logo
رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ المصري، ووزير البترول الأسبق، أسامة كمال في مقابلة مع «إرم بزنس».
لقاءات خاصة

مسؤول في «الشيوخ» المصري لـ«إرم بزنس»: دعم السلع بصورته الحالية «خطأ»

كمال: العالم يواجه أسوأ أزمة طاقة في تاريخه الحديث

مصر تمتلك مقومات التحول إلى مركز إقليمي للطاقة

دعم المواطن نقدياً أكثر عدالة من دعم السلع

تاريخ النشر:

أكد رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ المصري، ووزير البترول الأسبق، أسامة كمال، أن العالم يمر، حالياً، بأسوأ أزمة طاقة في تاريخه الحديث، مشيراً إلى أن الاضطرابات التي تشهدها إمدادات الطاقة العالمية نتيجة التوترات الحالية في المنطقة لم يسبق لها مثيل من حيث حجم التأثير أو مدة الأزمة.

وأوضح كمال، خلال مقابلة مع «إرم بزنس»، أن الأزمة الحالية تختلف عن أزمات سابقة، مثل أزمة النفط عقب حرب أكتوبر 1973، التي استمرت لفترة محدودة، بينما تشهد الأزمة الراهنة توقفاً ممتداً في جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب أضرار لحقت بمنشآت إنتاج في عدد من الدول المنتجة للنفط في المنطقة.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية بدأت، منذ اندلاع الأزمة، اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، إلى جانب العمل على إبرام صفقات جديدة لاستيراد الغاز من مناطق بعيدة عن بؤر التوتر، مؤكداً أن الدولة نجحت حتى الآن في إدارة الملف بصورة جيدة.

وأضاف أن هناك حالة من التجاوب الشعبي مع الإجراءات الحكومية، رغم الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود والكهرباء، موضحاً أن المواطنين يدركون أن الأزمة عالمية وليست محلية فقط، خاصة في ظل ما تشهده دول كبرى من أزمات اقتصادية، وارتفاعات حادة في الأسعار. 

أخبار ذات صلة

لافتة لشركة النفط والبنزين البريطانية «بي بي» في العاصمة البولندية وارسو يوم 29 يوليو 2024.

رويترز: «بي بي» تدرس بيع أصول غاز تابعة لها في مصر

ولفت إلى أن بعض الدول اضطُرت إلى إلغاء عدد من رحلات الطيران، ليس بسبب ارتفاع الأسعار فقط، وإنما نتيجة نقص وقود الطيران، معتبرًا أن العالم يشهد تطورات غير مسبوقة في ملف الطاقة.

وأكد أن الشعب المصري يمتلك قدرة كبيرة على التكيف مع الأزمات، رغم التأثيرات الاقتصادية السلبية التي يتحملها المواطنون، مشيراً إلى أن التوسع في وسائل النقل الجماعي، والمشاريع الجديدة، يسهم في تقليل استهلاك الوقود، والتخفيف من حدة الأزمة.

وأوضح أن خطة الحكومة للإسراع في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة تمثل خطوة مهمة، خاصة مع استهداف الوصول بنسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2028 بدلًا من 2030، إلى جانب العمل على تسريع الإجراءات التنفيذية الخاصة بمحطة الضبعة النووية.

أسعار الكهرباء والطاقة

فيما يتعلق بأسعار الكهرباء والطاقة، قال كمال إن رفع أسعار السلع والخدمات ليس أمراً يسعد الحكومات أو المواطنين، لكنه يطرح تساؤلاً مهماً حول ما إذا كان الأفضل استمرار الدعم مع نقص السلع، أم تقليل الدعم نسبياً مع ضمان توافرها.

وأشار إلى أن الدولة مطالبة بالبحث عن بدائل لتوفير الطاقة بأسعار مناسبة تتوافق مع مستويات الدخل المحلية، موضحاً أن تكلفة إنتاج الكهرباء ارتفعت بصورة كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، حيث تجاوز سعر طن الوقود، حالياً، 800 دولار، بعدما كان يتراوح بين 450 و500 دولار قبل الأزمة، ما أدى إلى تضاعف تكلفة الإنتاج.

وأضاف أن أسعار الوقود شهدت ارتفاعات كبيرة في مختلف دول العالم، مستشهداً بارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بصورة ملحوظة خلال الفترة الماضية.

وأكد وزير البترول الأسبق أن الأزمة الحالية دفعت الدولة إلى التركيز، بصورة أكبر، على مشاريع الطاقة المتجددة، معتبراً أن الأزمة قد تكون فرصة لإعادة ترتيب الأولويات والانتهاء من الإستراتيجية بوتيرة أسرع.

كما أشار إلى أن تراجع إيرادات قناة السويس بنسبة تقارب 40%، إلى جانب تأثر قطاع السياحة، وحركة التجارة العالمية، فرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري.

خلال عبور سفينة الحاويات (MAERSK SEBAROK) في مياه قناة السويس المصرية يوم 23 ديسمبر 2025.
خلال عبور سفينة الحاويات (MAERSK SEBAROK) في مياه قناة السويس المصرية يوم 23 ديسمبر 2025. المصدر: حساب هيئة قناة السويس المصرية على «فيسبوك»

ورأى كمال أن الصراع الدائر، حالياً، يرتبط بصورة أساسية بالتنافس بين الولايات المتحدة والصين، موضحاً أن الصين تعتمد، بشكل كبير، على واردات النفط القادمة من منطقة الخليج، وأن أي تعطّل في هذه الإمدادات ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تستطيعان الاستمرار لفترات طويلة في حروب ممتدة، مستشهداً بتجاربهما السابقة في حرب فيتنام، وحرب أفغانستان، معرباً عن اعتقاده بأن الأزمة قد تتجه نحو التهدئة خلال الفترة المقبلة

الدعم الحكومي.

في ملف الدعم، شدد وزير البترول الأسبق على أن استمرار دعم السلع بصورته التقليدية يمثل «خطأً»، موضحاً أن دعم السلعة يؤدي إلى استفادة أصحاب الاستهلاك المرتفع بصورة أكبر من الفئات الأكثر احتياجاً.

وضرب مثالًا بدعم الكهرباء، مشيراً إلى أن المواطن محدود الدخل قد يحصل على دعم بسيط مقابل استهلاك محدود، بينما يستفيد أصحاب الاستهلاك الكبير من مبالغ دعم ضخمة، وهو ما يتعارض مع مفهوم العدالة الاجتماعية. 

أخبار ذات صلة

محال تجارية في كورنيش الإسكندرية ليلاً، مصر، 6 أكتوبر 2025.

مصر ترفع تعريفة الكهرباء للشريحة الأعلى والعدادات الكودية

وأكد أن الاتجاه الأفضل يتمثل في التحول التدريجي من دعم السلع إلى الدعم النقدي المباشر للفئات المستحقة، بحيث يحصل المواطن المستحق على دعم مالي مباشر يساعده في توفير احتياجاته الأساسية، على غرار بعض النماذج المطبقة في عدد من الدول.

جذب الاستثمارات

فيما يتعلق بملف الاستثمار، أكد كمال أن الدور الأساس للدولة يتمثل في تهيئة المناخ المناسب لجذب المستثمرين، من خلال تبسيط الإجراءات وتوفير بيئة مستقرة وواضحة للعمل.

وأشار إلى أن الاستثمار يحتاج بصورة أساسية إلى عنصرين، هما الأرض والخدمات، موضحاً أهمية تجهيز الأراضي المخصصة للمشاريع، وتسهيل التصاريح والموافقات، حتى لا يواجه المستثمرون تعقيدات إدارية تعطل تنفيذ المشروعات.

وأضاف أن اطمئنان المستثمر المصري إلى مناخ الاستثمار سيكون العامل الأهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، مؤكداً أن المستثمر المحلي الناجح يمثل أفضل دعاية لجذب رؤوس الأموال من الخارج.

إنتاج الغاز

حول ملف الغاز، أوضح كمال أن استعادة مستويات الإنتاج إلى نحو 7 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهراً، ما زالت ممكنة، لكن التطورات الإقليمية الأخيرة قد تؤثر على هذا الجدول الزمني، خاصة مع استمرار التوترات السياسية والاقتصادية في المنطقة. 

