عام

أرقام أساسية

واصل قطاع السياحة في دولة الإمارات أداءه القياسي خلال العام 2025، بما يعكس قوة الطلب الدولي ومرونة نشاط الإقامات المحلية. وخلال الفترة بين يناير وأكتوبر 2025، بلغت معدلات الإشغال على مستوى الدولة 79.3%، وهي من أعلى المعدلات المسجلة عالمياً، ما يضع الدولة في منافسة مباشرة مع وجهات، مثل: نيويورك، وباريس. ويُعزى ذلك إلى استضافة دولة الإمارات 23.27 مليون نزيل فندقي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة سنوية قدرها 5%.

وتحتل دبي المرتبة السادسة عالمياً في استقطاب الزوار الدوليين. وعليه، سجلت المدينة 17.55 مليون زائر أقاموا ليلة واحدة على الأقل خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بزيادة 5% مقارنة بالعام السابق. كما استقبلت المدينة 9.88 مليون زائر دولي خلال النصف الأول من العام، بزيادة 6% على أساس سنوي.

وفي دبي، يتجاوز متوسط الإشغال 80%، فيما ارتفع متوسط السعر اليومي بنحو 7% على أساس سنوي ليصل إلى ما يقارب 550–560 درهماً إماراتياً، مدفوعاً بمرونة سعرية ملحوظة ودعم من أسواق إستراتيجية، إلى جانب الإقامات طويلة الأمد ومتطلبات الخدمات والمرافق عالية الجودة. وبوجه عام، يُتوقَّع أن يبلغ الإسهام الاقتصادي لقطاع السياحة في العام 2025 نحو 257 مليار درهم إماراتي، ومن المرجح أن يظل محركاً أساساً لنمو القطاع غير النفطي في عام 2026. ويعود ذلك بالأساس إلى التوقعات بارتفاع الطلب في قطاع الضيافة بالتوازي مع زيادة المعروض خلال السنوات المقبلة.

ما بعد دبي – إمارات أخرى تشهد نمواً في الطلب

إلى جانب دبي، شهدت كلٌّ من أبوظبي ورأس الخيمة نمواً قوياً في مؤشر الإيراد لكل غرفة متاحةبنسبة 24% و10% على التوالي خلال الفترة بين يناير وأغسطس 2025. واستحوذت دبي على الحصة الأكبر من سوق الضيافة في دولة الإمارات، إذ تستأثر بنسبة 55.9% من إجمالي خط أنابيب المعروض قيد التطوير على مستوى الدولة. وفي المرحلة المقبلة، يسعى مطورو الفنادق إلى التميز من خلال تقديم عروض ذات قيمة مضافة وجودة أعلى، بدلاً من التركيز على زيادة الأعداد فحسب.

وتشمل هذه التوجهات منشآت تجمع بين الفنادق التقليدية والمساكن ذات العلامات التجارية أو الشقق الفندقية المخدَّمة، إلى جانب مرافق فاخرة عالية المستوى. ومن أبرز الأمثلة على ذلك المشاريع الراقية والفاخرة والصيغ الهجينة التي تخدم زيارات سياحية قصيرة الأمد وطلباً سكنياً أو مؤسسياً طويل الأمد في آن واحد. ويتيح هذا النموذج للفنادق تنويع مصادر الإيرادات والحد من مخاطر الموسمية. ومع تنامي السياحة العلاجية، يُرجَّح أن تتوسع الفنادق في دمج عيادات العافية ومراكز إطالة العمر ضمن عروضها الرئيسة.

مرحلة نضج إستراتيجية تقودها الاستثمارات

بلغ مشهد الضيافة في دبي مرحلة متقدمة من النضج، حيث لم يعد المطورون يركزون على التوسع فحسب، بل يتجهون أيضاً إلى الاستحواذ وإعادة تموضع الأصول. ففي مطلع العام الماضي، استحوذت مجموعة سيلكت على فندق راديسون بلو، دبي ميديا سيتي، مع خطط لتنفيذ برنامج شامل للتجديد، وإعادة التموضع خلال الفترة 2025–2026، يشمل ترقية الغرف ومرافق المأكولات والمشروبات وخدمات العافية. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من تحويل العلامات التجارية، وتحسينات تشغيلية، ومبادرات إنفاق رأسمالي مستهدفة، إلى جانب تحديثات تكنولوجية واعتماد نماذج ضيافة هجينة، بما يعزز تدفقات الإيرادات ويرتقي بتجربة العملاء.

