
صرَّح مسؤولون تنفيذيون كبار لوكالة «رويترز» بأن العديد من المجموعات الفندقية العالمية والإقليمية تتطلع إلى دخول السوق السوري أو التوسع فيه، مراهنةً على أن تاريخ البلاد العريق، ووجهاتها الساحلية، ستجذب السياح الأجانب، فضلاً عن السوريين الذين عاشوا طويلاً في الخارج.
ورغم أن الحرب الأهلية المدمرة في سوريا، التي خلَّفت دماراً في المدن والكنوز الأثرية، قد انتهت منذ عامين تقريباً، إلا أن تحديات كبيرة لا تزال قائمة أمام استقطاب السياح مجدداً إلى هذا البلد الذي لا يزال يشهد نوبات من العنف.
وبدأت الرحلات الجوية الدولية والسياح في العودة خلال العام الماضي. فقد أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، نقلاً عن بيانات حكومية، بأن أعداد السياح قفزت بأكثر من الضعف على أساس سنوي، في النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى 3.52 مليون سائح.
وقال محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «إيغل هيلز»، ومقرها الإمارات، وهي واحدة من الشركات التي تدرس الفرص المتاحة، إلى جانب مجموعة «أكور» الفرنسية، «سيتواجد السياح دائماً هنا لأن مدينة دمشق هي أقدم مدينة في العالم».
وأضاف العبار، الذي يرأس أيضاً مجلس إدارة شركة «إعمار العقارية»، مطورة برج خليفة في دبي، «أن العديد من السوريين المقيمين في الخارج يرغبون في العودة».
وذكرت وكالة «سانا» أن إجمالي عدد السياح في النصف الأول من هذا العام تضمن 2.13 مليون مغترب سوري، ونحو 660 ألفاً من الدول العربية، وحوالي 720 ألفاً من دول أخرى.
ووقعت شركة «إيغل هيلز»، التي تخطط لتنفيذ مشروع تطويري بمساحة 10 ملايين متر مربع في دمشق وآخر بمساحة 4.3 مليون متر مربع في مدينة اللاذقية الساحلية، اتفاقية إطارية مع سوريا، يوم الإثنين، بشأن هذين المشروعين، دون الكشف عن التفاصيل المالية.
وقال العبار إن «شركة إعمار، التي تعمل على مشروع تطويري منفصل في دمشق، قد تشارك أيضاً في هذين المشروعين اللذين تبلغ قيمتهما الإجمالية مليارات الدولارات».
وتدرس مجموعات غربية بجدية فرصاً استثمارية في سوريا، التي تشهد تحسناً في خطوط الربط الجوي مع مراكز الطيران في الخليج، بما في ذلك رحلات تشغلها الخطوط الجوية القطرية وفلاي دبي.
وكان أنتونوالدو نيفيس، الرئيس التنفيذي لشركة «الاتحاد للطيران» ومقرها أبوظبي، قد صرح الشهر الماضي بأن الشركة قد تضيف المزيد من الوجهات اعتماداً على الدعم المحلي وإقبال العملاء.
وأعلنت «الاتحاد للطيران»، أمس الأربعاء، أنها ستشغل رحلة يومية إلى دمشق، ليرتفع بذلك عدد الرحلات من 4 إلى 7 رحلات أسبوعياً.
وفي سياق متصل، صرح دنكان أورورك، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أكور» في الشرق الأوسط، وأفريقيا، وآسيا، والمحيط الهادئ، لوكالة «رويترز» بأن المجموعة تجري مفاوضات متقدمة بشأن مشروعين، في حين تدرس شركة «ويندهام» للفنادق الأميركية فرصاً في دمشق ووجهات ساحلية.
وقال ديميتريس مانيكيس، رئيس «ويندهام» في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، لوكالة «رويترز»: «أنا واثق من أننا سنعلن، قريباً جداً، عن توقيع أول اتفاقية لنا في سوريا».
من جانبه، قال أمير غولبارغ، الرئيس التنفيذي للعمليات في مجموعة «ماينور» للفنادق في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن بعض المباني في دمشق القديمة يمكن تحويلها إلى فنادق صغيرة (بوتيك)، كما يمكن إنشاء مشاريع جديدة بالكامل.
وأضاف غولبارغ: «التاريخ وموقع البلاد كملتقى للطرق... بالنسبة لي، إنها واحدة من الدول التي تتمتع بإمكانات هائلة حقاً».
ورغم أن عدداً قليلاً من المنازل التقليدية في العاصمة يعمل كفنادق محلية صغيرة منذ عقود، إلا أن بعض المجتمعات المحلية في الضواحي أبدت اعتراضها على بعض المشاريع الضخمة التي أعلنت عنها الحكومة.
وإلى جانب الاعتراض الذي يأتي من المجتمعات المحملية المحافظة، تبرز عقبات أخرى تتعلق بنظام المدفوعات الإلكترونية الذي لا يزال يقتصر حتى الآن على بطاقات محددة صادرة عن بنوك أجنبية، وتتوافر في مواقع معينة فقط، رغم إعلان شركتي «فيزا» و«ماستركارد»، الشهر الماضي، عن بدء عملياتهما في سوريا.
كما تواجه البلاد تحدي إعادة بناء أو تحديث بنيتها التحتية، بما في ذلك منشآتها الفندقية.
وكان البنك الدولي قد ذكر، العام الماضي، أن تقديراته المتحفظة لتكلفة إعادة الإعمار في سوريا تبلغ 216 مليار دولار، تشمل 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية.