
في وقت تتسارع فيه التحولات العالمية بسلاسل الإمداد الغذائي، وتزداد فيه حساسية ملف الأمن الغذائي، تبرز الزراعة في الإمارات كأحد القطاعات التي لم تعد تُقاس فقط بحجم الإنتاج، بل بقدرتها على توليد منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين الاستثمار والتقنية وسلاسل القيمة.
في لقاء مع «إرم بزنس»، قال مؤسس جمعية «رواد الزراعة» الإماراتية والرئيس التنفيذي لمجموعة «غراسيا» حامد الحامد، إن الزراعة في الإمارات لم تعد محصورة في المفهوم التقليدي للإنتاج، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تمتد إلى مجالات الاستثمار والتقنيات والسياحة الزراعية.
رغم أن الإمارات تستورد ما بين 80 إلى 90% من احتياجاتها الغذائية بحسب التقديرات الرسمية، أكد الحامد أن النقاش حول الأمن الغذائي يجب ألا يُختزل في الإنتاج فقط، بل في بناء منظومة زراعية واقتصادية شاملة.
وبعد نحو 10 سنوات من تأسيس مجموعة «غراسيا»، أوضح الحامد أن القطاع الزراعي في الإمارات لم يعد يقتصر على الزراعة التقليدية، بل توسع ليشمل نحو 30 قطاعاً فرعياً، من الإنتاج الغذائي والزراعة البحرية، إلى السياحة الزراعية واللوجستيات والتغليف والتقنيات الزراعية.
اعتبر حامد أن هذا التحول يعكس انتقالاً من مفهوم «المزرعة» إلى «منصة استثمارية زراعية» تربط بين التدريب، وريادة الأعمال، وسلاسل القيمة، ما أسهم بإدماج فئات مختلفة من المجتمع، بما في ذلك الطلاب والنساء وكبار المواطنين وأصحاب المشاريع المنزلية.
بالمقابل، رفض الطرح القائل إن كلفته أعلى من الاستيراد، معتبراً أن احتساب التكلفة الحقيقية من الإنتاج إلى المستهلك يظهر في كثير من الحالات قدرة المنتج المحلي على المنافسة، خاصة مع تقليص حلقات الوساطة وسلاسل النقل.
كما أشار إلى أن ضعف بعض المقارنات يعود إلى غياب بيانات دقيقة حول الإنتاج والاستهلاك، ما تعمل الجهات المعنية على تطويره عبر قواعد بيانات وتصنيفات أكثر وضوحاً.
يبرز كذلك توسع البرامج التعليمية والتدريبية للمجموعة، التي تستقطب أكثر من 15 ألف طالب سنوياً، حيث تحوّل مئات المشاركين إلى أصحاب مشاريع فعلية في القطاع الزراعي والغذائي.
أما على مستوى المبادرات المجتمعية، فأكد مؤسس جمعية رواد الزراعة الإماراتية استمرار مشروع «مليون شجرة» الذي يتم تنفيذه تدريجياً عبر المدارس والمؤسسات والأفراد، بهدف ترسيخ الثقافة الزراعية على المدى الطويل.
الذكاء الاصطناعي يدخل القطاع الزراعي.
وفيما يتعلق بالتقنيات الحديثة، رأى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يدخل بقوة إلى القطاع الزراعي في الإمارات، خاصة في إدارة البيانات، ودراسات الجدوى، والتصميم، لكنه يبقى «أداة مساعدة» لا بديلاً عن العنصر البشري في الإنتاج.