أخبار ذات صلة

حركة المسافرين داخل مطار دبي الدولي في الإمارات يوم 18 فبراير 2025.

توقعات باستقبال مطار دبي نحو 100 مليون مسافر في 2026

المستفيدون المتوقعون من طفرة الضيافة

تتجلى جاذبية دبي عالمياً كوجهة سفر من خلال تصنيف مطار دبي الدولي باعتباره أكثر المطارات الدولية ازدحاماً في العالم للعام الحادي عشر على التوالي. وعادةً ما يتماشى الأداء المتفوق للفنادق مع المشهد السياحي العام، ما يعود بالنفع على مجموعة واسعة من ملاك الفنادق، ومراكز التسوق ومساحات التجزئة، وكيانات المأكولات والمشروبات، ووسطاء السفر. ويشهد قطاعا السياحة والضيافة في دولة الإمارات نمواً متسارعاً، ما أسهم في دعم النمو الاقتصادي للدولة، فضلاً عن تعزيز أداء عدد من الشركات المدرجة ضمن هذا القطاع، سواء الشركات المتخصصة حصراً في الضيافة أو المطورين العقاريين.

ويُعد النمو المستدام في قطاعي السياحة والضيافة في دولة الإمارات محفزاً مهماً لعدد من الكيانات المدرجة في أسواق الدولة، وذلك بحسب موقعها ضمن منظومة الضيافة والعقار. وتبرز شركة أبوظبي الوطنية للفنادق كمستفيد مباشر ومتخصص، إذ ترتبط أرباحها ارتباطاً وثيقاً بمعدلات إشغال الفنادق، وأسعار الغرف، وأحجام خدمات التموين. وتمتلك الشركة محفظة واسعة من الفنادق الفاخرة والمتوسطة، إلى جانب نشاط مؤسسي كبير في خدمات التموين. وبناءً عليه، تتمتع شركة أبوظبي الوطنية للفنادق بمكانة قوية تتيح لها تلبية الطلب من الوافدين الدوليين، وخدمة طلب الإقامات المحلية في الوقت ذاته، ما يسمح بانعكاس مستويات الإشغال على مستوى القطاع مباشرةً على الربحية.

أما المؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق، والمدعومة من ألفا ظبي، فتتجه بشكل أكبر نحو شريحة الفنادق الراقية والفاخرة، ما يجعلها أكثر استفادة من الزوار الدوليين ذوي الإنفاق المرتفع، ومن قوة أسعار الغرف الفاخرة، والإقامات الأطول أمداً مع تعميق أبوظبي توجهها نحو سياحة تستند إلى الاستكشاف الثقافي والتجارب المغامِرة. وبالمقارنة، تتسم مجموعة الفنادق الأمريكية بقاعدة أوسع ونهج دفاعي أكبر، إذ تركز بصورة أكبر على نمو الأحجام وتخدم شريحتي الفنادق الاقتصادية والمتوسطة بدلاً من التسعير الفاخر المتميز. وفي المقابل، يُرجَّح أن يستفيد مطورون مثل إعمار العقارية والدار العقارية بصورة غير مباشرة من طفرة الضيافة، نظراً إلى أن ارتفاع النشاط السياحي يعزز حركة الزوار في مساحات التجزئة ومعدلات إشغال الفنادق على حد سواء.

ويسهم ذلك في زيادة إيرادات الوجهات متعددة الاستخدامات التي تجمع بين عروض متنوعة ضمن نطاق جغرافي متقارب يستفيد منه السياح ورواد الإقامات المحلية. كما أدى هذا التحول إلى تسريع وتيرة استيعاب الوحدات السكنية في المجتمعات المعتمدة على نمط الحياة. وعلى المدى الطويل، يُسهم ذلك في خلق تدفقات إيرادات متكررة ومستدامة لمراكز التسوق والمتاجر، حيث تغذي طفرة السياحة التدفقات النقدية العقارية طويلة الأجل، ما يقلل من تأثرها بالتقلبات قصيرة الأمد في معدلات إشغال الفنادق وأسعار الغرف.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف