
الذكاء الاصطناعي سيغير مستقبل السفر وتجربة المسافر
قال محمد جاسم الريس، المدير التنفيذي لوكالات الريس للسفريات والبواخر «مجموعة الريس»، إن قطاع السياحة في دبي يمر حالياً بمرحلة تأثر مؤقت نتيجة التوترات الإقليمية، لكنه يتوقع أن يستعيد نشاطه بسرعة، مشيراً إلى أن التعافي الكامل قد يحدث خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر بعد انتهاء هذه التوترات.
أوضح الريس في مقابلة مع «إرم بزنس» أن دبي أثبتت خلال العقود الماضية قدرتها على تجاوز الأزمات بسرعة، سواء خلال الأزمة المالية العالمية أو جائحة «كوفيد-19»، مضيفاً أن الإمارة تتمتع بعوامل مرونة تجعلها من أسرع المدن تعافياً في قطاع السفر والسياحة.
أشار إلى أن شركة «الريس للسفريات» التي تأسست عام 1977 على يد والده جاسم أحمد الريس وشركائه، بدأت نشاطها في تذاكر السفر قبل أن تتوسع إلى خدمات الطيران والشحن والخدمات السياحية، لتصبح اليوم واحدة من الشركات المعروفة في قطاع السفر في دبي.
بحسب الريس، فإن إدارة الشركات العائلية تمثل تحدياً خاصاً، إذ تتطلب موازنة بين العلاقات العائلية ومتطلبات العمل.
أضاف أن أحد أهم القرارات التي اتخذها خلال توليه الإدارة كان الفصل بين الملكية والإدارة، بحيث تُدار الشركة عبر فريق إداري محترف دون تدخل مباشر من العائلة في القرارات التشغيلية.
يرى الريس أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة أثرت بالفعل على حركة السياحة، لكنه يؤكد أن التأثير الأكبر كان على السياحة الترفيهية، في حين بقي الطلب على سياحة الأعمال والمؤتمرات أكثر استقراراً.
ويقول إن دبي ما تزال مركزاً عالمياً للشركات والمؤسسات الدولية، ما يجعل حركة السفر المرتبطة بالأعمال مستمرة حتى في فترات التوتر.
أضاف أن السياحة الداخلية لعبت دوراً مهماً في دعم القطاع خلال هذه المرحلة، حيث لجأت العديد من الفنادق إلى تقديم عروض للمقيمين، ما ساهم في الحفاظ على مستويات مقبولة من الإشغال.
وأوضح أن هذه العروض منحت المقيمين فرصة تجربة فنادق فاخرة بأسعار أقل من المعتاد، وهو ما انعكس إيجاباً على الطلب المحلي.
فيما يتعلق بنسب إشغال الفنادق، أشار الريس إلى أنها تراجعت نسبياً خلال الفترة الأخيرة، لكنه وصف ذلك بأنه أمر طبيعي في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية، لافتاً إلى أن هذا التراجع لا يقتصر على دبي بل يشمل العديد من الوجهات السياحية حول العالم.
كما لفت إلى أن تأثير التوترات في الخليج انعكس أيضاً على حركة السياحة في أوروبا، موضحاً أن عدداً من الفنادق الفاخرة في مدن مثل لندن وباريس وسويسرا شهد تراجعاً في الطلب نتيجة انخفاض سفر السياح الخليجيين.
ويرى الريس أن دبي قد تستفيد جزئياً من هذه الظروف، إذ قد يفضل بعض المسافرين الذين كانوا يخططون للسفر إلى أوروبا قضاء عطلاتهم في دبي، خاصة أن الإمارة تعد من أكثر الوجهات السياحية جذباً للزوار عالمياً وتحتل عادة مرتبة متقدمة في عدد الزوار الدوليين.
بحسب تقديرات الريس، فإن قطاع السياحة عادة ما يكون أول القطاعات تأثراً بالأزمات وآخرها تعافياً، إلا أن دبي تمثل استثناءً في هذا السياق بفضل مرونة اقتصادها وسرعة اتخاذ القرار فيها.
وتحدث الريس أيضاً عن التحولات التكنولوجية في قطاع السفر، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً أساسياً من صناعة السياحة خلال السنوات المقبلة، سواء في إدارة الحجوزات أو تحسين تجربة المسافر.
ورغم انتشار منصات الحجز الرقمية، يؤكد الريس أن وكالات السفر ستبقى جزءاً مهماً من القطاع، لأن كثيراً من المسافرين يفضلون الحصول على استشارات مباشرة وخدمات متكاملة، خصوصاً في الرحلات المعقدة أو في حالات الطوارئ.
وفي ما يتعلق بالمنافسة السياحية في المنطقة، يرى الريس أن المشاريع السياحية الكبرى في دول الخليج، خصوصاً في السعودية وقطر، لا تمثل تهديداً لدبي بل قد تكون عاملاً إيجابياً يعزز جاذبية المنطقة كوجهة سياحية عالمية.
كما أعرب عن دعمه لفكرة التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة، معتبراً أنها قد تسهم في زيادة أعداد السياح إلى المنطقة من خلال تسهيل تنقلهم بين دول الخليج على غرار نظام شنغن في أوروبا.
وختم الريس حديثه بالتأكيد على أن دبي ما زالت تحتفظ بموقعها كواحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم، مشيراً إلى أن المدينة نجحت خلال العقود الماضية في بناء علامة سياحية عالمية قائمة على الثقة والأمان والبنية التحتية المتطورة.