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الجنيه المصري والدولار الأميركي مُلتقطة في 25 أغسطس 2022

مصر تتفق على قرض بـ1.5 مليار دولار لدعم أمن الغذاء والطاقة

وأكد أن السنوات الأخيرة شهدت سلسلة من الأزمات العالمية، من بينها: جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات المرتبطة بالحرب في غزة، وهو ما أثر بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، وقدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه الشركاء الأجانب.

وفي محور آخر، شدد وزير البترول الأسبق على أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة وتصنيع الطاقة، بفضل شبكات النقل والبنية التحتية والتسهيلات البحرية والبرية التي تمتلكها الدولة.

وأشار إلى أن مشروع ربط الغاز القبرصي بالشبكة المصرية يمثل نموذجاً لهذه الميزة التنافسية، حيث تستطيع مصر استقبال الغاز القبرصي عبر خطوط قصيرة نسبياً وضخه إلى محطات الإسالة المصرية القائمة بالفعل، بدلاً من إنشاء بنية تحتية جديدة بتكلفة ضخمة.

وأوضح أن الموقع الجغرافي المتميز لمصر يمنحها قدرة كبيرة على استقبال النفط والغاز وإعادة تصنيعهما وتصدير المنتجات النهائية إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية، خاصة في ظل الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بهذه الأسواق.

وأكد أن أوروبا وأفريقيا تمثلان أسواقاً ضخمة تضم أكثر من 3 مليارات مستهلك، إلى جانب السوق المحلية التي يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة، وهو ما يمنح مصر فرصاً واسعة للتحول إلى مركز صناعي وتجاري للطاقة والبتروكيماويات.

كما أشار إلى أن مصر تمتلك مزايا إضافية في مجال الطاقة المتجددة، من بينها مناطق السطوع الشمسي المرتفع، ومناطق الرياح المناسبة لتوليد الطاقة النظيفة، مؤكداً أن العالم بات يمنح حوافز كبيرة للمشاريع المرتبطة بالطاقة النظيفة والاستدامة.

تداعيات سلبية

فيما يتعلق بتداعيات استمرار التوترات العالمية، حذّر كمال من أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل سيؤدي إلى أزمة اقتصادية وغذائية عالمية.

وأشار إلى أن أسعار الأسمدة، خاصة اليوريا، شهدت ارتفاعات قياسية، بعدما قفز سعر الطن من نحو 350 دولاراً إلى أكثر من 900 دولار، وهو ما ينذر بحدوث أزمات غذاء، وموجات تضخم حادة حول العالم.

وأكد أن العالم قد يتحمّل ارتفاع أسعار الوقود لفترة، لكن أزمة الغذاء ستكون الأخطر، لأنها قد تؤدي إلى اضطرابات وصراعات واسعة على الموارد والمحاصيل الزراعية.

الطاقة النووية

وفي ملف الطاقة النووية، شدد كمال على أن الطاقة النووية تُعد من مصادر الطاقة النظيفة والآمنة، مؤكداً أن المخاوف المرتبطة بها جرى تضخيمها، أحيانًا، لأسباب سياسية.

وأشار إلى أن جميع مشاريع الطاقة تحمل مخاطر محتملة، وليس الطاقة النووية فقط، مستشهداً بحادثتي كارثة تشيرنوبيل وكارثة فوكوشيما، موضحاً أن هذه الحوادث استُخدمت لترسيخ صورة سلبية عن الطاقة النووية عالميًا.

وأضاف أن الأزمة الروسية الأوروبية الأخيرة دفعت عدداً من الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه الطاقة النووية، بعد تراجع إمدادات الغاز الروسي، والعودة مجدداً إلى تشغيل بعض المحطات التقليدية والنووية.

وأكد أن مصر دولة رشيدة لكنها قوية، مشيراً إلى أن امتلاك عناصر القوة والطاقة المتنوعة أصبح ضرورة لحماية الدول والحفاظ على استقرارها.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف