
يتجه مطورو العقارات في دولة الإمارات إلى تكثيف استثماراتهم في سوق الإسكان بلندن، مستفيدين من تراجع الأسعار في السنوات الأخيرة، في خطوة تعكس قناعة متزايدة بأن الهبوط الحالي يمثل فرصة دخول قبل أي تعافٍ محتمل في واحدة من أكبر الأسواق العقارية العالمية.
وبحسب تقرير نشره موقع «AGBI»، انخفضت أسعار العقارات السكنية في وسط لندن بنحو 7% منذ عام 2023، في ظل تباطؤ الاقتصاد البريطاني وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع شهية المشترين.
وفي المقابل، شهدت أسواق العقارات في الإمارات طفرة قوية بعد الجائحة، ما وفر سيولة كبيرة لدى مطورين ومستثمرين باتوا أكثر استعداداً للتوسع خارجياً.
ويُقارن هذا التراجع الحاد في لندن بارتفاعات لافتة في الخليج، إذ قفزت أسعار العقارات الفاخرة في دبي بنحو 60% خلال الفترة نفسها، فيما سجّلت أبو ظبي نمواً قوياً مماثلاً، وفق بيانات شركة الاستشارات «فاليوسترات».
كما عزّز هذا التباين في الأداء جاذبية السوق البريطانية كمحطة استثمارية منخفضة التقييم.
من جانبه، قال خالد العناني، رئيس تمويل واستثمارات العقارات في بنك «BLME» في لندن المتخصص في تمويل المشترين من دول الخليج، إن سنة 2025 كانت «صعبة» على سوق لندن، في ظل التقلبات وارتفاع تكاليف الاقتراض والضبابية الجيوسياسية.
وأضاف أن المخاوف المتعلقة بالأمن، التي جرى تضخيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أسهمت في إضعاف ثقة بعض المستثمرين.
وأوضح العناني أن «أساسيات الاقتصاد البريطاني لم تتغير، لكن الأسعار هي التي تراجعت»، معتبراً أن ذلك خلق فرصة حقيقية لإعادة الدخول إلى السوق عند مستويات أقل.
ووفق تقديرات «BLME»، من المتوقع أن ترتفع التدفقات النقدية من مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي إلى العقارات البريطانية بنسبة تتراوح بين 11% و20% خلال العام الحالي، لتصل إلى نحو 3.4 مليار جنيه إسترليني (4.6 مليار دولار) بحلول نهاية 2026.
وأشارت شركة «نايت فرانك» إلى أن الأسعار في المناطق المركزية الراقية بلندن لا تزال أقل بنحو 22% من ذروتها المسجلة في عام 2015، مؤكدة أن نشاط الصفقات بدأ يتحسن في أواخر 2025 ومطلع 2026 مع عودة خطط استثمارية كانت مؤجلة.
وعلى صعيد الصفقات، استحوذت شركة «الدار العقارية» في أواخر 2023 على المطور البريطاني «لندن سكوير» مقابل 291 مليون دولار، ما وفّر لها محفظة تضم أكثر من 4 آلاف وحدة سكنية في لندن الكبرى وجنوب شرقي إنجلترا.
كما اشترت شركة «أراد»، المدعومة من مستثمرين في الشارقة والسعودية، شركة «ريغال» في سبتمبر 2025 مقابل 680 مليون دولار، وأعادت تسميتها إلى «أراد لندن».
وقال أحمد الشعيبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أراد»، إن الشركة تسعى للتوسع عندما تكون الأسعار منخفضة، مضيفاً: «أنا متفائل بالسوق. لندن مقومة بأقل من قيمتها، ورغم التحديات الحالية، لا يزال نقص المعروض السكني عاملاً داعماً على المدى الطويل».
وتهدف «أراد» إلى تطوير نحو 30 ألف وحدة سكنية في لندن مستقبلاً.
من جانبه، قال بادي ألين، الرئيس التنفيذي لشركة التمويل العقاري «كينيتك كابيتال»، إن المطورين القادمين من الخليج يجلبون خبراتهم في تطوير المجتمعات المتكاملة إلى السوق البريطانية، مشيراً إلى وجود عدد كبير من الأراضي الصناعية والبنية التحتية القابلة لإعادة التطوير.